story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

أخنوش: العلاقات المغربية-السنغالية ليست ظرفية بل طبيعية ودائمة

ص ص

أكد رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، أن العلاقات بين المملكة المغربية وجمهورية السنغال ليست مجرد “تحالفات ظرفية” أو وليدة اللحظة، بل هي “علاقة طبيعية ودائمة” ضاربة في عمق التاريخ والحضارة.

وجاءت كلمة أخنوش، يوم الإثنين 26 يناير 2026 بالرباط، خلال افتتاح أشغال الدورة الـ15 للجنة العليا المشتركة، لتضع النقاط على الحروف في سياق إقليمي وقاري دقيق، وبحضور الوزير الأول السنغالي عثمان سونكو.

وأشار أخنوش إلى أن “العلاقات المغربية-السنغالية تمتد لقرون، وتتميز بأواصر قوية من الأخوة والصداقة المتجددة”، مؤكدًا أن هذه العلاقات تقوم على التبادل الحضاري والإنساني، فضلًا عن التعاون الاقتصادي والديني والثقافي.

وذكر أن “الطرق التجارية التاريخية التي كانت تصل المغرب بعمقه الإفريقي، والتي كانت تمر عبر السنغال، لعبت دورًا محوريًا في تعزيز التقارب بين البلدين”، مبينًا أن هذا الامتداد التجاري أسهم في تأسيس تبادل ثقافي واجتماعي عميق، جعل العلاقة بين المغرب والسنغال طبيعية ودائمة وليست وليدة اللحظة أو تحالفات ظرفية.

وأبرز أن “البعد الديني والروحي لعب دورًا مركزيًا في توطيد التقارب الإنساني والثقافي، لا سيما من خلال الطريقة التجانية”، مبينًا أن هذه الروابط الوثيقة تجلت من خلال الزيارة الثامنة التي قام بها الملك محمد السادس للسنغال، ومن خلال الإطار القانوني الشامل للعلاقات الثنائية، الذي يضم أكثر من 140 اتفاقية تعاون.

وشدد على أن “الدورة الحالية تشكل فرصة لتقييم التقدم المحرز منذ الدورة السابقة وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ودفع التعاون الاقتصادي والتجاري إلى مستويات أعلى”، مضيفًا أن فتح آفاق جديدة أمام القطاع الخاص في البلدين وتوقيع اتفاقيات في قطاعات ذات أولوية سيكون له دور كبير في تعزيز الشراكة.

وأوضح أن “الفترة الفاصلة بين دورتي اللجنة شهدت تنفيذ العديد من برامج التعاون في قطاعات مختلفة، مما أتاح تنويعًا أكبر وتعزيزًا لتعاون متعدد الأوجه”، مؤكّدًا أن هذه الشراكة الاستراتيجية تشكل نموذجًا للتعاون الإفريقي القائم على قيم التضامن والاحترام المتبادل.

وأشار أخنوش إلى أن الرياضة في الرؤية الملكية هي “آلية للتقارب وجسر للتواصل بين الثقافات”، مشدداً على أن “الانتصار الحقيقي لا يقاس فقط بالنتائج، بل بالقدرة على استثمار الرياضة كأداة للتنمية البشرية”. واعتبر أن نجاح المغرب في تنظيم الكان هو “قياس لطفرة تنموية” تخدم القارة بأكملها، في إشارة ذكية لاحتواء أي تشنجات أعقبت المنافسة.

وأشاد رئيس الحكومة بـ”القفزة النوعية” التي شهدتها العلاقات الثنائية منذ انتخاب الرئيس باسيجو ديوماري فاي، مؤكداً أن الإرادة السياسية المشتركة نجحت في تفعيل أكثر من 140 اتفاقية تعاون. وقال إن “علاقتنا شهدت قفزة نوعية منذ انتخاب فخامة الرئيس ديوماري فاي”، مضيفًا أن هذا التقدم تحقق من خلال تبادل الزيارات الوزارية، وتعزيز الإطار القانوني الذي يحكم التعاون الثنائي، وتوطيد الوجود الاقتصادي والاستثمارات بين البلدين.

وأكد، موضحًا أن “السياق الإقليمي والدولي الراهن يستلزم تكييف الاتفاقيات القائمة وتعزيزها، فضلاً عن ضخ دينامية جديدة وفتح آفاق واعدة أمام القطاع الخاص للعب دور فاعل في الاستثمار وتعزيز التبادل الاقتصادي والتجاري”.

وأفاد رئيس الحكومة بأن “تنظيم منتدى اقتصادي على هامش هذه الدورة سيساهم في إعطاء دفعة جديدة للعلاقات الثنائية بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين”، مضيفًا أن توقيع مجموعة من الاتفاقيات سيغطي قطاعات ذات أولوية.

ودعا أخنوش إلى “ضخ ديناميكية جديدة” تتماشى مع المتغيرات الدولية، مشيراً إلى أن المنتدى الاقتصادي المنعقد على هامش اللجنة سيعطي دفعة قوية للقطاع الخاص في البلدين.

ولم تغب الملفات الاستراتيجية الكبرى عن خطاب أخنوش، الذي جدد التأكيد على محورية السنغال في مشروع “أنبوب الغاز الأطلسي” (نيجيريا – المغرب)، مبرزاً أهمية المبادرة الملكية الأطلسية كفضاء للنمو المشترك والاستقرار لدول الساحل، بعيداً عن منطق الانغلاق.

وشدد على أن “المحيط الجيوستراتيجي المشترك، خاصة في منطقة الساحل والدول المطلّة على المحيط الأطلسي، يواجه تحديات متعددة الأوجه، ما يستدعي وضع استراتيجية إقليمية شاملة بروح الالتزام والتضامن”.

وذكر أخنوش أن “المغرب يلتزم بدعم السنغال أمام المنظمات القارية والدولية”، مشددًا على أن المملكة المغربية تثمن دعم السنغال للوحدة الترابية وسيادة المملكة على صحرائها، بما في ذلك مبادرة الحكم الذاتي التي أقرها مجلس الأمن كحل أمثل للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

وختم أخنوش كلمته بتوجيه “تحية اعتزاز” للجالية المغربية في السنغال والجالية السنغالية في المغرب، واصفاً إياهم بـ”صمام الأمان” والشريك الفعلي في بناء هذه العلاقة المتميزة، مؤكداً أن الرباط ودكار سيظلان “وفيين لروح الأخوة” التي تجمعهما بالقارة الإفريقية.