story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
حكومة |

الترابي: أخنوش صنع “حزبا رئاسيا” لكنه تحوّل إلى عبء سياسي بفعل تداخل المال والسلطة

ص ص

أكد الباحث والإعلامي عبد الله الترابي، أن عزيز أخنوش نجح في بناء ما وصفه بـ“حزب رئاسي” لأول مرة في تاريخ المغرب، باعتباره حزبا تدور كل بنيته التنظيمية والسياسية حول شخص واحد، لافتا بالمقابل إلى أن استمرار أخنوش تحول إلى “عبء سياسي” خاصة في ظل خصوصية المرحلة المقبلة وتحولات المشهد السياسي المغربي.

وأوضح الترابي، خلال حلقة من برنامج “من الرباط” الذي يُبث على منصات صحيفة “صوت المغرب”، أن التجمع الوطني للأحرار كان تاريخيا حزب توازنات، يضم أعيانا وقيادات متعددة دون زعامة موحدة، قبل أن يتمكن أخنوش، منذ 2016، من تحويله إلى حزب متمركز حول رئيسه، وهو ما لم يكن قائما في التجربة الحزبية المغربية سابقا.

وأضاف أن قوة أخنوش داخل الحزب استندت، إلى جانب السلطة السياسية، إلى نفوذه المالي الكبير، معتبرا أن “هذه النقطة شكلت في الوقت نفسه مصدر قوة ونقطة ضعف، إذ مكنته من فرض هيمنته داخل الحزب ومجال الأعمال، لكنه خلق أيضا حساسيات واسعة داخل مؤسسات الدولة، والأحزاب، وقطاعات اقتصادية متعددة”.

وشدد الترابي على أن أخنوش يمثل حالة غير مسبوقة في المغرب، باعتباره أول رئيس حكومة يقود في الوقت ذاته إمبراطورية اقتصادية في قطاع استراتيجي يمس مجمل الدورة الاقتصادية والاجتماعية، ما جعل الفاعل السياسي الأول فاعلا اقتصاديا محوريا أيضا ، وهو ما راكم حوله توترات وحساسيات متزايدة.

كما لفت إلى أن احتجاجات “جيل Z” أعادت إبراز هذا الإشكال بشكل واضح، مبرزا أن الأزمة لم تكن فقط أزمة سياسات عمومية، بل أزمة صورة مرتبطة بتداخل المصالح، وبخطاب وسلوكيات فُهمت في بعض الأحيان على أنها استفزازية، حتى عندما كانت بعض التصريحات صحيحة من حيث المضمون.

وفي هذا السياق، اعتبر الترابي أن “أخنوش كان يمكن أن يكون، نظريا، رئيس حكومة ناجحا، لولا مجموعة من الاعتبارات الشخصية، واختيارات محيطه القريب، وطريقة تدبيره للسلطة والخطاب، التي ساهمت في تحويله تدريجيا إلى مركز توتر سياسي واجتماعي”.

وأكد الباحث والإعلامي أن القرار الذي اتخذه أخنوش بالانسحاب كان مفاجئا على مستوى الشكل والتوقيت، مشيرا إلى أن “أحدا لم يكن يتوقعه، لا داخل الحزب ولا خارجه، خاصة أن أخنوش كان قبل أيام قليلة يجوب جهات المملكة في لقاءات تواصلية لتقديم حصيلة عمل الحكومة والحزب القائد لها”.

وأضاف أن شهادات من داخل المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار تؤكد أن القرار لم يكن مطروحا في أجندة الحزب، وأن الصدمة التي أحدثها انعكست في غياب أي رد فعل أو توضيح من قياداته، ما يوحي – حسب تعبيره – بـ“زلزال تنظيمي” أربك الحزب وجعله في حالة صمت تام.

وشدد الترابي على أن مفاجأة القرار لا تنفي وجود ظروف سياسية عامة يمكن أن تساعد على تفسيره، خاصة في ظل المرحلة المقبلة الممتدة بين 2026 و2031، والتي يواجه فيها المغرب إكراهات كبرى، في مقدمتها التحضيرات لكأس العالم، التي لا تُطرح كحدث رياضي فقط، بل كرافعة استراتيجية لرفع مستوى التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وخلص الترابي بالتأكيد على أن تداخل المال بالسياسة، في هذا السياق الدقيق، “جعل من استمرار أخنوش عبئا سياسيا أكثر منه رصيدا”، معتبرا أن القرار، رغم فجائيته، “يظل قابلا للفهم في ضوء التحولات العميقة التي يعرفها المشهد السياسي المغربي”.

لمشاهدة الحلقة كاملة، يرجى الضغط على الرابط