story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

الجامعي: مشروع قانون المحاماة يضرب مكتسبات المهنة ويهدد وجودها

ص ص

قال النقيب عبد الرحيم الجامعي إن مهنة المحاماة تسير في مسار تشريعي “غير مشرف”، في سياق عام يتسم بتراجع العدالة، معتبراً أن مشروع قانون المحاماة رقم 66.23 يشكل ضربة مباشرة لمكتسبات المهنة، ويهدد وجودها، بدل أن يندرج ضمن إصلاح حقيقي وشامل لمنظومة العدالة.

وأوضح الجامعي، في مداخلة له خلال ندوة بعنوان “أي مستقبل لمهنة المحاماة بالمغرب في ظل مشروع القانون 66.23″، نظمها قطاع المحاماة لحزب التقدم والاشتراكية يوم الجمعة 16 يناير 2026، أن مرحلة ما بعد جائحة كوفيد تميزت بتراكم أزمات تشريعية متتالية.

وقال: “بعد كوفيد، عشنا أزمات؛ توقفنا في مواجهة القوانين الضريبية، وتوقفنا مندهشين أمام المسطرة المدنية، وتوقفنا مندهشين أمام مشروع قانون المسطرة الجنائية والنقاشات التي أُطلقت داخل وخارج البرلمان”.

وفي ما يخص مشروع قانون المهنة، أكد النقيب الجامعي أن النقاش حوله كان مفروضاً وغير شفاف، موضحاً: “أصبحنا أمام قانون فُرض فيه النقاش، وتم تمريره عبر نقاشات ملتوية، إلى أن سمعنا أنه أمام الحكومة، وعندما تساءلنا قيل لنا إن المشروع المعروض على الحكومة ليس هو نفسه الذي تمت مناقشته مع الوزارة”.

وانتقد الجامعي تعامل البرلمان مع نداءات المحامين، معتبراً أن المواقف البرلمانية شكلت “صدمة حقيقية”، وقال: “نداء المحامين يهز أركان الحكومة بكل مكوناتها وأحزابها، واندُهشنا من المبادرات التشريعية ومن أجوبة البرلمان. لقد صفعتنا الأجوبة البرلمانية حينما صُوِّت على قوانين تضرب مهنة الدفاع، ووصلنا إلى نص ضرب كل المكتسبات”.

وتساءل النقيب الجامعي عن جدوى إصلاح المحاماة في ظل هذا السياق، قائلاً: “مع أية مؤسسات سنصلح المحاماة؟ هل مع حكومة لا تعترف بالمهنة وتنتقم من المحامين؟”.

واعتبر أن مشروع القانون يخلط بين مهنة المحاماة ومحاربة الفساد، موضحاً: “المشروع يخلط بين قيم المحاماة ومحاربة الفساد. النص جاء لإسكاتنا عن محاربة الفساد، وليس لمحاربة الفساد داخل المهنة. فالمحاماة لا علاقة لها بالفساد”.

وفي تحليله لأسباب استهداف المهنة، قال الجامعي: “الدولة التي تخطئ، وتتعسف، وتمارس العنف، يحاربها المحامون بالقانون ووسائل الإعلام وفي الفضاءات العامة، ولهذا تُحارَب المحاماة”.

كما وجّه نداءً مباشراً إلى مختلف الفاعلين، قائلاً: “ألتجئ إلى المجتمع وقواه الوسيطة، إلى الأحزاب والمنظمات، وإلى الدعم الدولي”.

وأكد الطابع الدولي لمهنة المحاماة بقوله: “المحاماة رسالة دولية، وكل من ينتمي إليها له الحق في الترافع على المستوى الدولي”، منتقداً في المقابل ما اعتبره مفارقة واضحة، إذ “تفتح الحكومة ذراعيها للمحامي الأجنبي”.

وتوقف النقيب الجامعي عند وضع العدالة، معتبراً أن منطق الأرقام أفسدها، وقال: “العدالة أفسدتها الأرقام. القضاة يعيشون تحت ضغط الإنتاج، والتفتيش، والرؤساء، والنيابات العامة، ومدونة الأخلاقيات وما جاءت به، ولذلك من المفروض أن تكون النتيجة أحكاماً ناقصة الجودة، لا تجيب عن حق العدالة للمتقاضين، وتُزعِج مؤسسات النيابة العامة”.

وشدد في هذا السياق على أن: “الطعون هي البحث الحقيقي عن الإنصاف، وليست مجرد إتقان للعملية القضائية”، مشيراً في نفس الوقت إلى أن إصلاح المحاماة لا يمكن أن يتم بمعزل عن إصلاح منظومة العدالة، وقال: “إصلاح المحاماة ينبغي أن يكون إصلاحاً حقيقياً في جوهره، ضمن إصلاح شامل لمنظومة العدالة”.

وتساءل عن خلفيات المشروع: “لماذا استهدف المشروع إصلاح المحاماة والهيئات؟ ولماذا حاول فرض تأطير أمني وقمعي للمحامين؟”. كما دعا إلى بلورة رؤية واضحة للترافع المؤسساتي، مؤكداً: “ينبغي أن نضع مخططاً واضحاً ومضبوطاً للترافع على المستوى المؤسساتي، سواء مع المؤسسات السياسية أو غير السياسية، نرافع من أجل أن تظل المحاماة قوية، وقوتها تأتي من استقلاليتها ودورها في حماية الحقوق والحريات”.