أعطاب رقمية تعرقل عريضة تسقيف المحروقات.. ومطلقوها يراسلون لفتيت
تواجه “لجنة المبادرة المواطنة لتسقيف أسعار المحروقات” صعوبات تقنية وميدانية في مستهل حملتها الجديدة، في وقت تواصل فيه أسعار المحروقات تسجيل مستويات مرتفعة، متجاوزة عتبة 17 درهماً للتر الواحد، وسط انتقادات لتصريحات فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية، التي استبعد فيها لجوء الحكومة إلى تسقيف الأسعار أو العودة إلى دعم المواد البترولية عبر صندوق المقاصة.
أعطاب رقمية تعرقل العريضة
ووجهت اللجنة رسالة مفتوحة إلى عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، بشأن التعطل المفاجئ للخدمات الرقمية المخصصة للتحقق من التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة، بالتزامن مع إعلانها استئناف عملية جمع التوقيعات الخاصة بالعريضة الوطنية الرامية إلى تسقيف أسعار المحروقات.
وقالت اللجنة إن مساعي جمع التوقيعات تصطدم بصعوبات ميدانية، مرجعة السبب الرئيسي فيها إلى عطب أصاب الآليات الرقمية المخصصة للتحقق من التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة، وهو ما أدى، بحسبها، إلى تعثر انطلاق العملية وتأخيرها.
دعوة إلى توقف طوعي للمركبات
ولم تقتصر تحركات المبادرة على العريضة الوطنية، بل امتدت إلى الدعوة لتنظيم خطوة احتجاجية ميدانية تتمثل في التوقف الطوعي للمركبات لمدة ست ساعات، يوم الأحد المقبل.
وفي تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، كشف حسن الوادواري، عضو لجنة المبادرة المواطنة، أن اللجنة تعمل على إرساء هيكلة جهوية وإقليمية ومهنية لضمان نجاح عملية جمع التوقيعات، مجدداً دعوته للمواطنين إلى المشاركة في خطوة التوقف الطوعي للمركبات، باعتبارها إشارة احتجاجية ضد ارتفاع أسعار المحروقات.
وعلى صعيد آخر، وجه الوادواري انتقادات لما وصفه بـ”المعلومات غير الدقيقة” التي قدمها فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية، يوم 3 نونبر 2026، خلال مناقشة مشروع قانون المالية بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب.
وكان لقجع قد استبعد لجوء الحكومة إلى تسقيف أسعار المحروقات أو العودة إلى نظام المقاصة لدعم المواد البترولية، مشيراً إلى أن هذه العودة ستكلف خزينة الدولة ما بين 50 و70 مليار درهم.
وفي رده على هذه التصريحات، اعتبر عضو لجنة المبادرة أن الرقم الذي قدمه الوزير، خصوصاً ما يتعلق بـ50 مليار درهم، غير دقيق، موضحاً أن هذا المبلغ كان يعكس تاريخياً إجمالي الاعتمادات التي كانت تخصصها الدولة لدعم مختلف المواد الاستهلاكية، وليس المحروقات وحدها.
مقترح دعم محدود زمنياً
وفي المقابل، شدد الوادواري على أن المبادرة تقترح صيغة لتسقيف الأسعار تقوم على مقاربة جديدة ومحدودة زمنياً، بهدف مواجهة الأزمة الراهنة، مؤكداً أنها لن تشكل، بحسب تقديره، عبئاً على المالية العمومية.
وضرب المتحدث مثالاً بتقديم دعم مباشر عن كل لتر من الغازوال، موضحاً أن الكلفة الإجمالية لهذا الإجراء لن تتجاوز خمسة مليارات درهم، وفق تقديرات المبادرة، معتبراً أن هناك فرقاً كبيراً بين هذا المبلغ والتكلفة التي تحدث عنها الوزير.
وأوضح أن المقترح يتسم بالمرونة، إذ يمكن للحكومة التراجع عنه كلما سجلت الأسعار انخفاضاً في الأسواق الدولية. كما انتقد ما اعتبره محدودية جدوى الدعم الموجه إلى قطاع النقل، في ظل شكوك بشأن وصوله إلى المستفيدين الفعليين، فضلاً عن صعوبة تسقيف أرباح الشركات من الناحية القانونية، بسبب ما يتطلبه ذلك من مراجعات تشريعية.
مطالب بإعادة تشغيل الخدمات الرقمية
وبموازاة ذلك، وجهت لجنة المبادرة المواطنة رسالة مفتوحة إلى وزير الداخلية، أعربت فيها عن قلقها إزاء التعطل المفاجئ للخدمات الرقمية المخصصة للتحقق من التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة، وعلى رأسها خدمة الرسائل النصية القصيرة (2727) والموقع الإلكتروني الرسمي (listeselectorales.ma).
واعتبرت اللجنة أن الدستور المغربي، ولا سيما الفصل 15 منه، كرس الديمقراطية التشاركية ومكّن المواطنين من حق تقديم العرائض والملتمسات، مشيرة إلى أن تفعيل هذا الحق يظل رهيناً بتوفير الوسائل التقنية التي تتيح للمواطنين استكمال إجراءات التوقيع بصورة صحيحة.
وأوضحت أن التسجيل في اللوائح الانتخابية يعد شرطاً لقبول التوقيعات وصحتها، وفقاً للقانون التنظيمي رقم 44.14 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق تقديم العرائض إلى السلطات العمومية.
واعتبرت الهيئة أن تعطل الخدمات الرقمية بالتزامن مع استئناف حملة جمع التوقيعات يضع، بحسبها، حواجز أمام المواطنين الراغبين في ممارسة حقهم الدستوري، ويحرمهم من وسائل مجانية وسريعة للتحقق من بيانات تسجيلهم، بما قد يؤثر على عملية جمع التوقيعات.
والتمست اللجنة من وزير الداخلية التدخل العاجل لإعادة تشغيل خدمة الرسائل النصية (2727) والموقع الإلكتروني، أو توفير وسيلة تقنية بديلة تتيح للمواطنين الاطلاع على أرقام تسجيلهم خارج الفترات الانتخابية.
كما طالبت بالكشف عن ملابسات تعذر الولوج إلى هذه الخدمات، وتوضيح ما إذا كان الأمر يتعلق بعطب تقني مؤقت أو بقرار إداري، داعية إلى ضمان استمرارية هذه الخدمات باعتبارها آلية مساعدة على ممارسة المشاركة المواطنة.