story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
إعلام |

الجزائر تُنهي الدور الأول من كأس إفريقيا المغرب 2025 بالعلامة الكاملة

ص ص

أنهى المنتخب الجزائري مشاركته في الدور الأول من كأس أمم إفريقيا المقامة حاليا في المغرب بأفضل سيناريو ممكن، بعد فوزه مساء أمس الأربعاء 31 دجنبر 2025، على غينيا الاستوائية بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، في مباراة أكّد من خلالها تفوّقه الفني والذهني، ووقّع على ثالث انتصار له في دور المجموعات.

حصيلة كاملة (3 انتصارات من 3 مباريات) أعادت “محاربي الصحراء” إلى دائرة المنتخبات الأكثر إقناعا في هذه النسخة، ومنحتهم دفعة ثقة إضافية قبل الدخول في الأدوار الإقصائية.

بهذا الفوز، يحقق المنتخب الجزائري “العلامة الكاملة” في دور المجموعات للمرة الثالثة في تاريخه، بعد نسختي 1990 و2019، في مؤشر إحصائي لا يخلو من دلالات، خصوصا أنه يأتي بعد مشاركات قارية سابقة اتسمت بعدم الاستقرار وتذبذب النتائج.

الجزائر بدت في هذه النسخة قادرة على الجمع بين النتيجة والأداء، وبين إدارة المباريات الكبرى وتجاوز المباريات “عديمة الرهان” بالتركيز نفسه.

مباراة غينيا الاستوائية.. اختبار ناجح

دخلت الجزائر مواجهة غينيا الاستوائية وقد ضمنت سلفا صدارة مجموعتها، ما دفع المدرب فلاديمير بيتكوفيتش إلى إجراء تغييرات واسعة على التشكيلة الأساسية، مفضّلا إراحة عدد من الركائز الأساسية مثل رياض محرز وإسماعيل بن ناصر، في خطوة هدفت إلى اختبار عمق دكة البدلاء وتفادي الإرهاق قبل ثمن النهائي.

ورغم هذا التدوير، لم يظهر المنتخب الجزائري بمظهر الفريق الذي يلعب دون دوافع. بل حاول “محاربو الصحراء” فرض إيقاعهم منذ الدقائق الأولى، وتحكّموا في مجريات اللعب، ونجحوا في تحويل تفوقهم الميداني إلى أهداف عبر حلول جماعية منظمة.

ثلاثية الجزائر لم تكن نتيجة اندفاع عشوائي، بل ثمرة انسجام واضح بين خطوط الفريق، وسرعة في التحولات، وقدرة على استغلال المساحات، خصوصا على الأطراف.

أسماء جديدة تفرض نفسها

أبرز ما ميّز هذه المباراة، وهذا الدور الأول برمّته، هو بروز أسماء شابة أكدت أنها قادرة على لعب أدوار محورية في قادم الأدوار.

أنيس حاج موسى كان أحد أبرز نجوم اللقاء، بعدما قدّم عرضا قويا على الجناح، صنع خلاله هدفين، وأربك الدفاع المنافس بسرعته وجرأته.

هذا الأداء وضع المدرب أمام “مشكلة رفاهية” حقيقية، في ظل وجود قائد هجومي بحجم محرز في الجهة نفسها.

إلى جانبه، واصل إبراهيم مازا تألقه، مؤكّدا أنه أحد أهم اكتشافات البطولة حتى الآن. لاعب باير ليفركوزن أظهر نضجا تكتيكيا لافتا، سواء في صناعة اللعب أو في اللمسة الأخيرة، وساهم بهدف جديد يرفع رصيده في البطولة، ليُطرح اسمه بقوة كأحد أفضل لاعبي الدور الأول على مستوى القارة.

أما فارِس شايبي، فرغم تذبذب مردوده في بعض اللقطات، فقد عوّض ذلك بهدف جميل، وحضور ذهني جيد داخل منطقة الجزاء، ما يعكس تطورا تدريجيا في دوره الهجومي.

في المقابل، كشفت المباراة عن بعض النقاط التي تحتاج إلى معالجة، أبرزها محدودية الفعالية لدى بعض البدلاء، كما هو حال المهاجم منصف بكرار، الذي لم يستغل الفرصة بالشكل المطلوب، وضيّع إمكانية فرض نفسه كخيار هجومي أول في حال غياب المهاجم الأساسي.

توازن تقني وقلق دفاعي

تقنيا، بدا المنتخب الجزائري في دور المجموعات متوازنا في بناء اللعب، منضبطا في وسط الميدان، وقادرا على تنويع الحلول الهجومية.

هذا التوازن سمح له بحسم مبارياته دون الدخول في سيناريوهات معقّدة، وهو عنصر غالبا ما يصنع الفارق في البطولات القارية.

لكن هذا المسار الإيجابي لم يخلُ من بعض المنغصات، أبرزها الإصابات الدفاعية المتتالية. إصابة محمد أمين توغاي في مباراة غينيا الاستوائية جاءت لتضيف اسما جديدا إلى قائمة الغيابات المحتملة، بعد إصابتي سمير شيرغي وجوان حجام في مباراة سابقة.

هذا المعطى يفرض على الطاقم التقني إيجاد حلول سريعة للحفاظ على التماسك الدفاعي، خصوصا مع ارتفاع مستوى المنافسين في الأدوار المقبلة.

من دور المجموعات إلى الاختبار الحقيقي

بانتهاء الدور الأول، يكون المنتخب الجزائري قد أرسل رسالة واضحة لبقية المنافسين: الجزائر عادت لتنافس بثبات، وبهوية جماعية واضحة.

غير أن كل ما تحقق حتى الآن يظل مقدمة فقط لاختبار أكثر تعقيدا في ثمن النهائي، حيث سيواجه منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية، في مباراة تُصنّف ضمن أقوى مواجهات هذا الدور.

يتميّز المنتخب الكونغولي بقوة بدنية عالية، وسرعة في التحولات، ما يجعل المواجهة اختبارا حقيقيا لقدرة الجزائر على فرض أسلوبها خارج منطقة الراحة، وعلى التعامل مع خصم لا يمنح المساحات بسهولة.

تصريحات اللاعبين الجزائريين عقب مباراة غينيا الاستوائية عكست إدراكا جماعيا لحجم التحدي، وإجماعا على أن الطريق نحو اللقب يمر عبر مباريات من هذا العيار.

آفاق المشاركة الجزائرية في “كان” المغرب

ما قدّمته الجزائر في الدور الأول يسمح لها بدخول الأدوار الإقصائية بثقة، لكن دون شعور زائف بالاطمئنان. قوة المجموعة، وتنوّع الحلول الهجومية، والدعم الجماهيري اللافت في الملاعب المغربية، كلها عناصر تصب في صالح “الخضر”.

في المقابل، تبقى إدارة الجهد، والصلابة الدفاعية، والقدرة على الحسم في المباريات المغلقة، عوامل حاسمة في تحديد مدى قدرة هذا المنتخب على الذهاب بعيدا.

في المحصلة، خرج المنتخب الجزائري من الدور الأول بصورة الفريق المرشّح لا بالاسم فقط، بل بالأداء والاستمرارية. فوز على غينيا الاستوائية، وعلامة كاملة في المجموعات، ونجوم صاعدة تفرض نفسها، كلها مؤشرات إيجابية.

غير أن كأس إفريقيا، بتجاربها القاسية، تذكّر دائما بأن الامتحان الحقيقي يبدأ مع صافرة أول مباراة إقصائية، حيث لا مكان للتعويض ولا مجال للأخطاء الصغيرة.