story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

بعد قطيعة 2021.. هل تعود التوحيد والإصلاح لدعم “المصباح” انتخابياً؟

ص ص

دعت حركة التوحيد والإصلاح، في بلاغها الأخير، أعضاءها ومتعاطفيها وعموم المواطنين والمواطنات إلى المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة، و”اختيار من يرونه الأقدر والأصلح لتحمل الأمانة والمسؤولية”، إلى جانب الدعوة إلى “قطع الطريق على المفسدين وسماسرة الانتخابات”.

ورغم خلو البلاغ من أي إشارة صريحة إلى حزب العدالة والتنمية، فإن مصادر مطلعة تحدثت إلى “صوت المغرب” قالت إن الحزب استعاد دعم الحركة، وذلك بخلاف الأجواء التي طبعت الانتخابات التشريعية لسنة 2021، حين كان ملف توقيع الأمين العام السابق للحزب، سعد الدين العثماني، على اتفاق التطبيع مع إسرائيل، سبباً في توتر غير مسبوق بين قاعدتي الحركة والحزب.

مزاج يميل إلى “البيجيدي”

في هذا الصدد، نفى محمد حامي الدين، المسؤول الإقليمي لحركة التوحيد والإصلاح بطنجة، وجود أي توجيه رسمي داخل الحركة بالتصويت على حزب العدالة والتنمية، لكنه يقول في المقابل إن “المزاج العام داخلها وبين أفرادها يميل إلى التصويت على الأصلح، والذي يتمثل بنظرهم في حزب المصباح”.

وشدد القيادي في الحركة على أن الانتخابات “هم حزبي بالنسبة إلى العدالة والتنمية وليست هماً مباشراً للحركة”، موضحاً أن ملفها لم يكن مدرجاً على سبيل المثال، وفق قوله، في جدول أعمال اجتماع المكتب الإقليمي للحركة بطنجة، الذي انعقد أخيراً.

ورغم تشديده على الحرية الفردية في الاختيار، لم يخف حامي الدين موقفه الشخصي من الخريطة الحزبية الحالية، قائلاً إن “الناس واعون ويتابعون ما يدور في الساحة”، ومضيفاً أن حزب العدالة والتنمية، في اعتقاده، “هو الحزب الذي ما زال فيه شيء من الضوء في هذه البلاد”.

وأشار في المقابل إلى “وجود شرفاء ونزهاء داخل بعض مكونات اليسار”، لكنه اعتبر أن هذه الأحزاب تفتقد، في نظره، إلى “الحضور الجماهيري والامتداد الشعبي”.

ويربط هذا التفضيل بما يعتبره حصيلة سلبية للولاية الحكومية الحالية، إذ وصف حامي الدين الحكومة بأنها “أضعف حكومة في تاريخ المغرب”، متهماً إياها بالتورط في قضايا مرتبطة بـ”نهب المال العام والاستحواذ عليه بطرق ملتوية”، وبإخراج قوانين وصفها بأنها “تطبخ على عجل ولا ترضي أحداً”.

كما استحضر أحداث سبتة وعدداً من الملفات السياسية والاجتماعية، ليخلص إلى أن الحركة، انطلاقاً من مبدئها القائم على “المخالطة الإيجابية والتعاون على الخير مع الغير، لا ترى في المقاطعة الانتخابية حلاً”.

ويرى حامي الدين أن هذا الموقف ينسجم مع طبيعة البلاغ الأخير للحركة، الذي دعا إلى المشاركة وعدم المقاطعة، معتبراً أن الأخيرة “لن تكون إلا في صالح الفراقشية والمفسدين في الانتخابات”، لأنها بحسبه “تخفض مستوى المشاركة وتسهّل التلاعب بالنتائج”.

ويحرص حامي الدين في حديثه على التمييز بين التوجه العام وبين القرار التنظيمي الملزم لأعضاء الحركة. فالتوحيد والإصلاح، وبحسبه، لا تفرض على أعضائها حزباً بعينه، كما أن لكل فرد حرية الاختيار. لكنه يرى أنه “على مستوى الأفراد يظهر الميل إلى العدالة والتنمية”، مع إمكانية أن يختار أعضاء الحركة في بعض المناطق مرشحين من أحزاب أخرى إذا كانوا يرون فيهم الكفاءة والنزاهة.

غير أنه يحذر -حتى في هذه الحالة- من الاكتفاء بسمعة المرشح الفردية، قائلاً إن الشخص المنتخب “سينضوي في النهاية داخل منظومة برلمانية أو تسييرية”، معتبراً أن هذه المنظومات ليست، في الغالب، “منظومات إصلاحية”.

وبذلك، يبرز بحسب موقف القيادي المحلي للحركة فصل بين حرية التصويت الفردي والتفضيل السياسي العام؛ إذ لا توجد تزكية تنظيمية للعدالة والتنمية، لكن الحزب يبدو، في نظره، “أقرب إلى صورة الأصلح التي تدعو إليها الحركة في بلاغها الأخير”.

“دعم معلن”

من جانبه، لا يكتفي عزيز هناوي، القيادي في حزب العدالة والتنمية ومرشحه في دائرة سلا الجديدة، بالحديث عن الميل العام إلى “البيجيدي”، بل يرى صراحة أن الحركة “معنية بالمعركة السياسية من خلال تقديم الدعم المعلن وليس السري؛ دعماً سياسياً، وإعلامياً، ومعنوياً” للأصوات والعناوين التي تدافع عن مشروعها الإصلاحي، وفي مقدمتها، على حد تعبيره، “رصيد حزب العدالة والتنمية”.

ويعتبر هناوي، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن حركة التوحيد والإصلاح، “بما هي حركة إسلامية، دعوية وتربوية، معنية أساساً بالدفاع عن القيم والهوية”، ويرى أن السنوات الخمس الماضية شهدت محطات اعتبرها استهدافاً لهذه الثوابت.

ويستحضر هناوي، في هذا السياق، النقاشات المرتبطة بالإصلاحات التي تهم مدونة الأسرة والمرأة والعلاقات الرضائية، معتبراً أن الحركة أصبحت معنية بدعم الأصوات التي تدافع عن الهوية الوطنية. ويقول: “لي كامل الشرف والاعتزاز بأن تدعمنا حركة التوحيد والإصلاح”.

انتخابات 2021.. قطيعة بسبب التطبيع

عودة هذا النقاش تعيد إلى الواجهة موقف التوحيد والإصلاح خلال انتخابات 2021، حين بدا الفتور واضحاً في العلاقة الانتخابية بين الحركة والعدالة والتنمية، في أعقاب عدد من القرارات والمواقف التي اتخذها الحزب خلال نهاية ولايته الحكومية.

وكان ملف استئناف العلاقات المغربية الإسرائيلية أحد أبرز الملفات التي خلقت توتراً داخل القاعدة الإسلامية المحافظة خلال نهاية تجربة حكومة العثماني.

فالاتفاق الذي وقعه سعد الدين العثماني، بصفته رئيساً للحكومة وأميناً عاماً للعدالة والتنمية آنذاك، شكل مصدر انتقادات داخل الحركة، خصوصاً في ظل موقفها المعلن الرافض للتطبيع.

وكانت حركة التوحيد والإصلاح قد اتخذت موقفاً رافضاً للتطبيع بعد توقيع الاتفاق في دجنبر 2020، وجددت في بلاغ رسمي موقفها المناهض لـ”التطبيع والاختراق الصهيوني”، داعية إلى مراجعة الخطوات التي اتخذت في هذا الاتجاه. ولم يكن هذا الموقف منفصلاً عن حالة التذمر داخل صفوف الحركة،إلى جانب استقالات عدد من أعضائها وتجميد عضويات بعضهم داخل الحزب.

وإلى جانب ملف التطبيع، يستحضر محمد حامي الدين، المسؤول الإقليمي لحركة التوحيد والإصلاح، في هذا السياق قانون القنب الهندي، والقانون الإطار المتعلق بفرنسة المواد العلمية والتناوب اللغوي، فضلاً عن تعديل القوانين الانتخابية والقاسم الانتخابي.

وقال إن هذه الملفات “خلفت حالة من الإحباط النفسي لدى عدد من أعضاء الحركة، وأثرت على الحماس والتعبئة لفائدة الحزب”، لكنه نفى أن تكون الحركة قد أصدرت آنذاك قراراً رسمياً بمنع التصويت على العدالة والتنمية.

ولم تكن نتائج 8 شتنبر 2021، بحسب حامي الدين، “تعبيراً عن عقاب شعبي للعدالة والتنمية” بالقدر الذي كانت فيه نتيجة لتراجع الحماس لدى أنصاره، وعدم نزولهم للدفاع عن خيارهم الانتخابي وحماية صناديق الاقتراع كما حدث، بحسب قوله، في استحقاقات 2015 و2016.

من جانبه، يقول عزيز هناوي إن حركة التوحيد والإصلاح “لم يسبق لها إطلاقاً أن صرحت بأنها لن تدعم العدالة والتنمية”، وأن ما وقع في 2021 “كان أساساً عزوفاً من طرف الأخوات والإخوة في الحركة، بسبب النقاش الداخلي الذي أثارته تلك الملفات”.

وفي تصريحات سابقة، أقر رئيس الحركة أوس رمال بأن ملف التطبيع “خلّف تذمراً شديداً جداً لدى عدد من أعضاء حزب العدالة والتنمية والحركة”، وأنه كان لهذا الأمر وقعه عندما حلت الانتخابات التشريعية لسنة 2021.

وأوضح أن الحركة لم تصدر آنذاك توجيهاً يمنع التصويت على الحزب، لكنها لم توجه أعضائها لدعمه، وهو ما جعل عدداً من المنتسبين والمتعاطفين يعاقبون الحزب انتخابياً.

“حكومة أخنوش” في مرمى الانتقاد

هذا ويبدو أن الفارق بين محطة 2021 والاستحقاق الحالي لا يرتبط فقط بالموقف من الحزب، وإنما أيضاً بالسياق السياسي الذي يسبق الانتخابات، وبمدى قدرة العدالة والتنمية على استعادة جزء من قاعدته التقليدية المرتبطة بالحركة.

وفي هذا الصدد، يرى محمد حامي الدين أن تجربة السنوات الخمس التي أعقبت انتخابات 2021 أسهمت في تغيير المزاج، بعدما أصبحت المقارنة، في نظره، بين تجربة حكومة العدالة والتنمية والأداء الحكومي الحالي أكثر حضوراً في النقاش داخل صفوف الحركة.

كما يربط عزيز هناوي، القيادي والمرشح عن العدالة والتنمية، بين دعم العدالة والتنميةحزبه وبين تقييم للولاية الحكومية الحالية، متهماً حكومة عزيز أخنوش، التي شارك فيها حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، ببلوغ مواقف “مست الهوية الوطنية، فضلاً عن ملفات مرتبطة بالفساد والحكامة”.

ويقول إن الحركة، باعتبارها “حركة إصلاحية”، معنية أيضاً بدعم قيم الحكامة والشفافية ومواجهة “الفساد الذي عشش في هذه الحكومة للأسف طيلة السنوات الخمس الماضية”.

أما حامي الدين، فيعتبر في تقييمه للولاية الحكومية الحالية أن هذه الحكومة “هي أضعف حكومة في تاريخ المغرب”، متهماً إياها بالتورط في قضايا نهب المال العام والاستحواذ عليه بطرق ملتوية، فضلاً عن القوانين التي قال إنها “تطبخ على عجل ولا ترضي أحداً”.

كما يستحضر أحداث سبتة، وعدداً من الملفات الأخرى، ليقول إن عدم المشاركة لن يكون حلاً، وإن المطلوب هو الانخراط في العملية الانتخابية واختيار من يراه الناخب أصلح، بحسب تعبيره.

علاقة تتجاوز الصناديق

ولا يأتي التقارب الحالي من فراغ؛ فحركة التوحيد والإصلاح تُعد من أبرز المرجعيات التاريخية التي ارتبط بها حزب العدالة والتنمية، رغم التمايز التنظيمي القائم بين الطرفين.

ويشير عزيز هناوي إلى أن نسبة مهمة من أبناء العدالة والتنمية ينتمون إلى حركة التوحيد والإصلاح، معتبراً أن هذا الارتباط جزء من التاريخ السياسي المشترك بين الطرفين.

كما يستحضر تجربة سنة 2011، حين التقت الحركة والحزب في شعار “الإصلاح في ظل الاستقرار”، معتبراً أن الجانبين ما زالا يلتقيان في هذا البعد الإصلاحي، وفي الدفاع عن استقرار البلاد وإصلاح مؤسساتها.

غير أن الحركة تحافظ، في الوقت نفسه، على خطاب الفصل بين دورها كحركة دعوية ومدنية وبين العمل الحزبي المباشر، وهو ما يفسر غياب اسم العدالة والتنمية عن بلاغها الأخير.

هل يستعيد الحزب قاعدته الانتخابية؟

بذلك، يبدو أن الفارق بين محطة 2021 والاستحقاق الحالي لا يرتبط فقط بالموقف من الحزب، وإنما أيضاً بالسياق السياسي الذي يسبق الانتخابات، وبمدى قدرة العدالة والتنمية على استعادة جزء من قاعدته التقليدية المرتبطة بالحركة.

وتأتي العودة المحتملة إلى دعم “التوحيد والإصلاح” في ظل سياق مختلف داخل العدالة والتنمية والحركة معاً. فالحزب، الذي تلقى هزيمة انتخابية قاسية في 8 شتنبر 2021، يسعى في انتخابات 23 شتنبر 2026 إلى إعادة بناء موقعه السياسي واستعادة جزء من قاعدته الانتخابية، بينما تعمل حركة التوحيد والإصلاح على ترسيخ استقلاليتها التنظيمية والتأكيد على أدوارها الدعوية والإصلاحية.

وكانت الحركة قد أعلنت، في يوليوز الماضي، أن جمعها العام الوطني الثامن سينعقد في أكتوبر 2026، مشيرة إلى توجهها نحو تجديد الرؤى وتعزيز أدوارها الدعوية والإصلاحية، في وقت تواصل فيه التأكيد على مواقفها المرتبطة بالهوية والقضية الفلسطينية والوحدة الوطنية.

وتعني العودة إلى دعم العدالة والتنمية أن الخلاف الذي فجرته تجربة حكومة سعد الدين العثماني، وفي مقدمتها قضية التطبيع، لم يعد يحول دون إعادة تجميع جزء من الوعاء الانتخابي المشترك الذي كان تاريخياً أحد مصادر قوة الحزب.