story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
برلمان |

البرلمان الجديد وحكومة تصريف الأعمال.. ما حدود التفاعل بين السلطتين؟

ص ص

أصبح مجلس النواب، بعد استكمال انتخاب رئيسه وأعضاء مكتبه ورؤساء لجانه الدائمة، مؤهلا لمباشرة مهامه التشريعية والرقابية والتقييمية، في وقت لا تزال فيه الحكومة الجديدة قيد التشكيل، بينما تستمر الحكومة المنتهية ولايتها في تصريف الأعمال.

ويطرح هذا التزامن أسئلة بشأن طبيعة عمل المؤسسة التشريعية خلال المرحلة الانتقالية، ومدى إمكانية عقد جلسات لمراقبة العمل الحكومي أو مناقشة مشاريع قوانين جديدة، في ظل غياب حكومة تمارس كامل صلاحياتها الدستورية.

وفي هذا الصدد، يوضح عبد المنعم لزعر، أستاذ علم السياسة والقانون الدستوري بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بالرباط، أن استكمال مجلس النواب هياكله الأساسية لا يعني دخوله مباشرة في تفاعل مؤسساتي مع الحكومة، ما دامت الحكومة المنتهية ولايتها لا تزال في مرحلة تصريف الأعمال، ولم تُشكّل الحكومة الجديدة وتُعرض على البرلمان لنيل ثقته.

حكومة بصلاحيات محدودة

يؤطر القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها مرحلة تصريف الأمور الجارية، فيما يحدد الدستور الإطار العام لتعيين الحكومة وممارسة اختصاصاتها.

وفي هذا السياق، يقول لزعر إن تدخل حكومة تصريف الأعمال “يقتصر على اتخاذ التدابير والقرارات الإدارية اللازمة لضمان استمرارية المرافق العامة”، مضيفا أنها “لا يمكنها بأي شكل من الأشكال أن تصادق على مشاريع قوانين أو مشاريع مراسيم تنظيمية أو التعيين في المناصب العليا”.

ولا يقف ذلك عند حدود المبادرة التشريعية، بل يشمل أيضا علاقة الحكومة بالبرلمان، إذ يعتبر لزعر، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن حكومة تصريف الأعمال لا يمكنها “الدخول في حوار وتفاعل مع البرلمان بمجلسيه، سواء تعلق الأمر بالتشريع أو بالرقابة أو بتقييم السياسات العمومية”.

وتنص المادة 37 من القانون التنظيمي المذكور على أن تصريف الأمور الجارية يشمل اتخاذ التدابير الضرورية والمستعجلة لضمان استمرارية عمل مصالح الدولة ومؤسساتها وانتظام سير المرافق العمومية. كما تستبعد من هذا النطاق، من حيث الأصل، المصادقة على مشاريع القوانين والمراسيم التنظيمية والتعيين في المناصب العليا.

هل تتوقف الرقابة البرلمانية؟

يثير ذلك سؤالا بشأن مصير جلسات مراقبة الحكومة، بما فيها الأسئلة الشفهية والكتابية والجلسات المرتبطة بالسياسة العامة، خلال الفترة الفاصلة بين انتخاب البرلمان وتنصيب الحكومة الجديدة.

ويعتبر لزعر أن مجلسي البرلمان “ملزمان بالانتظار حتى تشكيل الحكومة الجديدة”، قبل الدخول في تفاعل مؤسساتي معها، سواء في المجال التشريعي أو الرقابي أو في ما يتعلق بتقييم السياسات العمومية.

ويعني ذلك أن استكمال مجلس النواب انتخاب هياكله لا يكفي وحده لإطلاق دورة كاملة من التفاعل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ما دامت الحكومة لا تزال في وضعية تصريف الأعمال.

ماذا عن الحكومة الجديدة قبل تنصيبها؟

لا تنتهي المرحلة الانتقالية بمجرد تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، إذ يميز القانون التنظيمي رقم 065.13 بين الحكومة المنتهية ولايتها والحكومة التي عُيّن أعضاؤها ولم تُنصّب بعد من قبل مجلس النواب.

ويشدد لزعر على أن الحكومة الجديدة، حتى بعد تعيين أعضائها بظهائر ملكية، “لا تمارس كامل صلاحياتها الدستورية قبل تنصيبها من قبل مجلس النواب”، موضحا أن دورها قبل التنصيب يقتصر على “إعداد البرنامج الحكومي وتقديمه أمام البرلمان”، إلى جانب القيام بالتدابير اللازمة داخل القطاعات لضمان استمرارية المرافق العمومية وممارسة الصلاحيات الضرورية لاستمرار عمل المؤسسات.

وتحدد المادة 38 من القانون التنظيمي رقم 065.13 مهام الحكومة قبل تنصيبها، بما يشمل إعداد البرنامج الحكومي واتخاذ التدابير اللازمة لضمان استمرارية المرافق العمومية وعمل المؤسسات، في الحدود التي يحددها القانون.

وبذلك، يميز الخبير في القانون الدستوري بين التعيين الملكي لأعضاء الحكومة وبين تنصيبها من طرف مجلس النواب، معتبرا أن المرحلة الثانية هي التي تفتح المجال أمام ممارسة الصلاحيات الحكومية كاملة.

البرنامج الحكومي بوابة التفاعل

يربط لزعر استئناف التفاعل المؤسساتي الكامل بين الحكومة والبرلمان بعرض البرنامج الحكومي أمام مجلسي البرلمان ومناقشته والتصويت عليه من طرف مجلس النواب.

ويقول إن “أول تفاعل مؤسساتي ودستوري مع هذه الحكومة الجديدة سيكون عبر عرض البرنامج الحكومي أمام مجلسي البرلمان ومناقشته والتصويت عليه من طرف مجلس النواب”.

وبموجب الفصل 88 من الدستور، يعرض رئيس الحكومة البرنامج الذي يعتزم تطبيقه أمام مجلسي البرلمان، ويُناقش أمام كل مجلس على حدة، على أن يعقب ذلك تصويت مجلس النواب. ولا يمكن للحكومة أن تُنصب إلا بعد حصولها على ثقة مجلس النواب، المعبر عنها بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم المجلس لصالح البرنامج الحكومي.

ويضيف لزعر أنه “بمجرد نيل الحكومة الجديدة لثقة مجلس النواب تصبح مؤسسة دستورية كاملة الشرعية ومؤهلة دستوريا للتفاعل التشريعي والرقابي الكامل مع مجلسي البرلمان”، سواء تعلق الأمر بمجلس النواب أو مجلس المستشارين.

وعيّن الملك محمد السادس، في 29 شتنبر الماضي، فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، رئيسة للحكومة وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، عقب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر.

وباشرت المنصوري مشاورات تشكيل الأغلبية الحكومية، قبل الإعلان عن اتفاق بين أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية على تشكيل الحكومة المقبلة.

وفي 13 أكتوبر، انتخب مجلس النواب أحمد التويزي، عن حزب الأصالة والمعاصرة، رئيسا له، قبل أن يستكمل في اليوم الموالي انتخاب أعضاء مكتبه ورؤساء لجانه الدائمة.

وبذلك، استكمل مجلس النواب تشكيل هياكله الأساسية، في وقت لا تزال فيه مشاورات تشكيل الحكومة مستمرة، ولم يُعلن بعد عن موعد رسمي لتعيين أعضائها وعرض برنامجها أمام البرلمان.