story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

العزيز: القرار السياسي ليس بيد المنتخبين ونقترح عقداً اجتماعياً جديداً

ص ص

قال الكاتب العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي، عبد السلام العزيز، إن الأزمات المتعددة التي يعيشها المغرب اليوم، سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو المرتبطة بالحكامة، تعود في جوهرها إلى “خلل بنيوي” يتمثل في كون القرار السياسي “ليس بيد السياسيين والمنتخبين”، معتبراً أن ما يطبع المشهد هو “تعددية شكلية” تتغير فيها الأغلبيات والبرامج، بينما تظل الاختيارات الكبرى ثابتة.

وأوضح العزيز في مداخلة له خلال الندوة الدولية التي نظمها منتدى الفكر والمواطنة، يوم الخميس 23 أبريل 2026، تحت شعار “نتطلع معا نحو مستقبل مشترك: اليسار المغربي في خدمة مجتمع التقدم”، أن الإشكال الأساسي في المغرب لا يرتبط بنقص في الخبرة أو الكفاءة التقنية، بل بتعثر الانتقال الديمقراطي، مشيراً إلى أن هذا الانتقال ظل معطلاً “بإرادة الحاكمين وبعض النخب، بما فيها يسارية”.

وحذر من اختزال النقاش في مفهوم الحكامة، معتبراً أنه “عندما تصبح الحكامة بديلاً عن الديمقراطية، فذلك يطرح إشكالاً”، لأن اختلالات الحكامة نفسها تعود إلى غياب الأساس الديمقراطي الحقيقي، بحسب تعبيره. وأضاف أن حتى مؤسسات الحكامة “أصبحت في حاجة إلى حكامة” في ظل هذا الوضع.

وقال إن المغرب عرف في تاريخه “توافقات لحظية”، لكنه لم يعرف عقداً اجتماعياً واضح المعالم، داعياً إلى فتح نقاش وطني حول “عقد اجتماعي جديد” يقوم على أسس المشاركة السياسية الفعلية والانتقال الحقيقي إلى الديمقراطية، مع ملكية برلمانية، ومع إرساء تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، والفصل الصارم بين السلطة والمال، وتجريم الإثراء غير المشروع، ومحاربة الفساد.

كما شدد على ضرورة تحرير الفضاء العام ورفع القيود عن الاحتجاج، معتبراً أن منع الشباب من التظاهر “هو منع لشكل من أشكال الممارسة السياسية”، داعياً في الوقت ذاته إلى بناء هوية مواطنة جامعة قائمة على التعددية والمساواة.

وفي سياق حديثه عن أزمة الثقة، اعتبر العزيز أنها تطال المؤسسات عموماً والأحزاب السياسية بشكل خاص، في ظل ما وصفه بـ”استشراء الفساد” الذي بات جزءاً من البنية السياسية، محذراً من وجود توجه نحو “ما هو أكثر من السلطوية”.

ودعا إلى إطلاق مبادرات مواطنة لمواجهة الفساد، خاصة الفساد السياسي، معبراً عن استغرابه من بروز قيادات حزبية “تلاحقها شبهات فساد” في مواقع متقدمة. كما اقترح مبادرات آنية للدفاع عن الحريات العامة، والانخراط في تحركات داعمة للمعتقلين وفي مقدمتهم نشطاء حراك الريف.

وعلى مستوى قضايا المساواة، دعا إلى بلورة عمل مشترك لليسار، خصوصاً عبر واجهات نسائية تعيد النقاش الميداني حول حقوق المرأة، في مواجهة ما وصفه بهجمات التيارات المحافظة.

وبخصوص التحالفات الانتخابية، اعتبر العزيز أنها ينبغي أن تكون “تحصيلاً حاصلاً” لمسار من النضالات المشتركة السياسية والاجتماعية والدستورية، مؤكداً على أنه “لا ينبغي البدء من النتائج”، بل من بناء شروط العمل المشترك التي تعطي للعملية الانتخابية معناها الحقيقي.