story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
ثقافة |

قصة فاطمة وشاي مع “البيجيدي”.. من الفنانة المتعاطفة إلى النائبة البرلمانية

ص ص

لم يكن اسم الفنانة فاطمة وشاي طارئا داخل حزب العدالة والتنمية، أو مرتبطا بالانتخابات البرلمانية الحالية؛ إذ تعود صلتها بالحزب إلى سنوات قبل أن تصبح مرشحة باسمه في الاستحقاقات التشريعية لـ23 شتنبر 2026، وتظفر بمقعد في مجلس النواب، لتصبح ممثلة للأمة، وفق مقتضيات الفصل الثاني من الدستور.

وحسب النتائج المعلنة عقب إجراء الانتخابات البرلمانية يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، حلت فاطمة وشاي، وكيلة اللائحة الجهوية للبيجيدي بدائرة الدار البيضاء-سطات، في المركز الثالث وطنيا ضمن قائمة النساء الأكثر حصدا للأصوات، بعدما حصلت على 145 ألفا و889 صوتا.

وكانت وشاي قد بدأت تظهر في بعض أنشطة الحزب منذ أكثر من عقد من الزمن، معبرة عن تعاطفها مع توجهاته ومواقف قيادته، قبل أن تنتقل من موقع الفنانة المتعاطفة إلى موقع المنخرطة سياسيا، ثم إلى المؤسسة التشريعية خلال الولاية 2027-2031.

الحكاية من آسفي..

انطلقت قصة الفنانة الشعبية وشاي بمدينة آسفي، بعدما رأت النور سنة 1955، ببيت له صلة بالثقافة والموسيقى والملحون، قبل أن تجد نفسها، وهي في سن مبكرة، فوق خشبة المسرح، ثم أمام كاميرات السينما والتلفزيون الذي أدخلها إلى بيوت الأسر المغربية.

وبالعودة إلى أسرتها، فقد كان والدها محمد بن المامون فقيها وشاعرا في فن الملحون، وخريجا لجامعة القرويين بفاس، ومهتما بالموسيقى، وكان يصطحبها إلى دور السينما والمسرح والحفلات الموسيقية، وهو ما شكل شخصيتها الفنية.

وفي منتصف الستينيات، بدأت وشاي المشاركة في أعمال مسرحية، وهي ما تزال طفلة صغيرة، من بينها «قيس العبدي وليلى الدكالية» سنة 1965، ثم «مسامر الميدة» سنة 1967، و«لحكيم كرفوح» سنة 1968، و«الزوج الخائن» سنة 1969، وهي أعمال فسحت أمامها مجال التمثيل.

وفي سنة 1973، انتقلت إلى مرحلة أكثر تنظيما، بعدما التحقت بمعهد الفن الدرامي بالدار البيضاء، الذي تلقت فيه تكوينا نظريا وتطبيقيا على يد أسماء فنية، من بينها فريدة بورقية وأحمد الصعري ومحمد الركاب وفريد بنمبارك، وجاورت فيه أسماء ستصبح لاحقا معروفة في الساحة الفنية المغربية، من بينها حميد برودان وحسن فولان.

أولى الخطوات الفنية..

وبالتزامن مع تكوينها في المجال الفني، أخذت تخطو خطواتها الأولى أمام الكاميرا؛ إذ في سنة 1973 شاركت في الفيلم التلفزيوني «شبح العاشق» لمحمد الركاب، قبل أن تظهر سنة 1975 في فيلمين أمريكيين جرى تصويرهما جزئيا في المغرب، هما «عودة النمر الوردي» للمخرج بليك إدواردز، و«الرجل الذي أراد أن يكون ملكا» لجون هيوستن.

وعليه، لم يكن التكوين، بالنسبة لفاطمة وشاي، منفصلا عن الممارسة؛ حيث كانت تتعلم التمثيل وهي تخوض، في الوقت ذاته، تجاربها الأولى في المسرح والتلفزيون والسينما.

وفي بداية الثمانينيات؛ أي بعد تخرجها من المعهد، توالت أعمالها التلفزيونية والمسرحية والسينمائية، من بينها «الزفت» سنة 1984، وغيره من الأعمال التي ساهمت في ترسيخ اسمها داخل المشهد الفني المغربي.

وفي المرحلة ذاتها، ارتبط اسم فاطمة وشاي بالمخرج والكاتب المسرحي محمد شهاب، الذي أصبح زوجها، وكانت بداية تعارفهما الفني مرتبطة بمسرحية «ترابي النصارى» سنة 1983.

اتساع الحضور الفني..

وإثر ذلك، اتسع حضور فاطمة وشاي في السينما والتلفزيون؛ إذ شاركت في أفلام من بينها «المطرقة والسندان»، و«الطفولة المغتصبة»، و«أوشتام»، و«شفاه الصمت»، و«درب مولاي الشريف»، و«سميرة في الضيعة»، و«طريق العيالات»، و«نامبر وان» و«البارونات».

وارتبط اسم الفنانة وشاي، أيضا، بأعمال ومسلسلات وسيتكومات حققت حضورا جماهيريا كبيرا، من بينها «سرب الحمام»، و«المصابون»، و«دواير الزمان»، و«وجع التراب»، و«رمانة وبرطال»، و«حديدان» و«مداولة».

ومع مرور السنوات، أصبحت واحدة من الوجوه الفنية المعروفة لدى الجمهور المغربي، بفضل قدرتها على أداء شخصيات متنوعة، من الأدوار الاجتماعية والشعبية إلى الشخصيات الكوميدية والدرامية.

ولم تحصر فاطمة وشاي نفسها في التمثيل السينمائي والتلفزيوني؛ إذ تحدثت أيضا عن اهتمامها بالرسم والفن التشكيلي، وظلت علاقتها بالمجال الفني تتجاوز حدود الشاشة إلى فضاءات أخرى.

علاقة وشاي بالبيجيدي..

وبالموازاة مع مسارها الفني الحافل، كان لها حضور في المشهد السياسي، وإن كان محتشما في البداية؛ إذ كانت تظهر في عدد من الأنشطة المرتبطة بحزب العدالة والتنمية، وعلى سبيل المثال لفت حضورها في ملتقى لشبيبة الحزب، سنة 2013، الانتباه، بعدما ظهرت وهي ترفع شارة «رابعة» تعبيرا عن موقفها من التطورات السياسية التي كانت تشهدها مصر آنذاك.

وفي 2014، برز اسمها مجددا في أنشطة ذات صلة بالحزب؛ إذ جرى تكريمها في مهرجان فني نظمته جمعية مغرب الفن بشراكة مع حركة التوحيد والإصلاح، كما تحدثت، آنذاك، عن تعاطفها مع البيجيدي، بل وعن تصويتها له، مشيرة إلى إمكانية الانخراط فيه مستقبلا.

وإثر «البولوكاج» الذي حدث عقب انتخابات 2016، والذي أدى إلى إعفاء عبد الإله بنكيران من مهمة تشكيل الحكومة، في مارس سنة 2017، وتعيين سعد الدين العثماني للقيام بالمهمة، نشرت فاطمة وشاي تدوينة عبرت فيها عن تقديرها لبنكيران، معتبرة أنه يعد سياسيا نظيفا.

وكلها أحداث تؤكد أن الفنانة الشعبية فاطمة وشاي كانت منفتحة على المجال السياسي، وتحديدا على تجربة حزب العدالة والتنمية، وإن كانت بعيدة عن الالتزام السياسي المنظم.

البيجيدي يُزكي وشاي..

وفي تطور لافت، حضرت الفنانة فاطمة وشاي ضيفة للمؤتمر الوطني التاسع لحزب العدالة والتنمية، في أبريل 2025، بمدينة بوزنيقة، وهو ما يزكي تقاربها الفكري والسياسي مع الحزب.

وبعد سنة واحدة، انتقلت علاقتها بـ«البيجيدي» إلى مرحلة واضحة؛ إذ أعلن تزكيتها وكيلة للائحته الجهوية بجهة الدار البيضاء-سطات، في ماي 2026، لتتحول الفنانة التي قضت حوالي خمسة عقود في المسرح والسينما والتلفزيون إلى مرشحة في انتخابات تشريعية.

وخلال الحملة الانتخابية، خرجت وشاي من موقع الفنانة المتعاطفة إلى موقع السياسي الذي يخاطب الناخبين؛ إذ تحدثت عن غلاء المعيشة والبطالة، وعن الشباب والتعليم والصحة والفساد وتضارب المصالح، داعية إلى المشاركة في الانتخابات والانخراط في العمل السياسي.

وفي سياق النقاش الذي أثير حول انضمامها للحزب، آنذاك، أكدت وشاي أن دخولها إلى العدالة والتنمية جاء بناء على قناعتها بالمبادئ التي يدافع عنها الحزب، مبرزة رغبتها في التواصل مع المواطنين والاستماع إلى قضاياهم.

إعلان الانضمام الرسمي..

وفي 12 شتنبر 2026، أعلن عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، انضمام فاطمة وشاي إلى الحزب بشكل رسمي، وتسلمت بطاقة العضوية خلال الحملة الانتخابية.

وهكذا، تجد فاطمة وشاي نفسها، في سن السبعين، أمام فصل جديد من حياتها؛ إنها امرأة بدأت المسرح طفلة، وتلقت تكوينها في الدراما شابة، واشتغلت لعقود في السينما والتلفزيون والمسرح، وتنتقل اليوم إلى مؤسسة سياسية ستفرض عليها أدوارا مختلفة عن تلك التي أدتها أمام الكاميرا.

وفي هذا الإطار، وبعد إعلان فوزها، أكدت وشاي أنها لا ترى في دخولها البرلمان نهاية لمسارها الفني، بل تريد الجمع بين الاثنين، مع تركيز خاص على قضايا الشباب والفنانين، وهو ما يعني أن مسارها الجديد لن يكون قطيعة مع الماضي، وإنما امتدادا لمسيرة بدأت حين كانت طفلة في آسفي تكتشف المسرح للمرة الأولى.