الترابي: الحكومة تبدوا كأنها توقفت عن العمل في انتظار الاستحقاقات الانتخابية
انتقد الباحث والإعلامي عبد الله الترابي، غياب “التواصل السياسي” خلال أزمة فيضانات الشمال والغرب، وذلك من خلال وضع الرأي العام “في سياق تدبيري مفهوم”، مشيرا إلى أن “الحكومة تبدو وكأنها توقفت عن العمل الفعلي ودخلت في مرحلة انتظار الاستحقاقات الانتخابية”.
وتوقف الترابي خلال حلوله ضيفا على برنامج “من الرباط” الذي يبث على منصات “صوت المغرب” عند حالة القلق التي رافقت انتشار أنباء حول احتمال “انفجار سد وادي المخازن”، مشيرا إلى أن اللجوء للخبراء لفهم المعطيات التقنية أمر ضروري، لكنه “غير كاف”.
وفي هذا السياق، أوضح الترابي أن المواطن في لحظة الأزمة لا يحتاج فقط لأرقام الخبراء، “بل يحتاج إلى المواكبة السياسية التي تمنح المعنى لتلك الأرقام وتضعها في سياق تدبيري مفهوم”.
في المقابل، استشهد الترابي برئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، الذي نزل إلى الميدان ببدلة شتوية وسط أزمة مشابهة لتقديم رسائل طمأنة مباشرة.
هذا الحضور الرمزي، بحسب المتحدث نفسه، “يمنح المواطن إحساسا بأن المسؤول السياسي يشاركه القلق ويدبر الأزمة من قلب الحدث”، معتبرا أن ذلك “ما افتقدته التجربة المغربية خلال الفيضانات الأخيرة”.
وفسر الترابي “غياب” التواصل السياسي في المغرب بوجود “حساسية مفرطة” تجاه القراءات السياسوية، موضحا أن “خروج وزير مثل نزار بركة وزير التجهيز والماء على سبيل المثال للتواصل قد يفسر فورا بأنه استغلال للأزمة لترويج صورته الانتخابية أو ‘تلميعه’ لمنصب رئيس الحكومة مستقبلا”.
وفي هذا السياق، وجه الإعلامي انتقادا لاذعا للحكومة معتبراً أنها تبدو وكأنها توقفت عن العمل الفعلي ودخلت في مرحلة “انتظار الاستحقاقات الانتخابية”.
كما انتقد الترابي سيادة ما أسماه “عقلية المهندسين” في تسيير الوزارات والشركات الكبرى، حيث يتم التركيز على بناء مشاريع بملايين الدراهم مع “إهمال تام” لجانب التواصل، مضيفا أن “هؤلاء المسيرين لا يكتشفون أهمية التواصل إلا بعد حدوث “صدمة” أو أزمة ناتجة عن غياب المعلومة، ليحاولوا حينها تدارك الأمر”.
ولفت المتحدث إلى أن وزارة الداخلية، التي لطالما حُكمت بـ “منطق المهندسين” الصارم والبعيد عن الأضواء، سجلت تحولا إيجابيا في السنوات الأخيرة، مضيفا أنه بعد سلسلة انتقادات، أصبحت الوزارة تعتمد على “ناطق رسمي” يقدم الأرقام والمعطيات.
كما أشار إلى أن أزمة فيضانات القصر الكبير والغرب كشفت، على غرار “كوفيد-19″، عن وجه “الدولة الحامية” التي تحركت بطريقة استباقية لتأمين أرواح المواطنين وممتلكاتهم، معتبرا أن الدولة قامت بدورها بشكل ممتاز، في موضوع الفيضانات الأخيرة التي اجتاحت عدد من الأقاليم.
لمشاهدة الحلقة كاملة المرجو الضغط على الرابط