story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
ثقافة |

“الأنوار والكواكب” لعبد القادر الشاوي.. كتابة شذرية تكسر القوالب الأدبية

ص ص

احتضن رواق وزارة الثقافة والشباب والتواصل، مساء اليوم الإثنين 04 ماي 2026، ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، تقديم مؤلف “الأنوار والكواكب – حواشي أدبية” للكاتب عبد القادر الشاوي، في لقاء فكري شهد تفاعلا من الحضور المهتم بالشأن الأدبي والثقافي.

وقدم الكتاب الروائي أحمد الكبيري، الذي توقف عند طبيعة العمل بوصفه كتابة “شذرية” تتجاوز التصنيفات التقليدية، مشيرا إلى أن تعدد النصوص والتمثلات والموضوعات داخل المؤلف يمنحه غنى خاصا، رغم ما يطرحه ذلك من صعوبات في التلقي.

وأوضح الكبيري أن هذه “الحواشي” لا تندرج ضمن الشرح أو التحليل الكلاسيكي،و إنما هي كتابات هامشية تسعى إلى التقاط لحظات تأملية وتشخيصية، تُضيء جوانب معينة من النصوص أو الشخصيات أو الجغرافيات التي يتناولها الكاتب.

واعتبر الكبيري أن نعت هذه الحواشي بـ”الأدبية” ينقلها من مجرد تعليقات هامشية إلى نصوص قائمة بذاتها، تنتمي إلى فن الكتابة من حيث البناء والتفكير والموقف، مضيفا أن القارئ يجد فيها متعة أدبية وخطابا نقديا يعكس رؤية الشاوي للعالم.

غير أن المتحدث طرح في الآن ذاته تساؤلا حول اختيار الكاتب لهذه النصوص خارج سياقاتها الأصلية، وكتابته عن شخصيات وأمكنة دون ربطها بإطاراتها المرجعية، معتبرا أن هذا الاختيار، رغم مشروعيته، يفتح باب التأويل أمام القارئ.

وأشار المتحدث إلى أن هذه الشذرات، رغم تفرقها، تشكل في مجموعها نصوصا أدبية رفيعة، تتقاطع فيها ملامح من السيرة الذاتية والتأمل الفكري، سواء في علاقتها بالكتب أو بالجغرافيا أو بالتجارب الإنسانية، ما يمنح العمل بعدا شخصيا واضحا.

و خلص الكبيري إلى تفسير دوافع هذا الاختيار، مرجحا وجود سبب أدبي يرتبط بتكوين الشاوي كقارئ نهم ومثقف اشتغل طويلا على النصوص كتابة ونقدا، إلى جانب سبب ثانٍ وصفه بـ”التنويري”، يتمثل في رغبة الكاتب في تسجيل حضوره كمثقف فاعل، لا يترك ما يقرأه يمر دون مساءلة أو تعليق، سواء في السياق المغربي أو العربي أو الإنساني الأوسع.

من جانبه، اعتبر عبد القادر الشاوي أن هذا النوع من الكتابة الشذرية قد لا يستجيب لانتظارات بعض القراء الباحثين عن نصوص “صلبة” ومبنية وفق قوالب تقليدية، مؤكدا أن اختياره لهذا الشكل يأتي في سياق الخروج عن النسق الكلاسيكي في الكتابة، سواء على مستوى الموضوعات أو طرق المعالجة.

وأوضح الشاوي أن الهدف من هذا العمل هو مقاربة التجارب الإنسانية في تعددها، بعيدا عن الصور النمطية التي تختزل الشخصيات في أبعاد محددة، مستحضرا نماذج مثل كارل ماركس أو تشي غيفارا، ليس من زاوية أدوارهم التاريخية المعروفة،و إنما من خلال جوانبهم الإنسانية الأقل تداولا، كالعلاقات العاطفية أو الكتابات الشخصية.

وشدد المتحدث على أن الإنسان كائن متعدد، يضم جوانب مرئية وأخرى خفية، غير أن الثقافة السائدة تميل إلى إبراز جانب واحد فقط، غالبا ما يكون “مقبولا” أو “مؤطر”، في حين يتم تهميش باقي الجوانب.

وأضاف أن الكتابة، كما تُمارس في كثير من الأحيان، تخضع لقوالب جاهزة تحجب جزءا من حقيقة الإنسان، وهو ما حاول تجاوزه في هذا العمل عبر كتابة أكثر حرية وانفتاحا.

وخلص الشاوي خلال مداخلته إلى التأكيد على أن هذه “الحواشي” محاولة لالتقاط ما لا يقال عادة، وكتابة الإنسان في هشاشته وتعدده، بعيدا عن القيود التي تفرضها اللغة أو الأعراف الثقافية.