اشماعو: رهاب الحقيقة يطبع تعاطي سياسيين مع تسريبات جبروت وصمتهم يهدد الثقة في المؤسسات
أكد المحامي بهيئة الرباط والفاعل المدني والحقوقي محمد اشماعو أن الإشكال المرتبط بتسريبات “جبروت” يتجاوز مضمون الوثائق إلى طريقة تعاطي الفاعل السياسي معها.
وأوضح اشماعو خلال حلوله ضيفا على برنامج “من الرباط” الذي يبث على منصات صحيفة “صوت المغرب”، أن هذه الوثائق، وإلى حدود الآن، لم يثبت أنها غير صحيحة، ما يجعل سؤال الحقيقة مطروحا بإلحاح.
وأضاف أن الخلل الحقيقي يكمن في ما وصفه بـ“رهاب الحقيقة” الذي يسكن عددا من المسؤولين السياسيين، معتبرا أن الخوف من التوضيح أو النفي يضرب الثقة العامة.
كما شدد على أن صمت المسؤول السياسي أمام قضايا تمس الرأي العام يفتح الباب أمام التأويلات ويعمق أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات.
وبخصوص هذا الصمت، اعتبر اشماعو أن الاستنكاف عن المكاشفة ليس دائما بريئا، مرجحا وجود عوامل أو ضغوط أو جهات قد تمنع بعض المسؤولين من التوضيح أو النفي.
وأوضح أن أي تصريح من مسؤول سياسي في مثل هذه الملفات كفيل بإماطة اللثام عن الحقيقة، سواء بالتأكيد أو بالنفي، بدل ترك المجال مفتوحا للتأويل.
ولم يفت المتحدث أن يشير إلى أن بعض القضايا التي عُرضت على القضاء وأدين فيها صحافيون، ظلت جوانب منها دون كشف كامل للحقيقة، متسائلا عن أسباب عدم توضيح بعض الملفات بشكل نهائي، إذ استحضر في هذا السياق ملف الصحافي حميد المهداوي.
في المقابل، نوه بتجارب بعض المسؤولين الذين خرجوا لتقديم توضيحات للرأي العام، معتبرا أن ذلك يعزز الثقة بدل إضعافها.
وأشار إلى أن من بين هذه الحالات، توضيحات المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة الزهراء المنصوري، حول ما راج بشأن ممتلكاتها، والتي اعتبرها خطوة إيجابية، مشددا على أن مثل هذه المبادرات يجب أن تتحول إلى قاعدة داخل العمل السياسي، وليس استثناء.
وخلص اشماعو إلى التأكيد على أن المرحلة الحالية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تجعل من الثقة السياسية عنصرا حاسما، مضيفا أن “الحقيقة هي الفيصل” وأن مسؤولية السياسي هي التوضيح والمكاشفة.
ويذكر أن الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز و الماء نزار بركة تفاعل هو الآخر، مع ما يروج من تسريبات، مكتفيا بالقول إنها “تندرج ضمن حملات ممنهجة تستهدف التشويش على الرأي العام وضرب الثقة في المؤسسات”، وواصفا إياها بـ“خفافيش الظلام العنكبوتية” التي تدير حربا رقمية ممنهجة تستهدف استقرار البلاد.
وأوضح الأمين العام أن الأمر لا يتعلق بمعطيات معزولة، و إنما بسياق أوسع يرتبط بما وصفه بأنماط جديدة من “الحروب غير التقليدية” التي انتقلت إلى الفضاء الرقمي.
وأضاف أن “هذه الحملات يتم تضخيمها عبر منصات رقمية وشبكات منظمة”، بما يخلق، حسب تعبيره، “حالة من البلبلة والتأثير على الرأي العام”.
كما شدد على أن الهدف منها لا يقتصر على التشويش الآني، “إذ يمتد إلى محاولة المساس بصورة الدولة ومؤسساتها وإضعاف الثقة في منسوبها العام”.
من جهتها، خرجت وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة فاطمة الزهراء المنصوري بتوضيح رسمي ردا على ما تم تداوله بشأن صفقة بيع عقار كبير نواحي مدينة مراكش، مؤكدة نفيها “وجود أي شبهة تضارب مصالح أو استغلال للمنصب في العملية”.
وأوضحت المنصوري أن “العقار موضوع الجدل لا يدخل ضمن أملاك الدولة ولا يرتبط بمهامها الوزارية، بل هو إرث عائلي يعود لوالدها الراحل مولاي عبد الرحمان المنصوري منذ سنة 1978″، مشددة على أنه تم اقتناؤه آنذاك من طرف خواص وليس من الدولة أو أي مؤسسة عمومية.
وأضافت أن “عملية البيع تمت بعد وفاة والدتها سنة 2023، في إطار تصفية إرث عائلي، وبجميع الإجراءات القانونية والمسطرية، بما في ذلك التصريح الضريبي وأداء المستحقات وفق القانون”.
كما شددت على أن “العملية أشرف عليها وكيل العائلة، الذي قام ببيع العقار بشكل شفاف ومصرح به لدى مديرية الضرائب، التي استخلصت مستحقاتها بشكل عادي”، مضيفة أن “مداخيل البيع تم توجيهها إلى استثمارات داخل مدينة مراكش”.
ولفتت إلى أن العقار يقع خارج النفوذ الترابي لجماعة مراكش التي سبق أن ترأست مجلسها، مؤكدة أن “الصفقة لا تربطها لا بمهامها الحالية كوزيرة ولا بمهامها السابقة كمنتخبة”.
واعتبرت المنصوري أن ما تم تداوله يدخل في إطار “حملة تستهدف المساس بها وبعائلتها”، ووصفتها بـ“الحملة المغرضة” التي تمس من سمعتها ونزاهتها.
كما كشفت أن وكيل العائلة تقدم بدعوى قضائية ضد من يقف وراء تسريب وترويج هذه المعطيات، معتبرة أنها تفتقر، بحسبها، للتحري الدقيق في الوقائع.
لمشاهدة الحلقة كاملة، يرجى الضغط على الرابط