story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
حكومة |

المغاربة يواجهون موجة الغلاء والتضارب في أسواق الأضاحي بالتضامن الاجتماعي

ص ص

أمام موجة الغلاء التي تشهدها أسواق المواشي قبيل عيد الأضحى، وتزايد نفوذ الوسطاء والمضاربين المعروفين بـ”الشناقة”، إلى جانب تسجيل اختفاء الأضاحي في عدد من الأسواق، برزت من جديد قيم التضامن والتكافل الاجتماعي بين المغاربة، كآلية اجتماعية لامتصاص جزء من الضغط الاقتصادي.

ويرى متتبعون أن هذه الدينامية التضامنية تشكل عامل توازن مهمًا داخل المجتمع، وتحدّ من احتمالات الاحتقان الاجتماعي خلال هذه المناسبة الدينية، حيث تعوّض العلاقات الإنسانية ما يعتبره البعض اختلالات في القدرة الشرائية وتنظيم السوق.

في المقابل، يوجه بعض الفاعلين انتقادات لغياب تدخل حكومي فعال لتنظيم سوق المواشي وضبط الأسعار والحد من هيمنة الوسطاء، الذين يُتهمون بالمساهمة في رفع الأسعار بشكل غير مبرر.

في هذا السياق، أوضح الباحث في علم الاجتماع علي الشعباني أن موجة الغلاء الحالية لم تُضعف روح التضامن داخل المجتمع المغربي، بل كشفت عن استمرار ديناميات اجتماعية خفية تقوم على مساعدة الفئات الهشة.

وأكد الشعباني أن ثقافة التضامن والتكافل ليست ظرفية، بل متجذرة في البنية الثقافية والدينية للمجتمع المغربي، وتبرز بشكل خاص خلال المناسبات الدينية كعيد الأضحى وشهر رمضان، إضافة إلى لحظات الأزمات والمآسي الاجتماعية.

وأضاف أن جزءًا مهمًا من هذه المبادرات التضامنية يتم في سرية تامة وبدون أي مظهر علني، انطلاقًا من قيم الإحسان، حيث يحرص محسنون على تقديم أضاحٍ أو مساعدات لفائدة الأسر المحتاجة، سواء من العمال أو المعارف أو الفئات القريبة اجتماعيًا.

كما أشار إلى أن هذا السلوك التضامني يمتد أيضًا إلى سياقات أخرى مثل حالات الوفاة، حيث يتدخل الجيران والأقارب لدعم الأسر المكلومة ماديًا ومعنويًا، بما يعكس حضورًا قويًا لقيم التآزر الاجتماعي.

وفي السياق الاقتصادي، اعتبر الخبير الاقتصادي ياسين أعليا أن هذه القيم التضامنية تشكل بالفعل “صمام أمان” يخفف من حدة التوترات الاجتماعية خلال فترات ارتفاع الأسعار، وعلى رأسها فترة عيد الأضحى.

وأوضح أعليا أن سوق الأضاحي في المغرب يعاني من اختلالات بنيوية واضحة، أبرزها ضعف التنظيم وغياب قنوات تسويق مباشرة وفعالة بين المنتج والمستهلك، ما يفتح المجال أمام الوسطاء للتحكم في الأسعار.

وأضاف أن هذا الوضع يؤدي إلى ارتفاع غير مبرر في الأسعار، لا يعكس وفق تعبيره منطق العرض والطلب بشكل طبيعي، بل يكشف عن اختلالات في بنية السوق وآليات تدبيره.

ويرجع الخبير الاقتصادي هذه الإشكالات إلى ما وصفه بهيمنة شبكات الوساطة والمضاربة، التي تستفيد من هامش واسع لتحقيق أرباح كبيرة دون إضافة قيمة حقيقية لسلسلة الإنتاج، في ظل ضعف آليات الرقابة والتنظيم.

كما أشار إلى أن هذه الوضعية تعكس محدودية فعالية السياسات العمومية في ضبط السوق، ما يجعل المستهلك والمنتج في مواجهة مباشرة مع تكاليف مرتفعة، بينما يستفيد الوسطاء من هوامش ربح مهمة.

وختم أعليا بالتأكيد على أن استمرار هذا النموذج يعمق الفجوة بين الفاعلين داخل السوق، ويكرس اختلالات هيكلية تتحمل تبعاتها الفئات ذات الدخل المحدود بشكل أساسي.