story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
إعلام |

السنغال.. تيرانغا الإنسان وضراوة الأسود في الميدان

ص ص

بعد بلوغ المشهد الختامي، سيكون أسود الأطلس في مواجهة حارقة أمام منتخب السنغال، برسم نهائي النسخة الـ 35، من بطولة كأس أمم إفريقيا لكرة القدم المغرب 2025، يوم الأحد 18 يناير 2026، بملعب مولاي عبد الله بالرباط.

يملك رفاق ساديو ماني سجلا مشرفا في البطولة القارية التي فازو بلقبها الأول في نسخة عام 2021 بالكاميرون، بعدما خسرو النهائي قبل ذلك عام 2019 بمصر أمام الجزائر، فضلا عن نهائي آخر يعود للعام 2002 والذي خسره أسود التيرانغا أمام منتخب الكاميرون.

“أسود التيرانغا”

يرتبط اسم منتخب السنغال في كرة القدم بأسود التيرانغا، وهو لقب يفتح هو باب احتمالات متعددة، ويغلب عند السنغاليين تفسيرها بما يدل على الترحاب، وحسن الضيافة أو الكرم، رغم أن هاتين الصفتين لم تكونا أبدا من صفات الأسود.

إن الضراوة والفتك كانتا ولا تزالان أبرز ما يرسم هيبة الأسود، وهو ما أكده قائد السنغال ساديو ماني في حوار أجراه مع مجلة “أونز” الفرنسية عندما كان لاعبا لنادي ليفربول الإنجليزي، حيث قال: “أنا لا أحب قول ذلك، تعلم لماذا؟ لأن أسد التيرانغا يعنى أسد لطيف، بينما على العكس، يجب ألا يكون الأسد لطيفا، بل يجب عليه فرض نفسه كسيد للقارة، وأنا أريد أن أكون أسد تيرانغا فى الحياة اليومية وليس فى الملعب، بالنسبة لي علينا أن نكون أسودا فقط”.

“التيرانغا”، هي كلمة من اللغة الولوفية (wolof) القديمة في السنغال، والتي تعتبر اللغة الوطنية الأكثر انتشاراً وتداولا في البلاد، حيث يتحدث بها حوالي 80% من السنغاليين كلغة أولى أو ثانية.

وتعني “التيرانغا” حسن الضيافة، ولكن اللقب يحمل معنى أكثر من ذلك بالنسبة للسنغاليين، فتلك الكلمة بالنسبة لهم تعكس طريقة تعاملهم مع من هم خارج السنغال، كتعبير عن الطيبة والترحاب الزائد، ولذلك تم إطلاق لقب الأسود قبل التيرانغا على لقب المنتخب، حتى لا يتم فهم ذلك بأنه ضعف.

الأسود يبهرون العالم

في ليلة تاريخية لن ينساها السينيغاليون وتحديدا في المباراة الافتتاحية لبطولة كأس العالم التي استضافتها كوريا الجنوبية واليابان عام 2002، تغلب “أسود التيرانغا” على فرنسا حاملة اللقب آنذاك بفضل الهدف الذي أحرزه الراحل بابا بوبا ديوب في الدقيقة 30 من عمر الشوط الأول.

ولم تستطع فرنسا بطلة العالم عام 1998 وأوروبا عام 2000 بمديرها الفني روجيه لومير تجاوز عقبة السنغال رغم تشكيلة الديوك المدججة بالنجوم أمثال الأسطورة زين الدين زيدان، والغزال تيري هنري، ودفيد تريزيغيه، ولوران بلون وباتريك فييرا وغيرهم.

بعد ذلك، تعادلت فرنسا مع الدنمارك في المباراة الثانية بنتيجة 0-0 وخسرت أمام المكسيك بحصة 0-1، ما أدى إلى خروجها من الدور الأول دون تسجيل أي هدف في سيناريو خالف كل التوقعات.

أما السنغال فقد واصلت مشوارها في المونديال الآسيوي وصولا لدور ربع النهائي الذي ودعت البطولة من خلاله عقب خسارتها أمام تركيا بهدف دون رد، كثاني منتخب إفريقي يصل إلى هذا الدور بعد الكاميرون سنة 1990.

السنغال.. التاريخ والجغرافيا

تقع جمهورية السنغال في غرب القارة الإفريقية جنوب نهر السنغال، وقد أخذت اسمها منه، تحدها من الشمال والشمال الشرقي موريتانيا ومن الشرق مالي، ومن الجنوب كل من غينيا كوناكري وغينيا بيساو وغامبيا ومن الغرب المحيط الأطلسي.

اشتقت كلمة “سنغال” من مصطلح (Sunuu Gaal)، وتعني بلغة “ولوف” المحلية، Sunuu = لنا / خاصّتنا، وGaal = القارب، أي: «قاربنا» أو «ملكنا». ويُقال إن الأوروبيين (وخاصة البرتغاليين) سمعوا العبارة من السكان المحليين فحوّلوها إلى اسم “سنغال” (Senegal).

وتقدر المساحة الإجمالية للسنغال بـ 196 ألفا و722 كيلومترا مربعا، ويبلغ عدد سكانها في تعداد صادر عن الدولة عام 2023 مايفوق 18 مليون شخص %94 منهم مسلمون و%5 الآخرون يعتنقون الديانة المسيحية فيما تمثل نسبة %1 المتبقية معتقدات أخرى.

في منتصف القرن 15 كان البرتغاليون أول الغزاة الأوروبيين الذين يصلون إلى شواطئ السنغال، ثم تبعهم الإسبان ومن ثم الإنجليز والفرنسيون وتحديدا في القرن 17.

ومن بين دوافع وأهداف عديدة تشمل التبادل التجاري والبحث عن الذهب والعاج، هيمنت تجارة الرقيق في مرحلة لاحقة لتصبح السنغال بوابة لهذا النوع من التجارة في إفريقيا، كما أصبحت جزيرة غوري القريبة من العاصمة دكار ميناء لتصدير الأفارقة المستعبدين نحو العالم الجديد (أمريكا) وأوروبا للعمل في المزارع.

ومع منتصف القرن 19 تراجع دور ميناء غوري في تصدير العبيد تزامنا مع إلغاء الرق في فرنسا عام 1948.

أما العاصمة دكار فقد أسسها الفرنسيون عام 1857 وأصبحت في العام 1902، عاصمة لمستعمرات فرنسا في منطقة غرب إفريقيا، لتصبح بعد ذلك هي عاصمة السنغال خلفا لمدينة سانت لويس، الجزيرة التي تقع في الشمال الغربي السنغالي قرب الحدود مع موريتانيا.

وظل ميناء دكار، الميناء الرئيسي لفرنسا في غرب إفريقيا، بل وأصبحت توصف هذه المدينة كأكثر المدن الإفريقية التي أولتها السلطات الفرنسية عناية خاصة وأقامت بها منشآت تعليمية وصحية وطرقية لامثيل لها في المنطقة خلال الحقبة الإستعمارية.

استقرار وسط الانقلابات

بعد أكثر من ستة عقود على استقلال السنغال عن الإستعمار الفرنسي والبريطاني، لم يسجل هذا البلد الإفريقي أي إنقلاب عسكري، رغم أنه محاط بأربع دول سجلت في الفترة ذاتها أرقاما قياسية في عدد الإنقلابات العسكرية. ويتعلق الأمر بكل من موريتانيا ومالي وغينيا بيساو وغينيا كوناكري.

ومع أن بلاد السنغال كانت قد شهدت أزمات سياسية حادة في مراحل مختلفة من الماضي، فإن صناديق الإقتراع ظلت الفيصل بين القوى السياسية المتصارعة، ويعود الهدوء بعد أن يقول الشعب السنغالي كلمته.

إلى جانب ذلك، تعتبر السنغال أول بلد في غرب إفريقيا يتبنى التعددية الحزبية، بموجب قرار عام 1976، من طرف أول رئيس للبلاد ليوبولد سيدار سينغور ، الذي حكم السنغال منذ استقلالها سنة 1960، قبل أن يستقيل من منصبه عام 1980.

اقتصاد متوسط

يقدر الناتج المحلي الإجمالي لدولة السنغال بحوالي 27.68 مليار دولار، أما الناتج الفردي السنوي فقد وصل إلى 1465 دولارا في العام 2022، كما أن نسبة البطالة في البلاد تصل إلى 18%.

ويرتكز اقتصاد السنغال على مجموعة من القطاعات الحيوية التي تشكل العمود الفقري للنشاط الاقتصادي في البلاد، أهمها
الثروة السمكية، التي تمثل قطاعا مهما للصيد المحلي والتصدير، ثم الفول السوداني، الذي يعد من المحاصيل الرئيسية ومصدرا هاما للدخل الزراعي إضافة للذرة، باعتبارها محصولا غذائيا أساسيا لسكان البلاد.

إضافة إلى ذلك، تشهد المنتجات النفطية والتعدين، نموا مستمرا وتساهم في تعزيز الاقتصاد الوطني ثم الفوسفاط والأسمدة، كمساهمان رئيسيان في تحسين القطاع الزراعي وتعزيز الإنتاجية.

ورغم كل الثروات الطبيعية إلا أن حوالي 70% من السكان يعتمدون على قطاع الزراعة، الذي يبقى عرضة لمجموعة من المخاطر المناخية والجفاف.

تصنف دولة السنغال اليوم من بين الدول النامية ذات اقتصاد متوسط، وتعتبر فقيرة نسبيا مقارنة بالدول المتقدمة، بحيث تواجه تحديات كبيرة مثل الفقر والبطالة لكنها في نفس الوقت تظهر نموا اقتصاديا قويا في غرب إفريقيا، مع استثمارات في البنى التحتية وتنوع في الصادرات مما يجعلها تسعى للتحول لدولة صاعدة تعمل جاهدة لتحقيق التنمية المستدامة رغم وجود تحديات مالية وائتمانية حديثة، مع مؤشرات نمو واعدة.

*خديجة اسويس.. صحافية متدربة