story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

“أولاد الرامي” بقلعة السراغنة.. صراع على “مقلع” ينتهي بالحبس واتهامات لرئيس الجماعة

ص ص

أصدرت المحكمة الابتدائية بقلعة السراغنة، أواخر الأسبوع المنصرم، أحكامها في قضية “دوار أولاد الرامي” التابع لجماعة سيدي عيسى بن سليمان، حيث أدانت خمسة متابعين أربعة منهم في حالة اعتقال وواحد في حالة سراح بعقوبات سالبة للحرية.

و ​قضت هيئة المحكمة مؤاخذة المتهمين بالمنسوب إليهم، وقررت الحكم على كل واحد منهم بـ سنة واحدة حبسا نافذا، بالإضافة إلى غرامة مالية قدرها 2000 درهم، مع إرغامهم على أداء الصوائر القضائية.

وتعود وقائع هذه القضية إلى تدخل للسلطات العمومية لتنفيذ حكم قضائي يقضي بفتح مسلك طرقي نحو مقلع للحجارة بالمنطقة، وهو التدخل الذي قوبل برفض واحتجاج من طرف عدد من سكان الدوار.

وتطورت الأحداث إلى مواجهات مباشرة، بعد رشق عناصر القوات العمومية بالحجارة خلال محاولة تنفيذ القرار، ما أسفر عن تدخل أمني انتهى بإيقاف عدد من المشتبه فيهم، قبل عرضهم على القضاء الذي أسدل الستار على المرحلة الابتدائية بإصدار الأحكام المذكورة.

وتضع هذه القضية، التي أثارت جدلا واسعا بالمنطقة، أكثر من سؤال حول خلفيات النزاع المرتبط بفتح المسلك الطرقي وإنشاء المقلع، بين من يعتبره تنمية اقتصادية مشروعة تستند إلى مساطر قانونية، وبين من يرى فيه توسعا غير مبرر على حساب أراض محلية وحقوق الساكنة من خلال استغلال النفوذ و تضارب المصالح.

ويتمحور الخلاف أساسا حول مدى قانونية الرخص المرتبطة بالمقلع وفتح الطريق، في ظل تشكيك الساكنة في استكمال المساطر البيئية والعقارية، مقابل تأكيد الجهة المشرفة على توفرها على جميع التراخيص اللازمة.

استيلاء وتغول

في هذا السياق أكد هشام لكحل، أحد أبناء دوار “أولاد الرامي”، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن الأزمة بدأت بشراء رئيس المجلس البلدي لإقليم قلعة السراغنة، الإتحادي آيت الحاج نور الدين، قطعة أرضية سنة 2020، بدافع تحويلها إلى ضيعة لأشجار الزيتون.

وأشار لكحل إلى أن والده كان هو من لعب دور الوسيط في عملية شراء تلك القطعة الأرضية، لكن ملامح “الضيعة” تبخرت سنة 2023 لتظهر مكانها بنية تحتية لمقلع حجارة، قبل أن يبدأ المسؤول في استقدام الآليات الثقيلة والحفارات.

ولفت المتحدث إلى أن صاحب المشروع استغل كون الأراضي المجاورة لأرضه “قاحلة وغير محروثة” ولا يسيجها أصحابها كعادة أهل الدوار، فحولها إلى طريق تعبر عبرها الشاحنات الكبيرة المحملة بالرمل والآجور والحديد وغيرها.

وأكد المصدر أن هذا المسؤول أراد لاحقا ترسيم تلك الطريق كـ “حق مكتسب” بعرض 6 أمتار “دون تعويض أصحابها”، رغم رفضهم القاطع للمشروع الذي لا تظهر له أية رخصة بناء أو لوحة تقنية توضح طبيعته، وهو ما دفع الساكنة لوضع 11 شكاية لدى الجهات المختصة، وصولا إلى مراسلة الديوان الملكي.

“ميارة بريكا”

وبخصوص هوية الجهة المنفذة، شدد هشام لكحل على أن شركة “ميارة بريكا” المكلفة بالمشروع كانت غامضة بالنسبة لهم، ولم تكن هناك أية رخصة معلقة بخصوص المشروع.

ولفت لكحل إلى أنهم توجهوا للجماعة والعمالة وإدارة التجهيز بحثا عن رخصة للمقلع دون جدوى، مؤكدا أن هذه الرخصة لم يطلبها القضاء ولم يخرجها “آيت الحاج” للعلن.

و في هذا الصدد شدد المتحدث على أن الساكنة ترفض المقلع لأن الواد المستهدف “يضم أملاكا خاصة”، مؤكدا وجود بئر وسط الواد تعود ملكيته لأحد المواطنين، “وهو دليل قاطع على أن الأرض لها أصحاب حتى وإن جرفها الوادي”، معتبرا أن رئيس الجماعة يحاول “استغلال نفوذه وعلاقاته بسلطات قلعة السراغنة والسياسيين للسيطرة على الأراضي”.

وأكد لكحل أن هذا النفوذ ممتد، حيث سبق للمسؤول ذاته “الاستيلاء على 240 هكتارا من الأراضي السلالية في الجماعة نفسها”، ورغم أن وسيط المملكة شهد سنة 2005 بأنها أراض سلالية يجب تقسيمها على الناس، “إلا أن عامل الإقليم لم ينفذ القرار إلى يومنا هذا”.

كواليس “يوم الحادث”

وحول المواجهات التي شهدها الدوار، أكد الناطق الإعلامي أن “السلطات هي من بدأت أولا باستخدام العنف أثناء محاولة تنفيذ القرار القضائي لترسيم الطريق”.

وكشف لكحل أن “عنصرا من القوات المساعدة اعتدى على امرأة حامل بضربها على مستوى وجهها”، مما أدى لتهشيم أسنانها واضطرارها لإجراء عملية جراحية، “مع ممارسة ضغوط عليها لعدم الخروج للإعلام”،كما أصيب رجل آخر إصابة بليغة.

وشدد هشام لكحل على أن المواطنين لم يرشقوا الحجارة “إلا بعد أن باشرت عناصر من القوات العمومية التي كانت حاضرة بضرب النساء اللواتي كن يتقدمن الصفوف الأمامية”.

أحكام جائرة

وفيما يخص المعتقلين، أكد المصدر ذاته أن “ثلاثة منهم اعتُقلوا في بداية الاحتجاج السلمي وقبل أن يبدأ بعض المحتجين في الرشق بالحجارة، أما الرابع فهو أستاذ يتابع دراسة بسلك الماستر، وقد قدّم عميد كليته شهادة رسمية تثبت تواجده بالكلية وقت الحادثة، ومع ذلك صدرت في حقهم أحكاما بالسجن النافذ لمدة سنة مع غرامات مالية”.

وفي سياق آخر اطلعت صحيفة “صوت المغرب” على محضر اللجنة الجهوية لدراسات التأثير على البيئة (CREIE) المؤرخ في 2016، لتكتشف أن “المشروع الموعود” كان مبرمجا في “وادي الأخضر”.

​ولفت لكحل إلى أن الوثيقة المذكورة تخلو من توقيعات السلطة الحكومية المكلفة بالبيئة، ووزارة السياحة، ومصالح التخطيط، والغرف المهنية المتضررة.

وخلص المتحدث إلى التساؤل بمرارة: كيف لشركة لم تستوفِ توقيعات جميع الجهات أن ترفع دعاوى قضائية ضد أصحاب الأرض و المواطنين؟

مؤامرة لابتزاز المشروع

في المقابل، فند رئيس المجلس الجماعي بإقليم قلعة السراغنة، نور الدين آيت الحاج، كل الاتهامات الموجهة إليه، معتبرا في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” أن المعركة ليست بيئية أو قانونية، و إنما هي “ضغط ممنهج” من جهات معينة تدفع الساكنة كأداة لشراء المشروع منه.

وأكد آيت الحاج أن “جميع وثائق المشروع مكتملة وقانونية”، مشددا على حيازته للموافقة البيئية التي “لا يمكن الحصول عليها إلا باستيفاء شروط صارمة”، بالإضافة إلى موافقة وكالة الحوض المائي.

وردا على اتهامات تغيير طبيعة الأرض من فلاحية إلى مقلع، لفت المسؤول الترابي إلى أن النظام العقاري المغربي واضح، قائلا: “هذه ملكية خاصة أقوم فيها بما أشاء، وليس في القانون فصل يفرض على صاحب الأرض نوعا معينا من الاستغلال دون غيره”.

وشدد المتحدث على أن رخصة المقلع حصل عليها رسميا في أواخر سنة 2022، موضحا أن عدم تعليق الرخصة للعموم ليس مخالفة، إذ “ليس من شأن المواطن رؤيتها معلقة” ما دام القانون قد استُوفي في ردهات الإدارة.

القضاء لا يكذب

وحول النزاع على الطريق وموقع المقلع، أكد آيت الحاج أن المحكمة حكمت لصالحه بإنشاء الطريق، وهي طريق “موجودة منذ مئة عام” وليست مستحدثة.

ولفت إلى أن وزارة الداخلية لا تمنح الموافقة البيئية والوصول للمقلع إلا إذا كانت الطريق مؤمنة وقانونية، متسائلا في هذا الصدد: “هل الخبير القضائي والمحكمة والداخلية كلهم يكذبون؟”.

أما بخصوص “الاستيلاء على الواد”، فقد شدد المتحدث على أنه يكتري الأرض من وكالة الحوض المائي التي تملك “تحفيظا عقاريا” على الواد كاملا، نافيا وجود أي أملاك خاصة للناس داخله.

أموال من الخارج

وكشف رئيس المجلس الجماعي عن معطيات مثيرة، حين أكد أن “المجموعة المعروفة” التي تقود الحملة ضده حسب تعبيره قامت بجمع مبلغ 50 ألف يورو (حوالي 500 ألف درهم) خلال هذا الشهر لتمويل هذه التحركات.

ولفت إلى أن سكان “أولاد الرامي” كانوا في البداية “فرحين بالمشروع ويبحثون عن فرص شغل لأبنائهم”، لكنهم وقعوا ضحية لجهات تضغط لفرض واقع معين ومحاولة دفعه لبيع القطعة الأرضية.

وشدد آيت الحاج في ختام تصريحه على أن وجود أكثر من 15 مقلعا في المنطقة يطرح سؤالا جوهريا: “لماذا هذه المعمعة حول مقلعي أنا بالضبط؟”.

و ختم رئيس المجلس الجماعي لإقليم السراغنة نور الدين آيت الحاج كلامه بتوجيه رسالة إلى الساكنة قائلا: “أنا لست ضدكم، إذا كنتم ضد الضرر فأنا معكم، و إذا كنتم ضد المشروع فهذا أمر غير ممكن.”