ابتدائية البيضاء تقضي بحبس ناشط “جيل زد” محمد خليف 3 سنوات نافذة
قضت المحكمة الابتدائية بعين السبع بمدينة الدار البيضاء بالسجن ثلاث سنوات حبساً نافذاً بحق الناشط في حركة “جيل زد”، محمد خليف، وذلك على خلفية متابعته في حالة اعتقال بعد توقيفه في وقت سابق من طرف السلطات الأمنية.
وتوبع خليف بتهم تشمل “التحريض على ارتكاب جنايات وجنح” و“إهانة مؤسسات دستورية”، وهي المتابعة التي انطلقت فور تقديمه أمام النيابة العامة في حالة اعتقال.
وجاءت هذه التهم في سياق نشاطه الميداني ضمن حركة “جيل زد”، فيما ركزت هيئة الدفاع خلال الجلسات السابقة على طلب السراح المؤقت لفائدة موكلها، مؤكدة أن دوره في الحراك اقتصر على تأطير الاحتجاجات السلمية وضمان طابعها المنضبط.
وتعود فصول القضية إلى منتصف شهر فبراير الماضي، حيث باشرت السلطات الأمنية توقيف خليف من داخل منزله يوم الاثنين 16 فبراير 2026، مع مصادرة أجهزته الإلكترونية الشخصية، قبل نقله إلى مقر ولاية الأمن لتعميق البحث.
وبعد انقضاء فترة الحراسة النظرية، مثل الناشط أمام وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية عين السبع بتاريخ 19 فبراير 2026، حيث تقرر متابعته في حالة اعتقال وإيداعه السجن المحلي، لتتواصل جلسات المحاكمة إلى غاية النطق بالحكم مساء الخميس 23 أبريل 2026.
وتأتي هذه القضية ضمن سلسلة من الاعتقالات والمحاكمات التي طالت نشطاء من حركة “جيل زد”، وهو ما أثار قلقًا في صفوف الشباب وعائلاتهم.
وكان خليف معروفًا بين رفاقه في الحركة بحرصه على تأطير الاحتجاجات السلمية التي شهدتها ساحة السراغنة وميادين أخرى، بهدف منع أي انفلات أمني أو تخريب للممتلكات العامة.
وفي هذا السياق، أوضحت المحامية أميمة بوجعرة، عضو هيئة دفاع المعتقل محمد خليف، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن نشاط مؤازرها يأتي ضمن سياق احتجاجات “جيل Z”، مشيرة إلى أن اعتقاله ومتابعته استندا أساسًا إلى “تدوينات” نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وترى بوجعرة أن التهم الموجهة إلى خليف مرتبطة بشكل مباشر بحق المتهم في حرية الرأي والتعبير، متسائلة عن مدى توفر “العناصر التكوينية” لجنحة التحريض في هذه القضية، قائلة: “هل فعلًا تشكل هذه التدوينات جنح تحريض؟ لم نطلع على المحضر بعد بشكل تفصيلي للبت في ذلك”.
واعتبرت المتحدثة أن سلسلة المتابعات الحالية تمثل نوعًا من “الردع والقمع” بحق شباب “جيل Z”، مشددة على انتفاء العناصر التكوينية للمتابعات القانونية التي طالت مجموعة من النشطاء.
من جانبه، اعتبر يوسف بلاج، أحد نشطاء الحراك الشبابي بالدار البيضاء، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن هذه الملاحقات الأخيرة، التي بدأت مع توقيف الناشطة المقيمة في فرنسا زينب الخروبي فور وصولها إلى مراكش، “غير مفهومة”.
وقال بلاج: “بعد توقف الحركة قليلًا، بدأ البحث عن الشباب واحدًا تلو الآخر، رغم أن هؤلاء الشباب كان هدفهم منذ البداية تأطير الاحتجاجات كي تظل سلمية، حتى يتمكنوا من التعبير عن مطالبهم في الصحة والتعليم وغيرها في ظروف آمنة”.
وأضاف أن عمليات الملاحقة “تتسبب في إرهاب نفسي، إذ لا يعرف النشطاء ما إذا كانوا قد يواجهون الاعتقال المفاجئ داخل منازلهم دون وثائق رسمية أو إشعار مسبق”، وهو ما يخلق حالة من الهلع وسط العائلات، مشددًا على أن هذه الممارسات غير مقبولة في عام 2026، وداعيًا إلى احترام حقوق الشباب في التعبير عن مطالبهم.
وأشار بلاج إلى أن رفيقه محمد خليف شارك في مظاهرات بساحة السراغنة وميادين أخرى، “حيث عمل على تأطير الشباب والحيلولة دون وقوع أي انفلات أمني”، مبرزًا أن الدار البيضاء كانت المدينة الوحيدة “التي لم تشهد تخريبًا أو مساسًا بالممتلكات العامة، رغم بعض التوترات بين المتظاهرين والسلطة”.
وفي تقريرها السنوي حول وضع حقوق الإنسان، قالت منظمة العفو الدولية إن السلطات المغربية “كثفت من قمعها لحرية التعبير والمعارضة السلمية”، مشيرة إلى أن منتقدي السياسات الحكومية واجهوا ملاحقات قضائية وأعمال ترهيب ومراقبة رقمية، رغم صدور عفو ملكي عن بعض سجناء الرأي في السنوات السابقة.
ورصدت المنظمة، في التقرير الذي صدر يوم الثلاثاء 21 أبريل الجاري، تصاعد الاحتجاجات في المغرب، خاصة تلك التي دعت إليها حركة “جيل زد 212” في شتنبر 2025، للمطالبة بمحاربة الفساد وتحسين الخدمات العمومية.
وأضاف التقرير أن قوات الأمن تدخلت لتفريق هذه الاحتجاجات، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة العشرات، إلى جانب توقيف نحو 2,480 شخصًا، مع متابعة ما لا يقل عن 1,473 منهم قضائيًا ووضعهم رهن الاعتقال الاحتياطي.