القرار كان واضحا والركراكي لعب دورا كبيرا.. العيناوي يكشف كواليس اختيار نائل للمغرب
أوضح نجم التنس المغربي السابق يونس العيناوي، والد متوسط ميدان أسود الأطلس نائل العيناوي، أن قرار اختيار ابنه حمل قميص المنتخب الوطني كان بالنسبة إليه أمرا واضحا منذ البداية، غير أن إصابة في الركبة أخرت التحاقه بكتيبة وليد الركراكي حينها، مستحضرا الدرو الكبير الذي لعبه هذا الأخير في انضمام ابنه نائل إلى تشكيلة أسود الأطلس.
وقال يونس العيناوي في حوار له مع إذاعة مونت كارلو الفرنسية “RMC“، ” شارك مبكرا (نائل) في مباراة مع منتخب المغرب لأقل من 20 سنة، وخاض بعض المباريات الودية مع هذه الفئة”، مضيفا أن في ناديه السابق نانسي الفرنسي كان يوجد عدد كبير من المغاربة، “وكان محاطا بزملاء مغاربة أيضا داخل الفريق. وربما قرروا معا تمثيل المغرب”، مبرزا أن “القرار كان قراره هو شخصيا”.
وأضاف متحدثا عن إمكانية اختياره اللعب لمنتخب فرنسا وقتها، ” لم يُطرح الاختيار فعليا على الطاولة. كان هناك عرض من المغرب فقط، وكان هناك المغرب لا غير”، معتقدا قبل ذلك أن نجله كان يرى المنتخب الفرنسي منتخبا من مستوى عالٍ جدا، “وربما كان يشك حتى في إمكانية أن يصبح جزءا منه يوما ما”.
واستحضر في هذا الصدد، الدور الكبير الذي لعبه الناخب الوطني السابق، وليد الركراكي، في التحاق نائل العيناوي بأسود الأطلس، “وفوق ذلك، فإن وليد الركراكي كان دائما مبادرا في التواصل معه، وكان يتصل به باستمرار منذ سنوات”، لافتا إلى أنه “بسبب إصابة الركبة لم يكن نيل يريد الحضور إلى المنتخب وهو غير قادر على اللعب. وفي مرحلة معينة بدأ الناس يتساءلون: هل يريد فعلا اللعب للمغرب أم لا؟”.
“أما بالنسبة إليه فالأمر كان واضحا تماما، كان ينتظر فقط أن يصبح جاهزا وأن يكون قادرا على اللعب أساسيا، ولم يكن يريد الانضمام إلى المنتخب لمجرد التواجد دون مشاركة فعلية”، يؤكد يونس العيناوي.
جمهور مذهل
وارتباطا ببطولة كأس العالم الجارية حاليا بأمريكا الشمالية، عبر العيناوي عن إعجابه بالجماهير المغربية التي وصفها بـ “المذهلة أحيانا”، بالنظر للدور الذي تلعبه في مساندة المنتخب الوطني، والوقف خلفه بكل قوة، “في كل مكان ترى أعلام المغرب بأعداد هائلة”.
وأضاف أنه “حتى في مباراة ودية أمام النرويج، كان الحضور الجماهيري لافتا. والناس يقدمون تضحيات كبيرة لأن أسعار التذاكر مرتفعة جدا، ومع ذلك يريدون الحضور لدعم المنتخب”.
ويرى المتحدث أن “هناك شيئا مميزا يحدث حاليا حول المنتخب المغربي”، مستحضرا أنه “منذ بلوغ نصف نهائي كأس العالم بقطر سنة 2022، ثم تنظيم كأس إفريقيا في المغرب، والآن كأس العالم، أصبح المنتخب يثير شغفا كبيرا”.
وهذا الأمر يعود بالأساس، حسب العيناوي، إلى قيمة اللاعبين الذين يتوفر عليهم المنتخب الوطني، “لدينا أشرف حكيمي في باريس سان جيرمان وقد فاز بدوري أبطال أوروبا. وهناك لاعبون في ريال مدريد، وآخرون في أندية أوروبية كبرى”.
هذه المعطيات تجعل الناس يشعرون بأن هناك مجالا للحلم، يقول العيناوي، “وما تحقق في قطر ببلوغ نصف النهائي كان أمرا رائعا واستثنائيا”، معبرا عن أمله في أن “نكرر ذلك الإنجاز، والجماهير حاضرة بأعداد كبيرة”.
مؤشرات البدايات
إلى جانب ذلك، تحدث يونس العيناوي عن البدايات الأولى لابنه نائل مع كرة القدم، وكيف كانت بعض المؤشرات الصغيرة حاسمة في احترافه رياضة كرة القدم، على خلاف مسيرة والده الذي احترف كرة المضرب لسنوات عديدة.
“لأنني لا أعرف الكثير عن كرة القدم. كل ما لاحظته أنه كان يركض بسرعة عندما كان أخوه يحاول الإمساك به، وهو في عمر 10 سنوات. والركض السريع يفيد في كرة القدم، لكن هذا ليس كل شيء”.
وأضاف، “كنت في أحد الفنادق بسردينيا حيث كان يوجد مدربون من نادي تشيلسي، فاقترب منا أحد المدربين وقال: هذا الصغير يملك شيئا مميزا بالفعل”.
وأشار بطل التنس المغربي السابق إلى هوس ابنه الكبير بكرة القدم واتقانه لهذه الرياضة وهو في سن صغيرة، “كان يلعب كرة القدم بشكل جيد، وكان ذلك واضحا. والأهم من ذلك أنه كان يحبها كثيرا؛ فلم يكن يتوقف عنها أبدا”، مستطردا بالقول: “بينما كان إخوته يشاهدون الرسوم المتحركة، كان هو يتابع رونالدينيو أو ما يفعله اللاعبون الآخرون. كان يشاهد كرة القدم باستمرار، وحتى اليوم ما زال يفعل ذلك”.
وكشف بالمناسبة أنه في روما، حيث يلعب حاليا للنادي الأول للمدينة “أ س روما”، “لديه ملعب صغير لكرة القدم في منزله، وفي الساعة الحادية عشرة والنصف ليلا يشغّل الأضواء ليذهب ويلعب أو ليجرب بعض الأمور الفنية. إنه مهووس فعلا”.
وعبر، في هذا الصدد، عن سعادته باختيار ابنه للعبة كرة القدم، “وحتى أخوه الأصغر كان يمارس التجديف ضمن مركز تدريب عالي المستوى في نانسي. وكنت سعيدا لأجلهما، لأننا نرى اليوم الكثير من الانحرافات التي يمكن أن يقع فيها الشباب. لذلك، عندما يكون الشغف موجها نحو الرياضة، لا يمكنني إلا أن أشجعهما”.
وأكد أن كرة القدم فقد كانت خياره الشخصي بالكامل، “أما أنا كنت أتابعها من بعيد، لكنني لم أكن يوما شغوفا بها، ولذلك فإن هذا الشغف جاء منه هو”.
نادرا ما يكون راضيا
وفي مقابل ذلك، كشف يونس العيناوي أن نجله نائل، نادرا ما يكون راضيا عن أدائه كلاعب، “أعتقد أنه خلال أربع سنوات من الاحتراف، حدث مرة واحدة فقط خرج فيها من الملعب وهو راض عن نفسه”، موضحا أنه دائما هناك شيء يعتقد أنه كان يمكن أن يفعله بشكل أفضل، وهذه سمة لدى الأشخاص الذين يريدون التطور باستمرار ولا يكتفون بما حققوه.
وتابع قائلا: “من النادر جدا أن يخرج من مباراة مبتسما. وهذا الموسم كان خاصا بعض الشيء لأنه لم يكن يلعب كثيرا في إيطاليا، وكان ذلك صعبا عليه. لكنني لا أعتقد أنه ندم على اختياره اللعب لروما”.
“أعتقد أنه كان سعيدا جدا هناك. بداية الموسم كانت جيدة للغاية، ثم جاءت كأس إفريقيا، وأعتقد أن النادي، وخصوصا المدرب، لم يكن راضيا تماما عن غيابه لفترة طويلة. وربما لعب الإرهاق أيضا دورا في تراجع مستواه قليلا بعد عودته”، يؤكد المتحدث.
رغبة موناكو
وعلى مستوى مسيرته الاحترافية، كشف يونس العيناوي أن نادي موناكو الفرنسي كان يرغب في التعاقد مع نائل قادما من نادي لانس، لكن مشكلة الركبة لم تكن قد حُلَّت بعد، “ولذلك لم يتم الانتقال. وفي العام التالي جاء نادي روما وتقدم بعرض لشراء عقد نائل”.
وأضاف أن شقيقه هو من تولي بنفسه إدارة ملف انتقال نائل العيناوي إلى نادي روما، لافتا إلى أنه من الأفضل لابنه ألا يكون خاضعا للعلاقات التي قد تربط بعض وكلاء اللاعبين بأندية معينة.
وعندما غادر نائل لانس، “سارت الأمور بشكل جيد جداً”، يقول والده، لأن العديد من الأندية اتصلت به مباشرة، “وكان نائل هو من يقرر في كل مرة ما إذا كان سيقبل التحدث مع ذلك النادي أم لا”.
وشدد المتحدث على أنه بالرغم من ذلك، “وكلاء اللاعبين أصبحوا حاضرين في معظم صفقات الانتقال”، وحتى عندما تتولى العائلة الأمور بنفسها، يظل هناك دائما وكلاء يحاولون إيجاد موطئ قدم لهم بطريقة أو بأخرى.
“لا يعتبر نفسه بطلا”
ومن جانب آخر، قلل يونس العيناوي من قيمة الفوز بلقب كأس إفريقيا للأمم عبر المسار القانوني في مقابل حسم المباراة على أرضية الميدان، بعدما قررت لجنة الاستئناف بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم منح لقب النسخة الأخيرة من “الكان” للمغرب على حساب السنغال، واعتبار هذا الأخير منهزما بنتيجة 3-0 عقب انسحاب بعض لاعبيه من المباراة النهائية والأحداث اللارياضية التي عرفها هذا النهائي، عقب إعلان حكم المباراة عن ضربة جزاء صحيحة لصالح أسود الأطلس، قبل أن يهدرها اللاعب إبراهيم دياز في آخر أنفاس المباراة.
وقال المتحدث، ” قبل أشهر سمعنا عبر وسائل الإعلام أن المغرب هو من فاز، لكن بالنسبة لي، كرياضي، لا يحمل ذلك المعنى نفسه. وأعتقد أن حكيمي نفسه قال في النهاية إن السنغال هي التي فازت على أرض الملعب”.
وتابع أنه من الناحية الرياضية، “إذا استثنينا الدقائق العشر الأخيرة، فقد صنع المغرب فرصا كثيرة، لكنه لم ينجح في تسجيل الأهداف. ثم جاء هدف رائع من اللاعب السنغالي”.
غير أن ما أثار الاستغراب، يضيف المصدر، “هو ذلك التوقف الطويل جدا للمباراة، وخروج اللاعبين من الملعب، ورفضهم مواصلة اللعب، وما رافق ذلك من أحداث جعلت الجميع يتساءلون عما يحدث بالضبط”.
وتبعا لذلك، خلص بطل التنس السابق إلى أن ابنه، “لا يعتبر نفسه بطلا لإفريقيا”، مبرزا أن ما حدث يشكل دافعا إضافيا للفوز بالنسخة المقبلة من كأس إفريقيا.
وقال إن “اللاعبين يفكرون بهذه الطريقة، إذا لم تفز بالمباراة على أرض الملعب، فلا يمكنك اعتبار نفسك فائزا”، مشيرا إلى أنه، “لا أحد يرغب في الفوز بلقب من خلال المحكمة الرياضية أو القرارات القانونية، ولا حتى اقتسام اللقب”.