story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
رياضة |

من تاريخ مشترك إلى موقف فوق المستطيل الأخضر.. أيرلندا تجدد تضامنها مع فلسطين

ص ص

منذ اللحظات التي سبقت صافرة البداية، حملت مواجهة أيرلندا وإسرائيل في دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم مشاهد مختلفة عن المعتاد، إذ اختار لاعبو المنتخب الأيرلندي في ملعب “ناجيردي” بمدينة ديبريتسن المجرية التعبير عن موقفهم تجاه القضية الفلسطينية من خلال ثلاثة مشاهد متتالية رسمت ملامح موقف المنتخب الأيرلندي.

الاعتراض بدأ قبل المباراة

الموقف الذي ظهر على أرضية الملعب كان امتدادا لسلسلة من الاعتراضات سبقت المواجهة ففي أيرلندا وقع أكثر من 160 رياضيا رسالة دعوا فيها المنتخب إلى عدم خوض مباراته أمام الاحتلال الإسرائيلي في ظل الحرب الإجرامية في غزة كما طلب الاتحاد الأيرلندي لكرة القدم من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تعليق مشاركة الكيان الإسرائيلي في المسابقات الدولية وهو الطلب الذي لم تتم الاستجابة إليه.

ووصل النقاش إلى داخل المنتخب نفسه فقد كان لاعب الوسط جايسون نايت من بين اللاعبين الذين عارضوا إقامة المباراة قبل أن يحسم اللاعبون قرار المشاركة عبر التصويت، أما حارس المرمى غافين بازونو فاتخذ موقفا أكثر وضوحا إذ أعلن رفضه المشاركة في المواجهة احتجاجا على الحرب في فلسطين.

وأوضح بازونو أن قراره يستند إلى قناعة شخصية بأن قتل الأبرياء أمر ظالم مؤكدا أن موقفه مرتبط بالفظائع المرتكبة في المنطقة وفرض غيابه على المنتخب الأيرلندي التعامل مع وضع غير معتاد إذ لجأ الاتحاد إلى تسجيل المدافع جيمي دان حارسا ثالثا .

رسائل التضامن تسبق ثلاثية أيرلندا

مع بداية المباراة أخذت الشارات السوداء مكانها على أذرع اللاعبين في خطوة أعلن الاتحاد الأيرلندي لكرة القدم أنها تأتي تكريما لجميع الأرواح التي فقدت حياتها وضحايا الحرب في قطاع غزة.

وخلال مراسم عزف النشيدين عندما بدأ عزف النشيد الإسرائيلي خفض لاعبو المنتخب الأيرلندي رؤوسهم في مشهد سرعان ما انتشرت صوره ومقاطعه على منصات التواصل الاجتماعي، كما رفض لاعبو ايرلندا مصافحة لاعبي المنتخب الإسرائيلي قبل انطلاق المباراة إضافة إلى عدم تبادل الأعلام والقمصان بين اللاعبين.

وكان الاتحاد الأيرلندي لكرة القدم قد أبلغ الاتحاد الأوروبي لكرة القدم مسبقا بعدم رغبة لاعبيه في إجراء المصافحة وتم اعتماد هذا الترتيب قبل المواجهة.

وبعد صافرة البداية ظهرت الشارات مرة أخرى بشكل أوضح عند احتفال جاك مويلان بالهدف الثالث. ففي الدقيقة 13 افتتح تروي باروت التسجيل وبعد ثلاث دقائق أضاف آدم إيدا الهدف الثاني قبل أن يكمل جاك مويلان الثلاثية في الدقيقة 25 وحينها احتفل مويلان بهدفه عن طريق إبرازالشارة السوداء إلى الواجهة.

ولم يمنح المنتخب الأيرلندي منافسه فرصة للعودة، وحافظ على تقدمه حتى صافرة النهاية ليحسم المواجهة بثلاثة أهداف دون مقابل.

تضامن له جذور في الذاكرة الأيرلندية

وتحمل هذه المواقف التي ظهرت في ملعب “ناجيردي” جذورا تتجاوز تفاصيل مباراة في دوري الأمم الأوروبية إذ يرتبط التعاطف الأيرلندي مع القضية الفلسطينية بتاريخ طويل من الصراع مع الاستعمار والحكم البريطاني وبذاكرة وطنية تشكلت حول الأرض والتهجير والهوية والحق في تقرير المصير. فقد خضعت أيرلندا لقرون من الحكم الإنجليزي ثم البريطاني قبل أن تصل مسيرة نضالها إلى استقلال جزء كبير من الجزيرة سنة 1922 بينما ظل جزء آخر تحت السيادة البريطانية.

وانعكس هذا الارتباط على المواقف السياسية والشعبية في أيرلندا على مدى عقود إذ كانت دبلن من أوائل العواصم الأوروبية التي أعلنت دعمها لحق الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة كما واصلت الحكومات الأيرلندية الدفع باتجاه حل الدولتين بالتوازي مع حركات مدنية ونقابية ورياضية عبرت عن تضامنها مع الفلسطينيين.

وفي هذا السياق جاءت مواجهة الاحتلال الإسرائيلي كفصل جديد من هذا التضامن لكن هذه المرة من داخل المستطيل الأخضر، و حملت مواقف بعض اللاعبين وفي مقدمتهم غافين بازونو وجايسون نايت صدى الجدل الذي رافق المباراة داخل المجتمع الأيرلندي كما منحت ثلاثية أيرلندا للمواجهة عنوانها الرياضي بينما بقيت الرسائل التي سبقت الأهداف مرتبطة بذاكرة شعب يرى في القضية الفلسطينية جانبا من قصة يعرف بعض تفاصيلها من تاريخه الخاص.

*شيماء الحياني.. صحافية متدربة