“السياسة مدخل لأي تطور”.. باحثون يناقشون مكافحة التمييز وتعزيز مكانة المرأة
«لم أتوقف يوماً عن ممارسة السياسة، بل كنا نمارسها حتى من داخل السجن»؛ هكذا لخص الحبيب كمال، رئيس المرصد المغربي للحماية الاجتماعية، رؤيته لكيفية التأثير في الوضع الحقوقي وتطويره في البلاد، خلال ندوة لتكريمه يوم الجمعة 27 مارس، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة السلطان مولاي سليمان، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة.
وأكد الحبيب كمال، في كلمته ضمن الندوة المعنونة بـ«دور الجامعة في الوقاية من التمييز القائم على النوع الاجتماعي»، أهمية ومحورية النشاط السياسي في حياة المجتمعات باعتباره مدخل أساسي للاقتراح وتقوية الأحزاب السياسية، موضحا أن «المجتمع المدني يُعد تربة خصبة لإعطاء أطر جديدة».
وذكر أن المجتمع المدني يلعب دورا أساسيا داخل الدولة، باعتباره «سلطة إضافية» يخلق التوازن بين السلطة والمجتمع الموجودين في صدام مستمر، مبرزا أن الهدف هو تحقيق المساواة واحترام حقوق الإنسان ومن تم التطوّر.
وفي الكلمة ذاتها، أورد الحبيب كمال الذي قضى سنوات في السجن على خلفية نشاطه السياسي خلال الفترة التي عُرفت بـ«سنوات الجمر والرصاص» أنه «كان يُدرس في بني ملال، واعتقل في بني ملال سنة 1972، ولم يعد إلى المدينة إلا في يوم تكريمه، لأسباب عاطفية ونفسية»، مؤكدا في الآن ذاته أنه لم يتخل عن نشاطه السياسي إلى اليوم.
التمييز في اللاوعي..
وضمن نفس الندوة، قالت أستاذة اللسانيات بجامعة الحسن الثاني، فاطمة اليحياوي، إن «التمييز ما يزال سائدا في عدد من القطاعات، وعلى وجه الخصوص قطاع التعليم العالي»، معتبرة أن «المرأة الباحثة تواجه تحديات عديدة تعوق مسارها العلمي الأكاديمي».
وترى اليحياوي في مداخلة لها أن هذا «التمييز يكون بطريقة لا واعية؛ أي أنه غير مقصود»، مشيرة إلى أنه «يرتبط أساسا بالقيم والصور النمطية السائدة داخل المجتمع المتمثلة في حصر دور المرأة في الأسرة وتربية الأبناء».
وفي هذا الإطار، ذكرت الأستاذة الباحثة أن من أجل التحسيس بهذا التمييز، ومواجهته كانت الجامعة التي تنتمي إليها قد أطلقت «خطة للمساواة بين الجنسيين»، موردة أنها ساهمت في تعزيز مكانة المرأة عبر إحداث تكوينات ومختبرات وفرق بحثية في المواضيع المتصلة بالنوع الاجتماعي.
«نظرة تمييزية إيجابية»..
ومن جانبها، ترى أستاذة القانون بجامعة السلطان مولاي سليمان، فتيحة التوزاني، أن ثقافة المجتمع المغربي متنوعة بين الأمازيغية والأندلسية والعربية (إلخ..) معتبرة أن هذا التنوع أعطى لنا من ينظر إلى المرأة «نظرة دونية»، ومن ينظر إليها «نظرة تمييزية إيجابية».
وأشارت التوزاني، في مداخلة لها، إلى التطوّر الحاصل في «الترسانة القانونية المغربية»، مبرزة أنه رغم ذلك، لازالت بعض «الأنماط الثقافية» تعوق هذا التطور.
واستحضرت الأستاذة الجامعية موضوع «زواج القاصر» الذي يعد استثناء في القانون، ويلجأ إليه الكثيرون، لافتة في نفس الوقت أيضا إلى مسألة «العنف الأسري» إذ اعتبرت أن المشرع أفرد له عقوبات زجرية لكن بعض الأنماط الثقافية تمنع النساء من اللجوء إلى القانون.
وفي هذا السياق، قالت «لا يجب تطوير النصوص القانونية فقط، بل لابد من الاشتغال على العقول عبر التنشئة الاجتماعية، وتمكين النساء من ولوج مراكز القرار».
الواليات الصالحات المغربيات..
أما أستاذ التاريخ بجامعة السلطان مولاي سليمان، الفقيه الإدريسي، فقد أورد في مداخلته، أن المرأة المغربية كانت لها إسهامات ثقافية وسياسية لافتة في التاريخ المغربي.
وأوضح الإدريسي، أن هذه المساهمة الثقافية كانت مقترنة أو مطبوعة بطابع صوفي، لأن، بحسبه، «الثقافة المغربية في المجمل كانت صوفية محضة، وليس ما نراه اليوم أو التي يدرسها الطلبة في الجامعات».
وقال الأستاذ الباحث في التاريخ إن «هناك عدة واليات صالحات اللائي لعبن دورا مهما في التاريخ المغربي»، وكنا يُعرفن بـ«الواليات الصالحات أو المجذوبات أو المجنونات أو الهائمات الهائبات، حسب ما تقوله المصادر التاريخية».
ومن ضمن هاته الواليات، ذكر الإدريسي «والية اسمها صفية بفاس»، وأشار إلى أنها «كانت تقف في باب المساجد يوم صلاة الجمعة وتقول يا العلماء يا الظلماء».
وأضاف المتحدث أن هناك «والية صالحة أخرى اسمها عائشة بنت أحمد بشفشاون، كانت قد أسست زاوية لها»، مبزرا أن «تأسيس الزوايا في التاريخ المغربي لم يكن حكرا على الرجال»، مشيرا في هذا الصدد إلى عدة شخصيات نسائية ساهمن بالطريقة ذاتها في التاريخ الثقافي والسياسي للبلد.
ويذكر أن هذه الندوة العلمية نظمتها كلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة السلطان مولاي سليمان، والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، فرع بني ملال، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، تحت شعار: المرأة في قلب مسار البناء الحقوقي.
*المحفوظ طالبي