القصف الإسرائيلي والطقس العاصف يُعمقان معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة
شن جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجر السبت 10 يناير 2026، غارات جوية وقصفا مدفعية على أنحاء مختلفة من قطاع غزة المدمر، ضمن سلسلة الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025.
ونقلت وسائل إعلام دولية أن مقاتلة إسرائيلية شنت غارة على هدف شمالي القطاع، بالتزامن مع إطلاق طائرة مروحية النار صوب المناطق الشرقية من بلدة جباليا.
وفي جنوبي القطاع، شنت مقاتلة إسرائيلية غارة على مدينة رفح تزامنا مع إطلاق آليات الجيش نيرانه شمالي المدينة، الخاضعة بالكامل لسيطرته.
ومنذ سريان الاتفاق، ارتكبت إسرائيل مئات الخروقات بالقصف وإطلاق النيران ما أسفر منذ 11 أكتوبر الماضي، عن استشهاد 439 فلسطينيا وإصابة 1223 آخرين.
ومن جانب آخر، تسبب المنخفض الجوي الحالي الذي يشهده القطاع في تطاير وتضرر الآلاف من خيام النازحين، حسبما أكده الدفاع المدني الفلسطيني بالقطاع، مذكرا بأن هذه الأزمة تأتي كنتيجة مباشرة لمنع الاحتلال الإسرائيلي إدخال مواد البناء وتعطيل إعادة إعمار القطاع المحاصر منذ 19 سنة.
وقال متحدث الدفاع المدني محمود بصل أن المنخفض الجوي الحالي تسبب بأضرار جسيمة في أوضاع الإيواء المؤقت، “حيث تضررت آلاف الخيام بشكل كامل، فيما تطاير عدد كبير منها خاصة الخيام المقامة على شاطئ البحر نتيجة شدة وسرعة الرياح”.
وأوضح في بيان أن “ما يجري ليس أزمة طقس، بل نتيجة مباشرة لمنع إدخال مواد البناء وتعطيل إعادة الإعمار، حيث يعيش الناس في خيام ممزقة وبيوت متصدعة دون أمان أو كرامة”.
ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر الماضي، تنصل الاحتلال الإسرائيلي من الإيفاء بالتزاماته التي نص عليها بما فيها إدخال مواد الإيواء من خيام وبيوت متنقلة، ومواد بناء لإعمار البنى التحتية وشبكات المياه والصرف الصحي، وفق معطيات رسمية.
وذكر المتحدث أن كل منخفض جوي جديد يضرب القطاع، يتحول إلى “كارثة إنسانية حقيقية” في ظل الحصار الإسرائيلي، محذرا من تطاير “الآلاف من الخيام في ظل استمرار الأحوال الجوية غير المستقرة، وغياب أي وسائل حماية”.
وأشار إلى أن فلسطينيين اضطروا لنصب خيامهم على شاطئ البحر نتيجة انعدام توفر المساحات داخل المدن جراء التدمير الإسرائيلي الواسع لها.
وخلال المنخفض الجوي الأخير الذي ضرب قطاع غزة نهاية دجنبر الماضي، غرقت المئات من خيام النازحين المقامة على شاطئ مدينة خان يونس جنوبي القطاع بفعل مد أمواج البحر.
وفي سياق متصل، أكد متحدث الدفاع المدني وجود الآلاف من المنازل الآيلة للسقوط، والمتضررة من الإبادة الإسرائيلية، الأمر الذي “يشكل خطرا على حياة السكان، خاصة في ظل التشققات والانهيارات الجزئية التي تزداد مع الأمطار والرياح”.
وخلال المنخفضات الجوية التي ضربت القطاع، انهارت العشرات من المباني السكنية المتضررة من قصف إسرائيلي سابق ما أسفر عن سقوط ضحايا.
وتابع “بصل” بهذا الصدد: “المواطنون يعيشون أوضاعا كارثية داخل خيام ممزقة ومنازل متصدعة، دون أدنى مقومات الأمان أو الكرامة الإنسانية”.
وأكد أن ما يشهده قطاع غزة اليوم “لا يرتقي إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية ويشكل انتهاكا صارخا للمبادئ الإنسانية والقانون الدولي الإنساني”.
وفاقمت هذه المنخفضات من الأزمة الإنسانية في القطاع، والتي لم تشهد تحسنا ملموسا رغم انتهاء الحرب بسبب تنصل إسرائيل من التزاماتها بالاتفاق.
وأنهى الاتفاق حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، واستمرت عامين، وخلفت أكثر من 71 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد على 171 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90 بالمائة من البنى التحتية المدنية، بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.