story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

ماديحة خيير.. من الشبيبة المدرسية إلى ظاهرة انتخابية 2026 ببني ملال

ص ص

من النشاط السياسي داخل الشبيبة المدرسية بقصبة تادلة إلى رئاسة الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، قطعت ماديحة خيير مسارا سياسيا امتد ثلاثة عقود، انتهى بتحولها إلى ظاهرة انتخابية بدائرة بني ملال، بعدما حصدت أزيد من 21 ألفا و380 صوتا في انتخابات 23 شتنبر 2026، متقدمة بنحو سبعة آلاف صوت على منافسها الذي حل ثانيا، ومنهية اعتقادا مفاده أن “المجتمع محافظ ولا يصوت للنساء”.

فبعدما دخلت قبة البرلمان لأول مرة سنة 2021، عبر اللائحة الجهوية لبني ملال-خنيفرة التي احتلت فيها، آنذاك، المرتبة الثانية، عادت ماديحة خيير في الاستحقاقات الأخيرة لخوض المنافسة في دائرة محلية، محققة أعلى حصيلة أصوات بين النساء الفائزات في الدوائر المحلية على المستوى الوطني، قبل أن تتولى، في 8 أكتوبر 2026، رئاسة الفريق النيابي لحزب “الميزان”.

وبالنسبة إلى ماديحة، فإن النتيجة التي حققتها لائحة حزب الاستقلال ببني ملال، التي كانت على رأسها، لم تكن “مفاجأة انتخابية”، وإنما حصيلة “عمل ميداني وتواصل دائم طيلة خمس سنوات، شمل 22 جماعة ترابية؛ من أعالي الجبال إلى سفح المدن”، وفق ما قالته لصحيفة «صوت المغرب».

وكشفت في هذا الصدد أنها كانت تتوقع تصدر النتائج، معتبرة أن حضورها الميداني، ومتابعتها انشغالات المواطنين وانتظاراتهم، والترافع بشأنها، والمساهمة في جلب عدد من المشاريع التنموية إلى مختلف المناطق، عوامل أكسبتها ثقة الناخبين، وسهلت خوض الحملة الانتخابية الرسمية، التي امتدت 13 يوما، وجعلت أطوارها تمر بسلاسة.

وتستحضر ماديحة في هذا السياق لقاءاتها مع المواطنين خلال السنوات السابقة، مشيرة إلى أن بعضهم أكدوا لها أنهم سيصوتون لفائدتها حتى في الجماعات التي لم تتمكن من زيارتها خلال الحملة، موردة أنهم كانوا يقولون لها: “نحن نثق فيك، ولا نثق في غيرك”.

الحكاية من تادلة..

رأت ماديحة خيير النور في منتصف سبعينيات القرن الماضي بمدينة قصبة تادلة، إقليم بني ملال، داخل أسرة وصفتها بأنها “استقلالية أبا عن جد”. ومنذ سنوات الدراسة، ارتبط مسارها بالنشاط السياسي؛ إذ التحقت بالشبيبة المدرسية الاستقلالية سنة 1992، قبل أن تحصل على شهادة البكالوريا سنة 1995.

وفي سنة 1997، التحقت بالشبيبة الاستقلالية عبر فرعها المحلي بقصبة تادلة، قبل أن تنخرط لاحقا في هياكل الحزب على المستوى الإقليمي. وبالتوازي مع نشاطها السياسي، واصلت دراستها العليا بالمدرسة العليا للتجارة بالدار البيضاء؛ إذ حصلت سنة 2001 على ماستر في التجارة الخارجية، كما نالت لاحقا عددا من الدبلومات، من بينها دبلوم بمستوى “باك +4” من المعهد العالي للتسيير والتجارة.

كما نالت لاحقا شهادة الدكتوراه، وفق معطيات قدمها مصطفى تاج، عضو اللجنة المركزية لحزب الاستقلال.

ومهنيا، التحقت بالمكتب الوطني للمطارات، وتقلدت عدة مهام بين سنتي 2008 و2017، قبل أن تتولى منصب الكاتبة العامة لأكاديمية محمد السادس الدولية للطيران المدني خلال الفترة الممتدة من 2017 إلى 2021.

وبالتوازي مع مسؤولياتها المهنية، كانت عضوة في منظمة المطارات الإفريقية (ACI Afrique) بين سنتي 2018 و2020، كما انخرطت في عدد من الجمعيات بمسقط رأسها.

قيادة الفريق النيابي..

لم يكن وصول ماديحة خيير إلى قيادة الفريق النيابي لحزب الاستقلال محطة معزولة عن مسارها التنظيمي؛ فقد راكمت، على امتداد سنوات، مسؤوليات داخل مختلف هياكل الحزب، من الفرع المحلي بقصبة تادلة إلى الهيئات الوطنية.

فبعد انخراطها في الشبيبة الاستقلالية، أصبحت سنة 2007 عضوة بالمكتب المحلي لمنظمة المرأة الاستقلالية، ثم انتخبت عضوة باللجنة المركزية للحزب لولاية واحدة، وبالمجلس الوطني لولايتين. وفي سنة 2024، التحقت باللجنة التنفيذية، لتصبح ضمن القيادة الحزبية.

ويصفها مصطفى تاج، في شهادة لصحيفة “صوت المغرب”، بأنها سليلة أسرة استقلالية عريقة بإقليم بني ملال، وخصوصا منطقة قصبة تادلة، مشيرا إلى أن حضورها الميداني وقربها من الساكنة ساهما في تزكيتها وكيلة للائحة الحزب بجهة بني ملال-خنيفرة في انتخابات 2021، قبل أن يجدد الحزب ثقته فيها، ويقدمها وكيلة للائحته في دائرة بني ملال خلال استحقاقات 2026.

وبحسب تاج، فإن خيير اشتغلت خلال ولايتها البرلمانية الأولى على الترافع عن قضايا الجهة ومطالب سكانها، وهو ما ساهم في تعزيز حضورها المحلي، مبرزا أن حصيلة الأصوات التي حققتها تشكل رقما قياسيا نسائيا على المستوى الوطني، باعتبارها أول امرأة تترشح وتفوز بأزيد من 21 ألف صوت.

حصيلة ماديحة بالبرلمان..

وخلال ولايتها البرلمانية الأولى، الممتدة بين 2021 و2026، كانت ماديحة خيير عضوة في لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، وتولت مهمة مقررة في عدد من التقارير، من بينها تقرير مشروع قانون المالية لسنة 2024، كما شاركت في مجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة حول الشؤون الإفريقية.

وتجاوز عدد الأسئلة البرلمانية التي طرحتها خلال هذه الولاية 152 سؤالا، في حصيلة تعكس جانبا من نشاطها داخل المؤسسة التشريعية، بالتوازي مع اشتغالها على الملفات المحلية التي تقول إنها ظلت تتابعها ميدانيا في مختلف جماعات الإقليم.

ومع تصدرها نتائج دائرة بني ملال في انتخابات شتنبر 2026، انتقلت خيير من التمثيل عبر اللائحة الجهوية إلى الفوز المباشر في دائرة محلية، متقدمة بنحو سبعة آلاف صوت على صاحب المرتبة الثانية. وترى أن هذه النتيجة تضعف الاعتقاد بأن الناخبين لا يصوتون للنساء، مؤكدة أن معيار الاختيار يرتبط بالعمل والحضور الميداني، لا بجنس المرشح.

وتقول في هذا السياق، ضمن حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، إن “من يشتغل مع الناس سيجدهم معه، سواء كان رجلا أو امرأة”، مشيرة إلى ارتفاع عدد النساء الفائزات في الدوائر المحلية خلال الانتخابات الماضية.

وأضافت أن “حتى الاعتقاد بتأثير القبلية يبقى غير صحيح”، موردة أنها لم تلمس خلال حملتها في الجماعات الـ22 أن الانتماء القبلي شكل عائقا أمامها، إذ حصلت على أصوات في المناطق الجبلية وفي المدن، ومن الأمازيغ والمتحدثين بالعربية.

وعن كيفية التوفيق بين مهمتها القيادية الجديدة على رأس الفريق النيابي لـ”الميزان” واستمرار التواصل مع سكان إقليم بني ملال، تؤكد خيير أن الإرادة والجدية أساسيتان لمواجهة التحديات، مستحضرة تجربتها في الجمع بين العمل المهني والمدني والسياسي ومسؤولياتها الأسرية، باعتبارها زوجة وأما لطفلين.

وبين مسار حزبي بدأ من الشبيبة المدرسية سنة 1992، وتجربة برلمانية انطلقت عبر اللائحة الجهوية، ونتيجة انتخابية قياسية سنة 2026 في دائرة محلية، تقدم ماديحة خيير نموذجا لقيادية انتقلت من العمل التنظيمي والترافع عن قضايا الجهة إلى واجهة القيادة البرلمانية لحزبها، مؤكدة أن النجاح السياسي مرتبط بالإرادة والعمل بجدية والقرب من الناس وكسب ثقتهم.