التواصل في “إقالة” الرݣراݣي !
كل من تابع مباراة نصف نهاية كأس ملك إسبانيا مساء أمس الأربعاء بين أتليتيكو مدريد وبرشلونة على القناة الإسبانية الأولى، شاهد كيف أن لويس دي لافوينتي مدرب منتخب لاروخا في استراحة ما بين الشوطين، كيف نزل من المنصة الشرفية مسرعا إلى حيث استوديو متنقل لإعطاء تصريح للقناة العمومية، والإجابة عن أسئلة تتعلق برأيه في أداء لاعبي المنتخب مع أنديتهم، ومجريات الشوط الأول من المباراة، وطبعا الإجابة على السؤال الأهم هو على ماذا يشتغلون حاليا في الطاقم التقني للمنتخب الإسباني.
دي لافوينتي عندما يقوم “على سعدو ووعدو” من كرسيه الوثير في المنصة الشرفية بين الشوطين ويستجيب بدون تردد لطلب النزول إلى حيث وسائل الإعلام التي ستنقل إليه أسئلةً يطرحها الرأي العام الرياضي الإسباني حول منتخب بلادهم، فإنه لا يفعل ذلك من باب القرابة لمالك تلك القناة أو الإذاعة، أو من باب الصداقة الحميمية ل”پاطرون” تلك الصحيفة، أو ذلك الموقع.. بل من باب واجب التواصل المفروض عليه في منصب يتلقى راتبه فيه من جيوب دافعي الضرائب، الذين من حقهم معرفة تفاصيل المنتخب الذي يمثل جميع أفراد الشعب الإسباني بمختلف آرائه وتوجهاته ومواقفه .
سلوك دي لافوينتي الإحترافي العادي في بلدان ربط المسؤولية بالمحاسبة، ذكرني باللغط الذي دار خلال الساعات الأخيرة في المغرب، والمتعلق بصدور أخبار تتحدث عن قرب إقالة المدرب وليد الرݣراݣي من طرف جامعة كرة القدم، وعدم رضى فوزي لقجع على مستوى الفريق الوطني، بل ووصلت تلك الأخبار إلى طرح أسماء بديلة تنتظر قرب تعيينها على رأس المنتخب الأول.. وقد تم تحديد مصدر كل هذه الأخبار في صحيفة من جنوب إفريقيا والتي تبعتها صفحات على وسائل التواصل الإجتماعي، ووصل الأمر إلى تبنيها “من سماها لماها”، من طرف مواقع إلكترونية مغربية بلا تمحيص ولا هم يدققون.
مبعث الغرابة لا يقف هنا، بل في كثير من عمليات النفي لهذه الأخبار طلعت بها حول الموضوع مواقع أخرى، استنادا إلى تعابير “مصدر جامعي” و”مصدر مسؤول” و”مصدر قريب من الفريق الوطني”، كل هذه المصادر تبارك الرحمان السميع العليم، أكدت أن أخبار إقالة المدرب وليد الرݣراݣي غير صحيحة بتاتا، وأنه باق على رأس المنتخب في الفترة الحالية… وكفى.
طريقة الأشباح هاته التي يتم بها نفي الأخبار الرائجة، ألا تثير الشكوك وتزيد من علامات الإستفهام حول ما يجري في المطبخ الداخلي للفريق الوطني الذي يوجد في مرحلة حساسة على بعد أشهر قليلة من كأس إفريقيا؟ أليس من الأجدر اللجوء إلى الطريق السهل في الحفاظ على استقرار منتخبنا الأول بإصدر الجامعة الملكية المغربية لبلاغ رسمي يقول في بضعة أسطر إن الأخبار الرائجة عارية من الصحة وأن الرݣراݣي هو المدرب الذي سيقود الفريق الوطني في “كان 2025″؟ أو يخرج فوزي لقجع شخصيا بتصريح يؤكد ثقته في الطاقم التقني الحالي وأن ليس هناك أي بحث عن مدرب بديل لوليد الرݣراݣي؟ أو يخرج وليد نفسه ليشرح للناس أين وصلت علاقته بالجامعة وهل لازال يحظى بكل تلك المكانة التي صنعها له مونديال قطر؟
هي عقلية التواصل الغائبة مع الأسف عن فريقنا الوطني وعن كرتنا الوطنية بصفة عامة، والتي تزيد من توثير العلاقة بين الجمهور ووسائل الإعلام من جهة، وبين مكونات جامعة كرة القدم والناخب الوطني من جهة أخرى، بل وتساهم في زرع بذور عدم الثقة وغياب الوضوح في البرامج والإسترتيجيات، وتُرَقد الإشكاليات العويصة وتتركها دون حل حتى تنفجر على شكل هزائم وإقصاءات مريرة لا قدر الله.