story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
حكومة |

الصمدي: جهات ضغط وراء تجميد مرسوم لغات التدريس بهدف استمرار فرنسة المواد العلمية

ص ص

أكد خالد الصمدي، كاتب الدولة السابق المكلف بالتعليم العالي، أن مرسوم هندسة اللغات ظل مجمدا بسبب توقف عمل اللجنة الوزارية التي يرأسها رئيس الحكومة والمكلفة بتتبع إصلاح منظومة التعليم، لافتا إلى “وجود جهات ضغط تعمل جاهدة للحيلولة دون خروج هذا المرسوم إلى الوجود، بهدف استمرار فرنسة المواد العلمية”.

واعتبر، حين حلوله ضيفا على برنامج “ضفاف الفنجان” التي تبثه منصة “صوت المغرب”، أن البلاد انتقلت من مرحلة الاستقلال السياسي، بعد التوقيع على وثيقة الاستقلال إلى الاستقلالية في السياسات العمومية والاعتماد على النفس لحد الٱن، مشددا على أن المغرب لا يزال يخوض معركة استقلال حقيقية.

وفسر الصمدي فكرته بالمسار الطويل والمعقد لحسم لغة تدريس المواد العلمية، مشيرا إلى أن العودة للاعتماد على اللغة الفرنسية جاءت بعد مسار من التجاذبات، مما يطرح تساؤلات حول مدى استقلالية القرار التربوي.

وكشف الصمدي أن حكومة عزيز أخنوش استهلت عملها بتجميد اللجنة الوزارية التي يرأسها رئيس الحكومة والمكلفة بتتبع إصلاح منظومة التعليم، وهي لجنة محدثة بمرسوم يلزمها بمهمة الإشراف والمواكبة، مما أدى إلى عرقلة مسار التنزيل.

وأوضح المتحدث أن مرسوم هندسة اللغات ظل مجمدا بسبب توقف عمل اللجنة المذكورة، لافتا إلى “وجود جهات ضغط تعمل جاهدة للحيلولة دون خروج هذا المرسوم إلى الوجود، بهدف استمرار فرنسة المواد العلمية” التي بدأت في إطار البكالوريا الدولية منذ عام 2012، دون الأخذ بعين الاعتبار المسار الطويل، في إعداد رؤية استراتيجية تهدف إلى إصلاح التعليم بتوصية من الملك محمد السادس وتحويلها إلى قانون إطار.

في غضون ذلك، انتقد الصمدي حكومة أخنوش، معتبرا أن قطاع التعليم ليس ضمن أولوياتها، مستدلا بقيام الحكومة بإحالة مرسوم الهندسة اللغوية مرة ثانية على المجلس الأعلى للتربية والتكوين بذريعة تغير أعضائه، رغم أن المجلس سبق وأبدى رأيه فيه، حتى أن المجلس الذي كان يترأسه في ذلك الحبيب المالكي أبدى تقريبا نفس مضمون الرأي الأول.

وعبر الصمدي عن تفاجئه بوجود قرض فرنسي ضخم، بعد ذلك، مخصص لدعم تدريس المواد العلمية والتقنية باللغة الفرنسية، مؤكدا أن اختيار لغة أجنبية لتدريس (فرنسية أو إنجليزية) ليس مجرد خيار تربوي، بل هو ملف ذو أبعاد سياسية ودولية خاضع لضغوطات كبيرة.

كما استعرض الصمدي المحطات التاريخية للإصلاح، مشيرا إلى أن “الميثاق الوطني للتربية والتكوين” لعام 2000 “فشل” في التحول إلى قانون إطار “لأن نموذج التعليم المنشود لم يكن واضحا، ولأن تحويله لالتزام قانوني كان سيصطدم بالتزامات داخلية وخارجية”.

وأشار إلى أن دستور 2011 مكن من تأسيس مؤسسات الحكامة، وعلى رأسها المجلس الأعلى للتربية والتكوين الذي عُين أعضاؤه في 2013، ليبدأ مسار جديد من التقييم والتشخيص بناء على توجيهات الملك محمد السادس.

وأكد الصمدي مشاركته الميدانية في إعداد “رؤية 2015-2030″، مبرزا تأطيره للقاءات حساسة في منطقة العيون، حيث بدأت تتضح معالم مشروع الإصلاح الجديد المبني على تشخيص دقيق للاختلالات السابقة.

تحدث الصمدي عن “شعوره بوجود جيوب مقاومة للإصلاح داخل المصالح المركزية لبعض القطاعات الحكومية”، حيث كان بعض المسؤولين يفضلون التدبير عبر المذكرات والمراسيم بدلا من الخضوع لسلطة القانون الإطار الذي يقيد صلاحياتهم.

وخلص التشخيص –حسب الصمدي– إلى أنه لا يمكن تنفيذ أي رؤية استراتيجية دون تحويلها إلى نص قانوني ملزم، مبرزا أن الخلاف الأساسي كان يدور حول مرجعيات منظومة التربية والتكوين في ظل الدستور.

كما أكد الصمدي أن الفضل في حسم القضايا الخلافية وتفصيل مسودة يعود إلى التحكيم الملكي، وحرص عمر عزيمان الذي كان يشغل منصب رئيس المجلس آنذاك على صيانة الثوابت الوطنية داخل النص القانوني.

وأوضح أنه بعد تسلم الملك للمسودة، أحالها على رئيس الحكومة لتحمل المسؤولية السياسية وتحويل الرؤية الاستراتيجية إلى مشروع قانون إطار، وهو المسار الذي استلزم تشكيل لجان متخصصة لضمان الأجرأة القانونية.

وذكر الصمدي أن مشروع القانون واجه “معركة أخرى” داخل البرلمان إبان حكومة العثماني، حيث أثيرت قضية اللغات مجددا بنقاشات حادة، أدت إلى تعديلات طفيفة على المادة المتعلقة بـ “التناوب اللغوي”.

وأوضح أن التعديلات البرلمانية نقلت الصيغة من تدريس “بعض المضامين” بلغة أجنبية إلى تدريس “بعض المواد” أو المجزوءات بلغة أو لغات أجنبية، وهو ما تطلب إعداد مراسيم تطبيقية دقيقة.

ختم الصمدي بالإشارة إلى أنه أشرف بتكليف من رئيس الحكومة السابق على إعداد مرسوم الهندسة اللغوية وإحالته على المجلس الأعلى الذي وافق عليه، إلا أن نهاية الولاية الحكومية حالت دون خروجه، ليبقى الملف رهين التجميد في عهد الحكومة الحالية.

لمشاهدة الحلقة كاملة المرجو الضغط على الرابط