استلهاما من “اتفاق جبل طارق”.. مسلمو مليلية المحتلة يدعون لنموذج جديد لتدبير الحدود مع المغرب
ترى الجالية المسلمة بمدينة مليلية المحتلة أن الاتفاق الأخير المبرم بين إسبانيا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن “جبل طارق” يفتح الباب على مصراعيه للتفكير في مستقبل الحدود البرية لمدينتي سبتة ومليلية المحتلتين مع المغرب.
وفي هذا الصدد، أكد رئيس اتحاد المجتمع الإسلامي في كل من سبتة ومليلية المحتلتين، محمد أحمد موح، أن الوقت قد حان لإطلاق دراسة مشتركة لتحليل نماذج جديدة لتدبير المعابر الحدودية، وذلك لمواجهة ساعات الانتظار الطويلة التي يعاني منها آلاف المواطنين يوميا.
ويرى أحمد موح، حسبما نشرته وكالة “أوروبا بريس”، نقلا عن بلاغ صادر عن الاتحاد، أن إنهاء “سياج جبل طارق” يمثل ما هو أكثر من مجرد تسوية لنزاع تاريخي، إذ يثبت أن الدبلوماسية والحوار والإرادة السياسية قادرة على تغيير واقع حدود ظلت لثلاثة عقود تبدو غير قابلة للتزحزح.
واعتبر أن هذا الاتفاق يمثل “تغييرا في المفاهيم”، حيث استُبدلت الحواجز المادية بنموذج يقوم على التعاون، وحرية التنقل، والتنمية المشتركة.
وفي السياق ذاته، شدد رئيس الاتحاد على أن معبري “بني نصار” بمليلية و”تراخال” (باب سبتة) يشكلان مثالا صارخا على الصعوبات التي يفرزها النظام الحالي، “حيث يضطر آلاف العمال، والطلبة، والمقاولين، والعائلات لمواجهة طوابير طويلة يوميا”، مما يترتب عنه كلفة اقتصادية وإنسانية باهظة.
وأشار إلى أن مستوى التعاون الوثيق بين المغرب وإسبانيا في قضايا مكافحة الإرهاب، والهجرة غير النظامية، والأمن، يوفر “أرضية من الثقة” تسمح بفتح نقاشات جدية حول تدبير جديد للحدود.
وكخارطة طريق للمستقبل، اقترح أحمد موح إنشاء مجموعة عمل مشتركة تضم متخصصين من البلدين، وبمشاركة من الاتحاد الأوروبي، لدراسة بدائل تقنية تضمن الرقابة الأمنية الصارمة وفي الوقت ذاته تسهل انسيابية حركة الأشخاص والسلع.
ومن بين الخيارات المقترح تدارسها، إمكانية تركيز الرقابة بشكل أساسي في المنافذ البحرية والجوية، مدعومة بأنظمة تكنولوجية متطورة وآليات تعاون أمني متقدمة.
وخلصت الجالية المسلمة في موقفها إلى أن اتفاق جبل طارق قد يشكل بداية عهد جديد لفهم الحدود في منطقة المتوسط، مشددة على ضرورة عدم بقاء سبتة ومليلية المحتلتين بمنأى عن هذا التحول الاستراتيجي.
وختم محمد أحمد موح إلى التأكيد على أن الحدود “يمكن أن تظل فضاءات للمراقبة، ولكن يمكنها أيضا أن تتحول إلى مساحات للتلاقي، والنمو المشترك، وخلق الفرص للأجيال القادمة”.