story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

ارتياح ومطالبة بطي الملف نهائيا.. تفاعل حقوقي واسع مع أحكام معتقلي “جيل Z”

ص ص

خلفت الأحكام الصادرة عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، ليلة الخميس 11 يونيو 2026، في ملف المعتقلين على خلفية ما بات يعرف بـ”أحداث الطريق السيار” المرتبطة باحتجاجات “جيل Z”، تفاعلا في الأوساط الحقوقية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، بين من اعتبر الإفراج عن عدد من المعتقلين خطوة إيجابية، ومن رأى أن استمرار الإدانة في حد ذاته يطرح إشكالا يتعلق بحرية التعبير والاحتجاج.

وكانت المحكمة قد أصدرت أحكاما متفاوتة في حق المتابعين، تراوحت بين ثمانية وعشرة أشهر حبسا نافذا، مع مغادرة 13 متهما أسوار السجن فور صدور الأحكام، فيما يرتقب أن يغادر متهمان آخران السجن خلال الأسبوعين المقبلين.

وفي هذا الصدد، أكدت رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، سعاد براهمة، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن موقف الجمعية يظل ثابتا في رفض كل أشكال الاعتقال أو الإدانة المرتبطة بممارسة الحريات الأساسية.

رفض الاعتقال والإدانة

وقالت براهمة، إن الجمعية “تعتبر أنه لا ينبغي أن تكون هناك أي اعتقالات أو إدانات أو أحكام مرتبطة بالحريات الأساسية، سواء تعلق الأمر بحرية التنظيم أو حرية الاحتجاج أو حرية التعبير”، مشددة على أن الاحتجاج بدوره يندرج ضمن أشكال التعبير عن الرأي.

وأدانت المتحدثة حملات الاعتقال التي طالت مدونين وشبابا “على خلفية التعبير عن آرائهم”، سواء عبر الاحتجاجات أو من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرة أن هذه المتابعات “تندرج في إطار تقييد حرية التعبير”.

وفي قراءتها للأحكام الصادرة، أشارت براهمة، وهي محامية بهيئة سطات إلى أن المحكمة أصدرت أحكاما نافذة لمدة ثمانية أشهر في حق مجموعة من الشباب، وأحكاما أخرى تراوحت بين سنة وثمانية أشهر حبساً نافذاً، فضلاً عن أحكام بشهرين حبساً في حق شابين، وأخرى موقوفة التنفيذ لمدة عشرة أشهر في حق عدد من المتابعين.

ورغم الإفراج عن عدد من المعتقلين نتيجة استنفادهم للعقوبة المحكوم بها أو اقترابهم من ذلك، شددت رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على أن هذه الأحكام “تبقى إدانات وليست براءات”، معتبرة أن جوهر الإشكال “لا يتعلق فقط بمغادرة السجن، بل بصدور أحكام في ملفات ترى الجمعية أنها مرتبطة بممارسة حرية التعبير”.

كما لفتت إلى أن الملف لم يُطو بشكل نهائي، مشيرة إلى “وجود ملفات أخرى مرتبطة بالقاصرين ما تزال معروضة أمام القضاء، ومن المرتقب أن تواصل المحكمة النظر فيها خلال جلسات لاحقة”.

وجددت براهمة المطالبة بوقف ما وصفته بحملات الاعتقال والمتابعة على خلفية التعبير عن الرأي، معتبرة أن الأحكام الصادرة “غير منصفة وغير مؤسسة قانوناً وواقعاً”.

وأضافت أن الجمعية تتمسك بموقفها القاضي بأن حرية التعبير لا ينبغي أن تقود إلى الاعتقال، خصوصاً أن بعض المتابعين “لم يشاركوا أصلاً في الأحداث موضوع المتابعة”.

“بنوع من الإيجابية”

من جهته، اعتبر المحامي محمد النويني، رئيس الفضاء المغربي لحقوق الإنسان، أن الأحكام الصادرة استُقبلت داخل الفضاء الحقوقي “بنوع من الإيجابية”، بالنظر إلى خطورة التهم الجنائية التي وُجهت إلى المتابعين، والتي “يؤكد هؤلاء أنهم لا يقرون بها ولا تستند إلى أدلة كافية تدعمها”.

وأوضح النويني، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن هذا التفاعل الإيجابي يبقى نسبياً، لأن الحكم “لم يكن منصفاً للشباب المتابعين الذين قضوا نحو ثمانية أشهر ونصف في السجن، أغلبها في إطار الاعتقال الاحتياطي وخلال مراحل التحقيق”.

وأضاف أن الحركة الحقوقية كانت تنتظر صدور أحكام بالبراءة في هذا الملف، معتبراً أن مطلبها الأساسي كان يتمثل في “إنصاف الشباب عبر تبرئتهم من التهم المنسوبة إليهم”، غير أن ذلك لم يتحقق.

وأعرب النويني، المحامي بهيئة الدار البيضاء، عن أمله في أن تُصحح المحكمة هذا الوضع خلال المراحل اللاحقة من التقاضي، وأن تنتهي القضية بإنصاف المتابعين، مؤكداً أن هؤلاء الشباب “لم يشكلوا خطراً على الوطن ولم يهددوا أمنه”، بل اعتبرهم “صمام أمانه والشرايين التي تمده بدماء جديدة في اتجاه النمو والرقي”.

وشدد رئيس الفضاء المغربي لحقوق الإنسان على أن الاحتجاج السلمي “لا يمكن اعتباره فعلاً إجرامياً، كما أن توقيف شباب في أحياء مجاورة للطريق السيار لا يرقى إلى مستوى الأفعال الجنائية التي توبعوا على أساسها”.

واعتبر النويني أن الملف يندرج ضمن سياق أوسع يتعلق بوضعية الحقوق والحريات، مشيراً إلى أن “مئات الشباب يوجدون اليوم خلف أسوار السجون، في حين أن مكانهم الطبيعي هو بين أسرهم وفي مقاعد الدراسة والجامعة”.

ودعا المتحدث إلى طي ملف معتقلي “جيل Z” بشكل نهائي، ووقف كل أشكال التضييق على الحقوق والحريات، وفتح المجال العام أمام التعبير والاحتجاج السلميين، بما يضمن، حسب تعبيره، “بناء وطن يسع جميع أبنائه وبناته”.

وفي المقابل، عبر عدد من نشطاء “جيل Z” عن ارتياحهم لمعانقة جزء من المعتقلين الحرية، معتبرين أن القرار القضائي ساهم في تهدئة جزء من الاحتقان الذي رافق الملف خلال الأشهر الماضية.

“مجهودات استثنائية”

وفي هذا الإطار، قال الناشط يوسف بلاج إن الحكم الصادر يشكل “خطوة مهمة نحو نزع فتيل الاحتقان الاجتماعي”، معتبراً أنه اعتمد “مقاربة إنسانية راعت ظروف الشباب المتابعين ومستقبلهم”.

وأوضح بلاج أن هذا القرار يعكس، في نظره، تغليب منطق المرونة على المقاربة الزجرية الصرفة، مشيداً بما وصفه بـ”المجهودات الاستثنائية” التي بذلتها هيئة الدفاع والفعاليات الحقوقية والسياسية التي تبنت الطابع الاجتماعي والشبابي للملف، ودافعت عن فكرة أن العقوبات القاسية لا تشكل حلاً لقضايا الشباب وتطلعاتهم.

وأضاف أن طي هذا الملف “يبرز أهمية فتح قنوات الحوار مع الأجيال الجديدة والاستماع إلى أشكال تعبيرها المختلفة، سواء في الفضاء الرقمي أو على أرض الواقع، بدل حصر الإشكالات الاجتماعية والتنموية في المعالجة القضائية فقط”.

واعتبر أن خروج عدد من معتقلي “جيل Z” من السجن يمثل مناسبة للدعوة إلى دينامية انفراج حقوقي وسياسي أوسع، تتيح إدماج الشباب في الحياة العامة والاستماع إلى مطالبهم بصورة أكثر مسؤولية.

غير أن بلاج أكد في الوقت ذاته أن الفرحة “تبقى منقوصة، بالنظر إلى استمرار اعتقال شباب آخرين على خلفية الملف نفسه”، معتبراً أن معانقة عدد من المتابعين للحرية “لا تلغي استمرار معاناة عائلات ومقربين ممن ما زالوا خلف القضبان”.

وقال إن مشاعر الارتياح التي عمت أسر المفرج عنهم “رافقتها مشاعر قلق وتضامن مع المعتقلين الذين لم تشملهم الحرية بعد” بمن فيهم الناشط البارز في حراك “جيل Z” محمد خليف، مشدداً على ضرورة مواصلة الجهود من أجل إيجاد مخرج نهائي لهذا الملف بما يضمن احترام الحقوق والحريات ويطوي صفحة المتابعات المرتبطة به.