أخنوش ودّع فريقه برسالة شكر و”شيك” بعدما صوّت بشكل سري.. “جون أفريك” تكشف كواليس خروجه من السياسة
اختار رئيس الحكومة السابق، عزيز أخنوش، أن يصوّت يوم الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر 2026، بعيدا عن الأضواء التي رافقته طوال سنوات حضوره السياسي، حيث توجه باكرا إلى مكتب التصويت “شبه متخفّ”، وطلب، بحسب مصدر مقرب منه تحدث إلى مجلة “جون أفريك”، ألا يحضر أي صحافي لتصويره أثناء الإدلاء بصوته.
وبعد يومين فقط من إعلان النتائج، وصل مبعوثون إلى مقر التجمع الوطني للأحرار بالرباط حاملين إلى فريق التواصل الانتخابي التابع له، رسالة شكر موقعة من أخنوش وشيكا مقابل العمل الذي أنجزه الفريق، في إشارة قرأها مقربون من الحزب على أنها بداية فعلية لسحب الرجل رجاله وترتيباته من المشهد.
وتكشف المجلة الفرنسية، في تقرير نشرته تحت عنوان “في المغرب.. خروج عزيز أخنوش بين الضوء والظل”، تفاصيل الأيام الأخيرة لرئيس الحكومة السابق، معتبرة أن رحيله جرى عبر محطات متتالية، بينما لا تزال نواياه المرتبطة بما بعد اعتزال السياسة أقل وضوحا من قرار المغادرة نفسه.
وبحسب التقرير، ينهي أخنوش، في سن 65 عاما، ما يقارب ثلاثة عقود من الحضور السياسي، بينها نحو عشرين سنة داخل دائرة كبار صناع القرار.
وتحكي المجلة ما جرى مساء يوم الاقتراع، حين جاءت النتائج ثقيلة على الحزب الذي قاد الحكومة طوال الولاية السابقة، بعدما تراجع التجمع الوطني للأحرار من 102 مقعد إلى 66. خرج أخنوش حينها لتهنئة حزب الأصالة والمعاصرة بتصدر الانتخابات، مؤكدا احترامه لاختيار الناخبين ونتائج صناديق الاقتراع، مع دفاعه في الوقت نفسه عن حصيلة ولايته وشكره المواطنين الذين وضعوا ثقتهم في حزبه.
بعد ذلك بأيام، ظهر أخنوش إلى جانب خليفته فاطمة الزهراء المنصوري خلال افتتاح السنة التشريعية في 9 أكتوبر 2026، وظل، وفق “جون أفريك”، صامتا ورافضا الإدلاء بأي تصريح عند مغادرته البرلمان، بينما كان لا يزال يتولى تصريف الأعمال.
وفي 16 أكتوبر الجاري، عيّن الملك محمد السادس أعضاء حكومة المنصوري، قبل أن تجري في اليوم التالي مراسم تسليم السلط بمقر رئاسة الحكومة، حيث بدا أخنوش، بحسب وصف المجلة، هادئا وهو يغادر المشهد من دون ضجيج.
وعلى الرغم من انتهاء مهمته الحكومية، يظل أخنوش رسميا رئيسا للمجلس الجماعي لأكادير إلى غاية 2027، غير أن مؤشرات انسحابه من هذه المهمة بدأت بدورها تظهر، إذ انعقدت الدورة العادية للمجلس في 7 أكتوبر في غيابه، بحضور نائبه مصطفى بودرقة.
ونقلت المجلة عن مصدر قريب من أخنوش أنه لا ينوي الترشح لولاية جديدة في أكادير، كما يستبعد أن يتحول إلى مستشار غير رسمي داخل التجمع الوطني للأحرار، قائلا إن “من يغادر السياسة يغادرها نهائيا”، وإن الحزب يتوفر على مؤسسات وكفاءات قادرة على تدبير شؤونه.
وبحسب المصدر نفسه، يتجه أخنوش إلى العودة إلى عالم الأعمال واستئناف الإشراف على مجموعة “أكوا”، بعدما كان قد أعلن، بعد ثلاثة أيام من تعيينه رئيسا للحكومة سنة 2021، انسحابه الكامل من تدبير المجموعة العائلية ومن إدارة مساهماته المالية، رغم عدم وجود مقتضى قانوني يلزمه بذلك.
وأعادت “جون أفريك” في هذا السياق تركيب المسار السياسي المتقلب للرجل، الذي بدأ حضوره في دوائر صنع القرار منذ تسعينيات القرن الماضي، ثم داخل الحكومة سنة 2007 وزيرا للفلاحة، حيث استمر في هذا المنصب عبر ثلاث حكومات، قبل أن يتولى قيادة التجمع الوطني للأحرار في 2016 ثم رئاسة الحكومة بعد فوز حزبه بانتخابات 2021.
وتذكّر المجلة بأن أخنوش سبق أن أعلن في ماي 2016 نيته الانسحاب من السياسة، قبل أن يعود بعد أشهر لرئاسة الحزب خلال مؤتمر استثنائي في 29 أكتوبر من السنة نفسها.
لكن هذه المرة، تقول المجلة، تبدو إشارات المغادرة أكثر جدية. ففي يناير 2026 أعلن أخنوش أنه لن يترشح لولاية ثانية على رأس الحكومة، وأنه سيغادر رئاسة التجمع الوطني للأحرار، ليخلفه محمد شوكي في فبراير. غير أن سؤال العودة المحتملة ظل مطروحا بالنظر إلى سوابق مساره السياسي.
ونقلت “جون أفريك” في المقابل قراءة مختلفة للباحث ياسين البهلولي، الذي اعتبر أن مستقبل أخنوش يظل صعب التوقع بالنظر إلى مسار سياسي اتسم بالانسحاب والعودة بحسب الظروف، لكنه رأى أن السنوات الخمس الأخيرة على رأس الحكومة جعلت إعادة تدويره سياسيا أكثر صعوبة.
قراءة يعارضها محيط أخنوش، الذي يعتبر أن مشاركته النشيطة في الحملة الانتخابية الأخيرة لم تكن تشبثا بالبقاء، بل رغبة في دعم الحزب ومرشحيه والدفاع عن الحصيلة الحكومية.
ومع خروج أخنوش، ينتقل الصراع، وفق المجلة، إلى تركة النفوذ داخل التجمع الوطني للأحرار. وترصد المجلة وجود تيارات وشخصيات تسعى إلى إعادة ترتيب مواقعها داخل الحزب، من بينها رشيد الطالبي العلمي ومصطفى بايتاس ومحمد أوجار، إضافة إلى قيادات جهوية وبرلمانية أخرى.
كما تشير المجلة إلى توترات داخل الفريق النيابي بين قيادات مرتبطة تقليديا بالحزب وأخرى انضمت إليه خلال مرحلة أخنوش، وسط دعوات لعقد مؤتمر في فبراير 2027، في حين يدفع بعض المتعجلين نحو تنظيمه ابتداء من دجنبر المقبل.