فرنسا تستعد لموجة جديدة من الاحتجاجات الطلابية
تشهد فرنسا هذا الأسبوع موجة جديدة من الاحتجاجات الطلابية الرامية إلى تحسين الظروف التعليمية، في وقت يسعى الطلاب إلى الحفاظ على زخم الحراك الذي بدأ في منتصف شتنبر 2026.
وينظر البعض إلى الاحتجاجات المقررةن يوم الثلاثاء 13 يوليوز 2026، باعتبارها نقطة تحول في الحراك، في وقت تأمل الحكومة في أن تكون الحركة قد بدأت بالانحسار.
وأشارت الحكومة، يوم الجمعة الماضي، إلى انخفاض كبير في عدد الثانويات التي شهدت تعليقا للدروس أو احتجاجات أمام أبوابها. وتستقبل هذه الثانويات الطلاب ما بين 15 و18 عاما.
من جهتها، قالت وزارة التعليم إن أكثر من 96 في المئة من الثانويات كانت مفتوحة، يوم الجمعة المنصرم.
وتحرص السلطات على إنهاء موجة الاحتجاجات الطلابية، لاسيما بعدما أطلق ناشطون عبر الإنترنت دعوات لتظاهرات إضافية، السبت المقبل احتجاجا على الأوضاع المعيشية.
وبالنسبة لحكومة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تعيد هذه الدعوات إلى الأذهان حركة “السترات الصفراء” التي قادت عام 2018 تظاهرات حاشدة تخللتها اشتباكات مع الشرطة احتجاجا على خطة آنذاك لرفع أسعار الوقود خلال ولاية ماكرون الأولى.
تنازلات
ولاتزال السلطات الفرنسية تحصي الخسائر التي نجمت عن الاحتجاجات حتى الآن. وقال مصدر حكومي للصحافيين الأسبوع الماضي إن كلفة الأضرار “لا تقل عن 30 مليون يورو”.
وأعلنت وزارة العدل، الأسبوع المنصرم، أنه تم توقيف أكثر من 6800 شخص منذ بدء التظاهرات، 86 في المئة منهم من القصر.
وأسفرت الاشتباكات مع قوات مكافحة الشغب عن إصابات خطيرة في صفوف الطلاب، ما أثار انتقادات واسعة لممارسات الشرطة ودفع الحكومة إلى منع استخدام القنابل الصوتية مؤقتا بعدما تسببت إحداها في بتر يد أحد الطلاب.
وباشرت الشرطة 18 تحقيقا داخليا بشأن اتهامات تطال عناصرها.
والأسبوع الماضي، حاولت الحكومة الاستجابة لمطالب الطلاب من خلال تقديم مقترحات ملموسة.
ووعد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، أمس الأحد بأن تتضمن ميزانية عام 2027 المزيد من الموارد المخصصة للمدارس، بهدف الاستجابة لعدد من المطالب التي عبر عنها الطلاب عبر منصة إلكترونية أنشأتها الحكومة.
تأييد شعبي
ومع ذلك، لم تكن هذه المبادرات كافية لإقناع المنظمات الطلابية التي تقف خلف الاحتجاجات.
واعتبر اتحاد طلاب الثانويات أن إعلانات الحكومة لا ترقى بأي شكل إلى المطالب، والتي تشمل استثمار 10 ملايين يورو إضافية لتحسين وضع الثانويات في مختلف أنحاء البلاد.
من جهتهم، يتخوف 10 آلاف طالب طب في فرنسا حاليا من التداعيات المحتملة للاحتجاجات على امتحانات مقررة، اليوم الاثنين، والتي ستحدد اختصاصهم المستقبلي وتعد بالتالي لحظة حاسمة في مسارهم التعليمي.
وكانت التظاهرات الطلابية نجحت الأسبوع الماضي في استقطاب عشرات الآلاف في جميع أنحاء البلاد. وبحسب أرقام وزارة الداخلية، بلغ عدد المشاركين فيها الخميس الماضي نحو 71500 شخص. وشارك ما يقرب من 256 ألف شخص خلال يوم التعبئة الثلاثاء الماضي.
وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة إيبسوس-بي في اي ونشر، أمس الأحد، أن 54 في المئة من المستطلعين يؤيدون الاحتجاجات الطلابية الأخيرة.
ويؤيد هؤلاء بشكل خاص المطالب المتعلقة بالحد من الاكتظاظ في الصفوف، وضرورة ترميم المدارس.