story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
إعلام |

أسود الأطلس وأسود التيرانغا.. صراع الكبار لاعتلاء منصة المجد في نهائي “الكان”

ص ص

تتجه أنظار عشاق كرة القدم الإفريقية والعالمية، مساء الأحد 18 يناير 2026، في تمام الساعة 8 مساء، صوب ملعب مولاي عبد الله بالرباط، الذي يحتضن نهائي النسخة الخامسة والثلاثين من كأس أمم إفريقيا المغرب 2025، في مواجهة قوية تجمع المنتخب الوطني المغربي بنظيره السنغالي، في صدام كروي حارق بين مدرستين كروتين من العيار الثقيل، تعتبران من بين الأقوى والأكثر نجاحا على مستوى القارة السمراء في السنوات الخمس الأخيرة.

ويدخل أسود الأطلس مباراة السنغال بأفضل خط دفاع في المسابقة القارية باستقباله هدفا وحيدا من ركلة جزاء في مباراة مالي بدور المجموعات، إلى جانب امتلاكه رابع أقوى خك هجوم برصيد تسعة أهداف حتى الآن.

في مقابل ذلك، يمتلك المنتخب السنغالي ثاني أقوى هجوم في البطولة بتسجيله 12 هدفا، وراء نيجيريا صاحبة المركز الثالث ب 14 هدفا، وثاني أفضل دفاع بعدما تلقى هدفين فقط في البطولة، وهي معطيات رقمية تعكس حجم التقارب والتكافؤ بين المنتخبين.

غير أن السنغاليين سيواجهون هذه المرة الأرقام القياسية لأسود الأطلس الذين يتأهبون للانقضاض على المرتبة الثامنة في التصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا”، بفضل الأداء القوي في بطولة “الكان”، وهو ما سيجعل المنتخب المغربي يتفوق على منتخبات كبيرة مثل ألمانيا وبلجيكا، الأمر الذي سيجعل كتيبة الركراكي تدخل مباراة النهائي بهدف الفوز باللقب الثاني في تاريخ المغرب والأول بين أنصاره.

مفتاح اللعب

ظل المنتخب السنغالي وفيا طيلة البطولة لنهجه التكتيكي القائم على خطة 4-3-3 مع اعتماد كتلة دفاعية متقدمة، وضغط مكثف على حامل الكرة، واندفاع بدني كبير للسيطرة على وسط الميدان، بهدف منع الخصوم من بناء اللعب والتحولات السريعة. غير أن السنغال ستخوض النهائي بغياب بارز، يتمثل في العميد والمدافع كاليدو كوليبالي ولاعب الارتكاز حبيب ديارا، بسبب تراكم الإنذارات. وهي غيابات حاول المدرب باب تياو التقليل من تأثيرها، مؤكدا أن مجموعته المكونة من مدفعية ثقيلة تضم 28 لاعبا جاهزين بدنيا وذهنيا لخوض النهائي.

وتبرز خطورة أسود التيرانغا بشكل خاص عند فرض سيطرتهم على وسط الميدان، حيث يصبحون أكثر شراسة هجوميا، خاصة عبر الاختراقات الجانبية، مستفيدين من خبرة وسرعة القائد ساديو ماني في الجهة اليسرى، وإيليمان ندياي في الجهة اليمنى، إلى جانب تحركات مهاجم بايرن ميونخ الألماني نيكولا جاكسون صاحب 24 عاما بتسديداته القوية، وهو ثلاثي يطرق المرمى بثقة ويحمل أمل الوصول إلى منصة التتويج من بوابة المنتخب المغربي.

من جهته، سيكون المنتخب المغربي، الذي حقق العلامة الكاملة ومر من المحطة الكاميرونية بثنائية في ربع النهائي وأطاح بالنسور النيجيرية في نصف النهائي، مطالبا بفرض إيقاعه على نظيره السنغالي، إذ يمر مفتاح الفوز بأقدام الثلاثي المميز نائل العيناوي وبلال الخنوس وإسماعيل الصيباري، بدعم من انطلاقات الظهيرين أشرف حكيمي ونصير مزراوي، وتحركات العناصر الهجومية التي يقودها إبراهيم دياز، عبد الصمد الزلزولي، وأيوب الكعبي، وفق الخيارات التكتيكية التي سيعتمدها المدرب وليد الركراكي لغلق المساحات على منتخب السنغال، وممارسة الضغط العالي على أسود التيرانغا، والتحول الدفاعي السريع.

أرقام متقاربة

بلغة الأرقام، تشير الإحصائيات إلى تشابه واضح في أسلوب لعب المنتخبين، إذ تتصدر السنغال المنتخبات المشاركة من حيث عدد التمريرات بـ3084 تمريرة، بنسبة نجاح بلغت 87 في المائة، بينما يحتل المنتخب المغربي المركز الثالث بـ2937 تمريرة، بنسبة نجاح تصل إلى 86 في المائة، ما يعكس اعتماد الطرفين على الاستحواذ والسيطرة على وسط الميدان والضغط المكثف لاستخلاص الكرة واستغلال هفوات المنافس.

على الطرف السنغالي، يبرز المخضرم ساديو ماني كأحد أبرز مفاتيح التوازن في تشكيلة باب تياو، إذ يخوض، وهو في سن الثالثة والثلاثين، ثالث نهائي قاري له، بعد خسارة نهائي عام 2019 والتتويج بلقب عام 2021، وقد يكون هذا النهائي الأخير له بقميص المنتخب وفق تصريحاته الأخيرة، وتتمثل مهمته الأساسية في تحقيق التوازن بين الشراسة الهجومية والانضباط الدفاعي، حيث يتصدر لاعبو السنغال إحصائيات التسديد بـ 94 محاولة، منها 47 تسديدة مؤطرة، مقابل 87 تسديدة لأسود الأطلس.

وعلى المستوى الفردي، سدد ماني 12 كرة، سجل منها هدفين وقدم ثلاث تمريرات حاسمة، ما يفرض على الجهة اليمنى للمنتخب المغربي، خاصة الظهير أشرف حكيمي، دورًا محوريًا للحد من خطورته، غير أن فك شفرة الدفاع المغربي، الذي أقامه وليد الركراكي بإحكام، يبقى مهمة معقدة، إذ حافظ ياسين بونو على نظافة شباكه في خمس مباريات من أصل ست، مستفيدا من صلابة دفاعية يتقدمها نايف أكرد وآدم ماسينا، وسرعة الأظهرة، والدعم الجماعي من خط الوسط.

ورغم ذلك، لا يعول المنتخب السنغالي على ساديو ماني وحده، إذ جاءت أهدافه الـ 12 في البطولة بأقدام ورؤوس ثمانية لاعبين من مختلف الخطوط، سواء من كرات ثابتة أو مرتدات أو اختراقات وتمريرات عرضية، ما يعكس تنوع أسلوبه وقدرته على الحسم.

وعن الجانب المغربي، يخوض أسود الأطلس مباراة النهائي مدعومين بأكثر من 60 ألف متفرج، وبمعنويات مرتفعة بعد الأداء القوي في نصف النهائي أمام نيجيريا، معتمدين على أفضلية الأرض والجمهور، وعلى الحس التكتيكي لمدربهم وليد الركراكي، الذي نجح في قلب الانتقادات إلى إشادة، بفضل اختياراته الناجحة في ربع النهائي أمام الكاميرون ونصف النهائي أمام نيجيريا.

كما يمتاز “أسود الأطلس” بقوة جماعية دفاعية واضحة، إذ يبدأ الضغط من الخط الأمامي بقيادة إيراهيم دياز وأيوب الكعبي وبلال الخنوس، قبل أن يتحول الفريق إلى كتلة متماسكة، رغم التخوف من عامل الإرهاق، الذي بدا واضحًا خلال الشوط الثاني والوقت الإضافي أمام نيجيريا.

حلم “البوديوم الإفريقي”

يعيش المدربان وليد الركراكي وباب تياو النهائي وهما يحملان ذكريات مريرة كلاعبين، إذ سبق أن خسر باب تياو نهائي عام 2002 أمام الكاميرون بشق الأنفس عندما كان يلعب لمنتخب السنغال، بينما انهزم وليد الركراكي رفقة المنتخب المغربي في نهائي عام 2004 أمام منتخب تونس المستضيف في سيناريو مرير، قبل أن يسلك كل منهما طريق التدريب ويقود منتخب بلاده إلى المشهد الختامي على أمل إضافة نجمة ثانية لشعارهم.

لكن الأهداف الكبيرة تروى بالجهد قبل أن تحصد، وفي لحظة ستتقاطع فيها الأحلام مع الصافرة الأخيرة ستعرف إفريقيا أيهما سيكتب اسمه فوق الضوء وأيهما يكتفي بأن يمر مثل ظل على عتبة المجد المنتظر.

ويقف المنتخب المغربي اليوم على بعد خطوة واحدة من اعتلاء منصة التتويج بعد انتظار دام خمسين عاما، حينما توج للمرة الوحيدة بالكأس السمراء سنة 1976 على الأراضي الإثيوبية، فيما تسعى السنغال الباحثة هي الأخرى عن لقب ثان إلى تأكيد مكانتها في القارة، في نهائي يعد بصراع مفتوح على كل الإحتمالات.

*خديجة اسويس.. صحافية متدربة