التغطية الصحية.. لقجع: لن نسمح للمستشفيات الخاصة بـ90% وسنرفع حصة القطاع العام إلى 50%
أكد فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، رفضه أن تستحوذ المستشفيات الخاصة على 90 في المائة من رقم معاملات التغطية الصحية، مشدداً على ضرورة رفع حصة المستشفيات العمومية من هذا الرقم إلى 50 في المائة على الأقل، مقابل النسبة الحالية التي لا تتجاوز 10 في المائة، وذلك بهدف تحقيق التوازن بين القطاعين وضمان استدامة منظومة الحماية الاجتماعية.
وقال لقجع، في معرض حديثه عن الحماية الاجتماعية وإصلاح المنظومة الصحية، إنه يتفق مع الطرح القائل بأنه “لا يمكن للمستشفيات الخاصة أن تحظى بـ90 في المائة”، مضيفاً: “قلتها وأقولها وسأقولها مهما كان الثمن ومهما كلف، لأن الهدف هو أن يحصل المغاربة على الحماية الاجتماعية، وأن تذهب الأموال التي ستصرفها الدولة على الحماية الاجتماعية إلى مكانها، ونحافظ على الديمومة”.
وشدد المسؤول الحكومي، خلال مناقشة مشروع قانون المالية، الجمعة 30 أكتوبر 2026، على أن تدبير المال العام “أمانة قبل أن يكون مسؤولية”، مؤكداً أن هذه القناعة لن تتغير بتغير مواقع المسؤولية.
وفي توضيح للمقصود بهذه النسبة، أشار لقجع إلى أن المستشفيات العمومية “لا تتجاوز حصتها حالياً 10 في المائة من رقم معاملات التغطية الصحية”، معتبراً أن هذه الحصة ينبغي أن “ترتفع إلى 50 في المائة على الأقل، بما يحقق التوازن مع القطاع الخاص”، وذلك من أجل “تفادي أي إشكال في سير واشتغال المنظومة”.
توظيف أكثر من 6800 مهني صحّي سنوياً
وبخصوص إصلاح المنظومة الصحية، أقر لقجع بأن الإمكانات المالية والبنيات التحتية وحدها “لا تكفي لبلوغ الأهداف وحل الإشكالات المطروحة”، لكنه شدد في المقابل على أنها تظل ضرورية لمعالجة هذه الاختلالات.
وقدم الوزير معطيات بشأن تطور الموارد البشرية بوزارة الصحة، موضحاً أن نسبة استغلال المناصب المالية المخصصة للوزارة ارتفعت خلال الفترة الممتدة بين 2018 و2020 من 80 في المائة إلى 97 في المائة، بما يعني ارتفاع نسبة استغلال المناصب المالية المخصصة لها.
وأضاف أن عدد مهنيي الصحة الذين جرى توظيفهم سنوياً خلال الفترة الممتدة بين 2023 و2025 تجاوز 6875 موظفاً في السنة.
وأوضح أن الهدف الأساسي يتمثل في بلوغ معدل 35 مهنياً صحياً لكل 10 آلاف نسمة، من أجل التقارب مع المستويات المعمول بها في الدول المتقدمة، مشيراً إلى أن النموذج التنموي حدد هدفاً يتمثل في الوصول إلى 45 مهنياً صحياً لكل 10 آلاف مواطن في أفق سنة 2035.
غير أنه شدد على أن هذه المجهودات لن تكون لها قيمة حقيقية ما لم يلمس المواطنون أثرها المباشر على الخدمات الصحية المقدمة لهم، وهو ما يطرح، بحسبه، مسألة المردودية وتحسين الوضع المادي للأطباء من خلال إقرار الوظيفية الصحية.
الوظيفية الصحية والمجموعات الترابية
وفي ما يتعلق بالإصلاح المؤسساتي للمنظومة الصحية، تطرق لقجع إلى المجموعات الترابية الصحية، التي قال إن إرساءها بدأ خلال الحكومة السابقة، داعياً إلى منحها الوقت اللازم للشروع في الاشتغال و”توفير إطار مؤسساتي يسمح للطبيب بالتحرك والعمل داخل مجال ترابي أوسع، عوض الارتباط بمؤسسة عمومية واحدة”.
وأوضح أن التوجه نحو الوظيفية الصحية يستهدف تمكين الأطباء ومهنيي الصحة عموماً من الاستفادة من جزء من رقم معاملات التغطية الصحية الذي يحققه المستشفى العمومي، باعتباره تحفيزاً على المجهودات المبذولة.
وأضاف أن رفع الاعتمادات المالية المخصصة للقطاع الصحي سيتوازى مع نتائج الحوار الاجتماعي والزيادات المرتقبة في إطاره.
كما أشار إلى أهمية دخول عدد من المستشفيات الجامعية حيز الاشتغال، وفي مقدمتها مستشفيات الرباط والعيون والداخلة وكلميم والرشيدية، مؤكداً على أن تطوير المنظومة الصحية “ينبغي أن يقوم على التراكم”، بحيث تنطلق مشاريع المستشفيات الجامعية خلال ولاية حكومية، وتستكمل أو تدشن خلال ولاية الحكومة التي تليها.
التعليم الأولي والهدر المدرسي
وعلى مستوى قطاع التعليم، اعتبر فوزي لقجع أن تعميم التعليم الأولي في أفق سنة 2028 “يمثل أمراً أساسياً لمتابعة التلاميذ والرفع من مستوى التعليم ومحاربة الهدر المدرسي”.
وأشار إلى أن نحو 300 ألف تلميذ يغادرون الدراسة سنوياً، مؤكداً أن الجهود المبذولة لتعميم التعليم الأولي “ينبغي أن تواكبها مراجعة المسارات المهنية والأوضاع المؤسساتية للعاملين في هذا المجال”.
كما دعا إلى مراجعة المحتوى البيداغوجي للتعليم الأولي، حتى يكون للإصلاح أثر حقيقي، ولا يقتصر على زيادة الموارد المخصصة له.