أحمد رحو: الحكومة لم تحترم إلزامية استشارة مجلس المنافسة بشأن الدعم العمومي للصحافة
قال رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، أن الحكومة لم تأخذ رأي المجلس قبل اعتماد نظام الدعم العمومي الجديد للصحافة، رغم أن القانون يلزمها بذلك.
وأوضح رحو خلال اللقاء السنوي الخامس مع وسائل الإعلام، المنعقد صباح الثلاثاء 03 فبراير 2026 بالرباط، جوابا على سؤال ل”صوت المغرب” حول احتمال تسبّب السياسات الحكومية في وضعية احتكارية في مجال الصحافة، أن موضوع الصحافة دقيق ومعقّد، “ولابد له من نقاش وطني هادئ حول التمثيلية والدعم العمومي وغيرها من المواضيع”.
وفيما ربطت “صوت المغرب” سؤالها بالمقتضى الذي يتضمنه مشروع القانون الخاص بالمجلس الوطني للصحافة، وينصّ على منح المقاولات الصحافية أصواتا إضافية خلال انتخاب المجلس، كلما ارتفع رقم معاملاتها وعدد أجرائها؛ قال أحمد رحو إن المدخل الوحيد الذي يسمح لمجلس المنافسة بالتدخل في هذا الموضوع، هو كون القانون يفرض على الحكومة استشارة المجلس كلما تعلّق الأمر بمنح دعم عمومي إلى أي قطاع.

المسؤول الأول عن “دركي” السوق الاقتصادية المغربية، أشار إلى المادة السابعة من القانون المتعلق بمجلس المنافسة، والتي تقول:
“يستشار المجلس وجوبا من طرف الحكومة في مشاريع النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بإحداث نظام جديد أو بتغيير نظام قائم يهدف مباشرة إلى:
- فرض قيود كمية على ممارسة مهنة أو الدخول إلي السوق؛
- إقامة احتكارات أو حقوق استشارية أو خاصة أخرى في التراب المغربي أو في جزء مهم منه؛
- فرص ممارسات موحدة فيما يتعلق بأسعار وشروط البيع؛
- منح إعانات من الدولة أو الجماعات الترابية وفقا للتشريع المتعلق بها.”
وأضاف رحو أن الحكومة مطالبة “منطقيا” بأخذ رأي مجلس المنافسة في سياستها الخاصة بدعم أي قطاع، حتى يتمكّن من فحصه والتأكد من كونه لا ينطوي على قواعد مخلة بالمساواة.
وذهب رئيس مجلس المنافسة إلى أن هذا الموضوع من النقط التي لم يحقّق فيها المجلس تقدما في علاقة بالحكومة، “وأقولها علنا، لأنها حقيقة”، مشددا على أن المجلس لم يتوصّل بطلب إبداء الرأي كما ينصّ على ذلك القانون، حين تم إقرار سياسات للدعم العمومي، بما فيها دعم الصحافة ودعم استيراد اللحوم.
وعبّر رحو عن أمنيته بتحقيق تقدّم بهذا الشأن في علاقة بالسلطات الحكومية، حتى يتمكّن المجلس من إبداء رأيه بشكل مسبق قبل إقرار أية سياسة دعم عمومي، مشدّدا على أن الهدف من هذا المقتضى القانوني، هو التأكد من كون هذا الدعم لا يخلق أوضاعا غير تنافسية داخل القطاعات المستهدفة بالدعم، ولا ينتج أية معاملة تفضيلية أو إقصائية.
وفيما يستمر العمل حاليا بنظام الدعم الاستثنائي الخاص بمواجهة تداعيات جائحة “كوفيد 19” في منح الدعم للمقاولات الصحافية، أصدرت الحكومة الحالية نهاية العام 2023، مرسوما جديدا يحدد شروط وكيفيات الاستفادة من الدعم العمومي، من أهم مقتضياته ربط الاستفادة من هذا الدعم بمعايير مرتبطة برقم المعاملات، دون أن تحصل على رأس مجلس المنافسة كما ينص على ذلك القانون.
دعم اللحوم أيضا..
وجوابا عن سؤال آخر ل”صوت المغرب”، حول إمكانية إخضاع ملف ما يعرف ب”الفراقشية”، وما أدلي به وزراء من داخل الحكومة من تصريحات تتحدث عن مستوردين يحتكرون الاستفادة من الدعم الخاص باستيراد اللحوم وتحقيقهم أرباح فاحشة على حساب المستهلك؛ قال رئيس مجلس المنافسة إن الحكومة كان ينبغي عليها قانونيا أن تطلب رأي مجلس المنافسة قبل اتخاذ قرار دعم قطاع اللحوم، للتأكد من احترام قواعد المنافسة وتفادي اختلالات محتملة داخل السوق.
وفيما شدّد على عدم اختصاص المجلس بالتدخل في الأسعار في حد ذاتها، سواء ارتفعت أو انخفضت، وأنه يتحرّك في حال وجود ممارسات احتكارية أو تواطؤ حول الأسعار فقط؛ أوضح أحمد رحو أن القانون يفرض استشارة مجلس المنافسة كلما تعلق الأمر بإقرار نظام للدعم أو تقديم إعانات عمومية، بالنظر لما يمكن أن تتركه هذه التدخلات من آثار مباشرة على المنافسة بين الفاعلين الاقتصاديين.

واعتبر رئيس مجلس المنافسة أن الغاية من الاستشارة هي ضمان ألا تكون إجراءات الدعم تمييزية أو مخلة بتكافؤ الفرص أو مؤدية إلى إقصاء فاعلين دون غيرهم.
وأشار رحو إلى أنه، إلى حدود الساعة، لم يُطلب من المجلس إبداء رأيه بشأن سياسة دعم قطاع اللحوم، مع التأكيد على أن المجلس لا يمكنه التدخل من تلقاء نفسه في مثل هذه الملفات دون إحالة رسمية من الحكومة، معربا في الوقت ذاته عن أمله في أن تتطور العلاقة المؤسساتية بما يسمح بإشراك المجلس بشكل مسبق في تقييم سياسات الدعم العمومي.
المنصات الرقمية والمسؤولية الإعلامية
في اللقاء السنوي نفسه، سلّط مجلس المنافسة الضوء على موضوع “الأسواق الرقمية: بين الابتكار، والمنافسة، والمسؤولية الإعلامية”، في ظل تنامي تأثير المنصات الرقمية الكبرى على الاقتصاد والإشهار وتداول المعطيات.
وفي هذا الإطار، دعا أحمد رحو إلى تعزيز الإطار القانوني والتنظيمي المرتبط بالأسواق الرقمية بما يضمن توازنًا دقيقًا بين تشجيع الابتكار من جهة، وحماية المنافسة ومنع الاحتكار من جهة ثانية، مشددا على أن التحولات المتسارعة التي يعرفها الاقتصاد الرقمي تفرض تطوير آليات التتبع والتقنين، والاستفادة من تجارب الدول التي سبقت المغرب، لا سيما على مستوى القوانين المرتبطة بالمنصات الرقمية الكبرى وحماية البيانات والإشهار الرقمي.
كما قدّم خبراء دوليون قراءة لخصوصية هذه الأسواق. فقد أكد فينسنت جيوفاني، الأستاذ المحاضر في القانون الخاص والعلوم الجنائية بجامعة جان مونيه في سانت إيتيان، أن الأسواق الرقمية تحتاج إلى مقاربة مختلفة عن الأسواق التقليدية بالنظر إلى طبيعتها المتحولة وسرعة تطورها، محذرا من أن الإشهار الرقمي قد يتحول إلى أداة لصناعة حواجز أمام المنافسين عندما تتحكم منصات مهيمنة في شروط الولوج إلى السوق أو تستعمل موقعها لفرض قواعدها على الفاعلين الآخرين.
كما أبرز الخبير الفرنسي إشكالية استعمال المعطيات الخاصة بالزبناء واستغلالها في جذب الإعلانات، بما يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية حول حدود استخدام البيانات وحماية الخصوصية.
في الاتجاه نفسه، تحدثت كريستينا كاماتشو، خبيرة في قانون واقتصاد المنافسة بهيئة المنافسة في البرتغال، عن تعقيد المشهد الرقمي وتزايد احتمال السلوكات المنافية للمنافسة، خصوصا مع هيمنة منصات كبرى على قطاعات محددة، ومع تحالفات قد تُعمّق هذه الهيمنة وترفع من صعوبة المنافسة أمام الشركات الناشئة والمتوسطة.

واستحضرت المتحدثة التجربة الأوروبية، مشيرة إلى اعتماد الاتحاد الأوروبي “قانون الأسواق الرقمية” (DMA) لتعزيز الإطار القانوني بما يواكب التطور التكنولوجي ويضمن المنافسة ويحارب الاحتكار. كما تطرقت كريستينا كماتشو إلى تجربة التحقيق في ممارسات مرتبطة بشركة “غوغل” قبل رفع الملف إلى الهيئة الأوروبية، وهو ما ترتب عنه اتخاذ إجراءات وفرض غرامات وفتح تحقيقات أخرى.
وعلى مستوى المسؤولية الإعلامية، اعتبر المتدخلون أن العلاقة بين وسائل الإعلام والمنصات الرقمية أصبحت وثيقة ومعقدة في الآن نفسه، خصوصا مع انتقال الإعلانات إلى المجال الرقمي وتأثير ذلك على نماذج التمويل داخل المؤسسات الإعلامية.
ونبّه فينسنت جيوفاني إلى أن عددا متزايدا من الإعلانات بات يُولَّد بالذكاء الاصطناعي، وهو ما يطرح تحديات إضافية مرتبطة بالمصداقية والمحتوى ويستدعي يقظة مهنية أكبر. كما أشار إلى أن قوانين المنافسة أصبحت أداة لحماية التعددية الإعلامية والصحافة ووكالات الأنباء، عبر ضمان توازن العلاقة بين المنصات الرقمية وباقي المتدخلين، وترسيخ ثقافة المنافسة لدى المؤسسات والمستهلكين من خلال توعية المواطنين وتسليط الضوء على الممارسات المنافية للمنافسة.
النقل عبر التطبيقات.. إشكالية المأذونيات
توقف أحمد رحو أيضا، في اللقاء السنوي لمجلس المنافسة مع وسائل الإعلام، عند ملف النقل عبر التطبيقات الرقمية، معتبرا أنه يطرح إشكالات اقتصادية وتنظيمية معقدة بسبب اختلالات بنيوية في سوق النقل التقليدي، خصوصا تلك المرتبطة بنظام المأذونيات وتكاليف الولوج إلى المهنة.
وأوضح رحو أن وجود فاعلين يتحملون كلفة المأذونية في مقابل استغلالها عبر الكراء يخلق مداخيل لفئة على حساب السائقين الذين يقدمون الخدمة فعليا. وفي المقابل، فإن دخول منصات النقل الرقمية يلغي هذا النوع من التكاليف، ما يخلق، وفق رحو، انحرافا تنافسيا قويا يغذي مقاومة بعض الفاعلين للتطبيقات دفاعا عن مصالحهم في مواجهة ما يعتبرونه منافسة غير متكافئة.
وأعاد رحو التأكيد على أن المجلس عبّر عن موقف داعم لانفتاح سوق النقل على المنصات الرقمية، بشرط ألا يتم ذلك على حساب المهنيين العاملين في القطاع، مع الدعوة إلى إرساء نظام عادل يساوي بين الفاعلين ويضمن بيئة تنافسية منصفة ومستدامة دون إثقال كاهلهم بالضرائب والرسوم.
وربط رئيس مجلس المنافسة الموضوع بأفق تنظيم كأس العالم 2030، مرجحا أن يصبح الاندماج في المنصات الرقمية واقعا عاما، ما يستدعي التفكير في مواكبة الفاعلين الحاليين وتمكينهم من الاستفادة من هذه المنصات، مع احتمال الحاجة إلى مراجعة نصوص قانونية وتعبئة موارد مالية وربما تدخل مباشر للدولة لتسوية الامتيازات قائمة عبر منح أصحاب المأذونيات تعويضات مالية مباشرة.
سوق الأدوية.. دعوة لإصلاح منسجم
في محور آخر ضمن أشغال اللقاء السنوي مع الصحافة، حذر رئيس مجلس المنافسة أحمد رحو من التحولات العميقة التي يعرفها سوق الأدوية، داعيا إلى مراجعة منسجمة لآليات تسعير الأدوية ونظم التعويض المعتمدة، على أساس أن هذا السوق لم يعد محكوما فقط بالعلاقة التقليدية بين المستهلك والمورد.
وأوضح رحو أن بروز التغطية الاجتماعية كفاعل جديد وحاسم في منظومة التمويل الصحي جعلها عنصرا مؤثرا في تحديد الأسعار، باعتبارها تتحمل جزءا متزايدا من كلفة هذا النظام وتداعياته المالية، وهو ما يستدعي، وفق رئيس مجلس المنافسة، تحقيق انسجام واضح بين تراخيص التسويق وأسعار الأدوية وآليات التعويض، فضلا عن الانعكاسات المالية المرتبطة بإدراج الأدوية ضمن سلة التعويضات.
وشدّد رحو في الوقت نفسه على أن منطق المنافسة، رغم مساهمته في رفع كفاءة الأسواق وتعزيز الابتكار، له حدود واضحة في قطاع الصحة، مؤكدا أن الخطر الأكبر على المستهلك لا يكمن دائما في الأسعار بقدر ما يكمن في ندرة الأدوية واضطرابات التزويد المتكررة في هذا القطاع الحساس.
ودعا رئيس مجلس المنافسة في هذا السياق إلى جعل ضمان توفر الأدوية أولوية تتقدم على الاعتبارات المرتبطة بالسعر، عبر تغيير المقاربة المعتمدة من منطق انتظار مبادرات الصناعيين إلى منطق تشجيع توفير الأدوية الضرورية للصحة العامة بشكل استباقي، تفاديا لحالات النقص وضمانا لولوج المواطنين إلى العلاجات الأساسية.
وبموازاة هذا التشخيص، قدّم رحو معطى تنظيميا عمليا اعتبره مهما، إذ أعلن أن النص القانوني المنظم لتوزيع الأدوية، خاصة عبر الصيدليات وتجار الجملة، بلغ مراحله النهائية.
وأوضح رحو أن هذا النص من المرتقب دخوله حيز التنفيذ قبل نهاية الشهر الجاري، فور استكمال إجراءات الصياغة والترجمة، بما يفتح مرحلة جديدة في ضبط سلسلة توزيع الأدوية، وتوضيح قواعد العمل داخل السوق، ومعالجة جزء من اختلالات التزويد التي باتت تؤثر على انتظام توفر الأدوية للمواطنين.
2025 سنة مفصلية لمجلس المنافسة
في حصيلة قدّمها رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، خلال هذا اللقاء السنوي مع وسائل الإعلام، برزت سنة 2025 باعتبارها محطة مفصلية في مسار اشتغال المجلس، خصوصا على مستوى ملفات التركيز الاقتصادي المرتبطة بعمليات الاندماج والشراء والاستحواذ وإنشاء المشاريع المشتركة.
وأبرز رحو أن حصيلة هذه الملفات خلقت “طفرة نوعية” في عمل المجلس، ليس فقط من حيث العدد، بل أيضا من حيث ترسيخ منهجية اشتغال أكثر وضوحا وتواصلا مع الرأي العام، إلى جانب بناء ما وصفه بـ”عقيدة المنافسة” التي يُراد لها أن تصبح إطارا مرجعيا يوجّه القرارات ويقرّب منطقها من المواطن عبر الإعلام.
وتتجسد هذه الطفرة، وفق المعطيات المقدمة، في حجم الملفات المعالجة خلال سنة واحدة؛ إذ كشف رحو أن المجلس عالج ما يقارب 190 ملفا مرتبطا بالتركيز الاقتصادي، وهو ما يعكس، وفق قراءته، دينامية قوية في مشهد الاقتصاد المغربي وتزايد العمليات التي تستدعي المراقبة القبلية للمجلس.
وتكتسي هذه الأرقام دلالة إضافية لأنها تحققت بالرغم من مراجعة عتبات التصريح نحو الرفع، وهي مراجعة كان يُنتظر أن تؤدي إلى انخفاض في عدد الملفات المعروضة على المجلس، غير أن الواقع، بحسب أحمد رحو، أظهر أن وتيرة العمليات لم تتراجع، بل حافظت على زخمها، بما يعكس نشاطا اقتصاديا مستمرا وتحولا في بنية السوق وحركية الفاعلين.
وفي توضيح لطبيعة هذه الملفات، قدم رئيس المجلس شرحا لمفهوم “التركيز الاقتصادي” باعتباره يشمل الاندماجات وعمليات الاستحواذ وبيع الشركات وإنشاء المشاريع المشتركة، وهي عمليات يفرض القانون عرضها على المجلس قبل إتمامها عندما تتجاوز عتبات محددة، بالنظر إلى ما قد يترتب عنها من آثار على بنية السوق ومستوى التركّز وإمكانيات الإقصاء أو التحكم.
ولم يحصر رحو الأمر في الشركات الوطنية، بل أكد أن المراقبة تشمل أيضا عمليات تقوم بها شركات تمارس أنشطة تؤثر على السوق المغربية أو لها فروع وأنشطة داخل المملكة، حتى وإن جرت بعض تفاصيل العملية خارج التراب الوطني.
ومن الرسائل المركزية التي حرص رحو على إبرازها خلال اللقاء التأكيد على محورية مبدأ “الحياد التنافسي”، إذ شدد على أن المجلس يتعامل مع المقاولات العمومية والخاصة، ومع الرأسمال المغربي والأجنبي، على قدم المساواة وبنفس المعايير القانونية.
وأوضح رحو أن هذا المبدأ ليس مجرد شعار نظري، بل ممارسة فعلية، مبرزا أن المجلس درس ملفات تقدمت بها شركات عمومية، بل وحتى ملفات بطلب من الدولة بصفتها مساهما، بما يعني أن طبيعة رأس المال لا تمنح امتيازات في مسطرة التقييم ولا تعفي من مقتضيات المنافسة.
وفي ما اعتبره تحولا نوعيا في طريقة اشتغال المجلس، أعلن رحو عن نجاح المؤسسة في إرساء “نظام المسار السريع” (Fast Track) لمعالجة جزء مهم من ملفات التركيز الاقتصادي، باعتباره آلية تستجيب لحاجة الفاعلين الاقتصاديين إلى السرعة عندما تكون آجال البت حاسمة لإنجاز عمليات اندماج أو استحواذ أو شراكات.
وأوضح رئيس مجلس المنافسة أن نحو 50% من الملفات استفادت من هذه الآلية، وأن المجلس تمكن في الغالب من الاستجابة لها في آجال قصيرة جدا، مع التأكيد على أن تسريع المسطرة لا يتم على حساب مبادئ المنافسة الحرة والنزيهة أو على حساب جودة الفحص.
وذهب رحو إلى اعتبار “المسار السريع” سابقة يمكن أن تشكل نموذجا لمؤسسات عمومية أخرى تمنح تراخيص أو تتخذ قرارات إدارية ذات أثر اقتصادي، في اتجاه إدارة أكثر فعالية وتجاوبا دون التفريط في الضوابط.
وحرص رحو على توسيع صورة أدوار المجلس، مؤكدا أن تدخلاته لا تقتصر على القضايا الخلافية أو النزاعات المرتبطة بالمنافسة، بل تشمل كذلك آلية “إبداء الرأي” المنصوص عليها قانونا، سواء بطلب من البرلمان أو من الهيئات المنظمة للقطاعات الإنتاجية، فضلا عن إمكانية الإحالة الذاتية في عدد من المواضيع.
وأوضح رءيس مجلس المنافسة أن اختيار القضايا التي يتدخل فيها المجلس يتم وفق معايير محددة تراعي الأهمية الاقتصادية والظرفية للملفات، بما يجعل المجلس فاعلا مؤسساتيا في توجيه النقاش العمومي حول المنافسة وليس فقط جهة زجرية.