story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

أخنوش في الصدارة.. شخصيات حكومية “اشترت” الحضور الرقمي بآلاف الدولارات

ص ص

مع اقتراب انتخابات 23 شتنبر، يكشف تحليل تضمّنه تحقيق مجلة “لسان المغرب” حول علاقة المال بالانتخابات، ويهمّ إعلانات «ميتا»، عن طبقة أقل ظهورا من الإنفاق السياسي في المغرب، تتعلّق بأموال تُدفع لضمان حضور متكرر وموجّه للشخصيات السياسية على شاشات المواطنين.

ويتصدر عزيز أخنوش الوجوه الحكومية التي شملها الرصد، متبوعا بفاطمة الزهراء عمور وفاطمة الزهراء المنصوري والمهدي بنسعيد.

وتكشف بيانات الإعلانات المدفوعة على منصات شركة «ميتا» عن حضور مالي لافت لعدد من الشخصيات السياسية المغربية، وفي مقدمتها وجوه حكومية، في مؤشر على تحول الإعلان الرقمي إلى أداة دائمة في بناء الصورة السياسية وتعزيز الوصول إلى الجمهور، تتجاوز زمن الحملات الانتخابية الرسمية.

وحسب قاعدة البيانات التي أعدت لأغراض التحقيق انطلاقا من مكتبة إعلانات «ميتا»، تصدّر رئيس الحكومة السابق ورئيس التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش الشخصيات السياسية التي شملها الرصد، من خلال صفحتي «عزيز أخنوش» و«رئيس الحكومة المغربية»، بإنفاق إجمالي تجاوز 59 ألف دولار خلال الفترة التي تناولتها البيانات.

وحلت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني فاطمة الزهراء عمور في المرتبة الثانية، بإنفاق ناهز 54 ألف دولار، ثم وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة فاطمة الزهراء المنصوري بأكثر من 42 ألف دولار.

وجاء وزير الشباب والثقافة والتواصل المهدي بنسعيد بعدهما بنحو 30 ألف دولار من الإعلانات الممولة، فيما بلغ الإنفاق المرتبط بصفحة وزير العدل عبد اللطيف وهبي ما يقارب 7 آلاف دولار.

الأحرار أولا.. ثم ال”بام”

وتزداد دلالة الأرقام عند جمع الإنفاق بحسب الانتماء الحزبي للوجوه الحكومية التي شملها الرصد. فقد بلغ مجموع ما أنفقته الشخصيات المنتمية إلى التجمع الوطني للأحرار نحو 113 ألف دولار، مقابل قرابة 76 ألف دولار للشخصيات المنتمية إلى الأصالة والمعاصرة.

لا تعني هذه الأرقام بالضرورة أن الأموال خرجت من حسابات السياسيين المعنيين شخصيا، كما لا تتيح في حد ذاتها تصنيفها باعتبارها نفقات انتخابية. فهي تقيس ما سجلته مكتبة «ميتا» من إنفاق على الإعلانات المرتبطة بالصفحات محل الرصد، وليس المصدر المحاسبي النهائي لكل دولار أُنفق. لكن أهميتها تكمن في قياس القدرة على شراء الظهور السياسي.

فالإعلان المدفوع يتيح للشخصية السياسية تجاوز الجمهور الذي يتابع صفحتها تلقائيا، والوصول إلى فئات أوسع، مع إمكانية تكرار الرسالة واستهداف شرائح معينة وتمديد حضورها زمنيا.

وبذلك لا يبقى التفاوت بين السياسيين مرتبطا فقط بعدد المتابعين أو الجاذبية العضوية للمحتوى، بل أيضا بحجم الموارد التي يمكن تحويلها إلى وصول مدفوع.

أخنوش حاضر أيضا في إعلانات الحكومة

ويكشف التحقيق بعدا آخر لهذا الحضور عندما ينتقل من الصفحات الشخصية إلى التواصل المؤسساتي للحكومة. فمن بين إعلانات الصفحة الرسمية لـ”الحكومة المغربية” التي حللها التحقيق، ورد اسم عزيز أخنوش في 450 إعلانا، بفارق كبير جدا عن بقية المسؤولين الحكوميين.

وجاء بعده وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات يونس السكوري بـ28 إعلانا، ثم رياض مزور بـ20، وفوزي لقجع بـ19.

وتعطي هذه المعطيات مؤشرا عن درجة شخصنة جزء من التواصل الحكومي حول رئيس الحكومة، حتى وإن ظل من الضروري الفصل بين إعلان ممول على صفحة سياسية أو حزبية وبين إعلان صادر عن مؤسسة عمومية في إطار التواصل حول نشاطها.

من الحملة الموسمية إلى الحضور الدائم

وكشف تحقيق «لسان المغرب» أن بعض الأحزاب والشخصيات حافظت على إنفاق إعلاني بين استحقاق وآخر، بما يحول المنصات الرقمية من وسيلة دعائية موسمية إلى بنية تواصل سياسية مستمرة.

وتبرز هنا مسألة لا تقيسها حسابات الحملة التقليدية بسهولة، وهي أن السياسي الذي يبني حضوره المدفوع على امتداد سنوات لا يبدأ سباقه التواصلي مع منافسه يوم افتتاح الحملة الانتخابية؛ فهو يدخلها وقد راكم مسبقا قدرا من التعرض والانتشار والتعرف على الاسم والصورة والرسائل.

وتأتي هذه الظاهرة في وقت أدخل فيه المشرع المغربي لأول مرة بصورة أوضح الإنفاق الرقمي ضمن القواعد المنظمة لمصاريف الحملات الانتخابية.

فبموجب المرسوم رقم 2.26.279 الصادر في 22 أبريل 2026، ارتفع سقف مصاريف الحملة الخاصة بكل مترشح لمجلس النواب من 500 ألف إلى 600 ألف درهم، مع إدراج شبكات التواصل الاجتماعي ومنصات الإنترنت وأدوات الذكاء الاصطناعي ضمن الوسائل الرقمية المشمولة بالتأطير.

وحدد النص سقف مصاريف الحملة عبر الوسائل الرقمية في ثلث المصاريف الانتخابية الخاصة بكل مترشح، على ألا تتجاوز النفقات الرقمية 800 ألف درهم بالنسبة للائحة المحلية و1.5 مليون درهم للائحة الجهوية.

*هذا المقال جزء من العدد 122 من مجلة “لسان المغرب” حول الإنتخابات التشريعية 2026. لقراءة العدد كاملا، يرجى الضغط على الرابط