محامون يقاضون وزير الداخلية الفرنسي بسبب عنف الشرطة
أعلن محامون يمثلون 18 شخصا على الأقل أصيبوا خلال الاحتجاجات التي شهدتها فرنسا في الأسابيع الأخيرة، عزمهم مقاضاة وزير الداخلية لوران نونييز، على خلفية اتهامات لقوات الشرطة باستخدام العنف المفرط، ما تسبب في إصابات خطيرة وتشوهات جسدية، طالت عددا من المتظاهرين، بينهم قاصرون وطلاب.
وقال المحامي آري أليمي، خلال مؤتمر صحافي، إن فريق الدفاع قرر إحالة القضية على محكمة عدل الجمهورية، المختصة بالنظر في القضايا المرفوعة ضد أعضاء الحكومة، معتبرا أن وزير الداخلية يتحمل مسؤولية سياسية عن عمليات التدخل الأمني التي أسفرت عن إصابات جسيمة.
وأوضح أليمي أن نحو عشرة من موكليه وافقوا على التوقيع على الشكوى الجماعية، مضيفا أن الهدف من هذه الخطوة هو منع تعرض مزيد من الأشخاص لإصابات مماثلة، خصوصا الأطفال.
وتشهد فرنسا منذ أسابيع احتجاجات طلابية على تدهور ظروف التعليم ونظام التوجيه الجامعي، تزامنت مع تحركات احتجاجية أوسع ضد غلاء المعيشة وانعدام المساواة، وبلغت ذروتها في 17 أكتوبر، حين شهدت البلاد أعمال شغب وصفت بأنها الأسوأ منذ سنوات.
ومن بين الحالات التي أثارت انتقادات حقوقية، فقدان فتى يبلغ 15 عاما إحدى يديه إثر انفجار قنبلة صوتية ألقتها الشرطة، فضلا عن إصابات خطيرة أخرى شملت فقدان البصر وإصابات في الأطراف والوجه.
وبحسب إحصاء لوكالة فرانس برس، تسببت الأسلحة التي استخدمتها الشرطة في إصابة 20 شخصا على الأقل بجروح خطيرة خلال الاحتجاجات الطلابية التي انطلقت منتصف شتنبر، بينهم عدد من المراهقين.
في المقابل، نفى وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز لجوء الشرطة إلى العنف المفرط، معربا عن أسفه للإصابات التي وقعت، لكنه شدد على أن استخدام القوة من جانب عناصر الأمن جرى، بحسب قوله، في إطار قانوني وتنظيمي، معتبرا أن وسائل مكافحة الشغب، بما فيها القنابل والغاز المسيل للدموع، ضرورية لتمكين الشرطة من أداء مهامها.
وفي سياق متصل، أفاد مصدر مطلع على القضية بأن الشرطة فتحت 105 تحقيقات داخلية حتى 30 أكتوبر، تتعلق باتهامات باستخدام العنف المفرط، منها 52 تحقيقا مرتبطا بالاحتجاجات الطلابية، و48 بأعمال العنف التي رافقت احتجاجات 17 أكتوبر، وخمسة تحقيقات بشأن تظاهرات 24 أكتوبر.
وسلطت الشكاوى الضوء على حالات إصابة بالغة، من بينها مصور مستقل يبلغ 27 عاما تعرض لتمزق شريان في ساقه إثر انفجار قنبلة، وشاب يعمل مهندسا كاد يفقد إحدى قدميه، إضافة إلى طالبة تمريض تبلغ 19 عاما أصيبت في عينها وأنفها، مع احتمال فقدان البصر في إحدى عينيها.
كما فقد شاب آخر إحدى عينيه في مدينة ستراسبورغ، فيما تعرضت طالبة تدعى ميساء للإصابة نفسها خلال احتجاج بمدينة ميلوز، قبيل بلوغها 18 عاما.
وأعادت هذه الإصابات إلى الواجهة الجدل بشأن استخدام قوات الأمن الفرنسية للأسلحة والمعدات المخصصة لتفريق الاحتجاجات، في ظل استحضار إصابات مماثلة سجلت خلال احتجاجات “السترات الصفراء” في الولاية الأولى للرئيس إيمانويل ماكرون.