بعد حصد 54 مقعدا.. العدالة والتنمية يختار المعارضة ويعلن مقاضاة “الممتنعين” عن تسليم محاضر التصويت
أكدت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية أن “المكان الطبيعي” للحزب، بعد النتائج المؤقتة للانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026، هو مواصلة أداء أدواره من موقع “المعارضة الوطنية المسؤولة والقوية”، مقررة الدعوة إلى عقد مجلس وطني استثنائي للتداول في نتائج الاقتراع واتخاذ القرار المناسب بشأنها.
وجاء موقف الحزب عقب اجتماع استثنائي لأمانته العامة، برئاسة أمينه العام عبد الإله ابن كيران، خُصص للتداول في النتائج المؤقتة للانتخابات، وحصيلة الحزب خلالها، إلى جانب مناقشة ما قال إنها اختلالات شابت العملية الانتخابية.
وبحسب بلاغ للأمانة العامة، فإن الحزب سيواصل، من موقع المعارضة، الدفاع عن “الثوابت الوطنية الجامعة” وقضايا الأمة، والترافع عن حقوق المواطنين وانتظاراتهم، على أن يُعرض تقييم نتائج الانتخابات والموقف منها على المجلس الوطني الاستثنائي.
وتوقف البلاغ أيضا عند عدد مكاتب التصويت، الذي قال إنه تجاوز 40 ألف مكتب، معتبرا أن ذلك يصعّب على الأحزاب تغطيتها جميعا ويفتح المجال أمام مخالفات يصعب توثيقها. كما تحدث عن امتناع بعض السلطات ورؤساء مكاتب التصويت عن تسليم المحاضر فورا لممثلي لوائح الترشيح.
وأعلن الحزب عزمه التقدم بشكايات مباشرة أمام القضاء ضد رؤساء مكاتب التصويت الذين قال إنهم امتنعوا عن تسليم ممثليه نسخا من محاضر العمليات الانتخابية، معتبرا أن ذلك يشكل مخالفة يعاقب عليها القانون.
كما أشار البلاغ إلى ما وصفه بتورط بعض المرشحين في استعمال المال بشكل كثيف لاستمالة الناخبين، وإلى وجود ارتباك وتضارب في تطبيق المقتضيات القانونية المتعلقة بتسليم المحاضر، وهي ضمن الملفات التي ناقشتها الأمانة العامة في اجتماعها الاستثنائي.
في المقابل، سجل الحزب بإيجابية المسار العام لتدبير الاستحقاق الانتخابي، مشيدا بما وصفه بالتفاعل الإيجابي للسلطات المختصة، عموما، مع الشكايات التي أثارها خلال العملية الانتخابية.
وعلى مستوى النتائج، عبّرت الأمانة العامة عن اعتزازها بحصول الحزب، وفق النتائج المؤقتة المعلنة، على 54 مقعدا في مجلس النواب، مشيرة إلى أنه ضاعف بذلك عدد مقاعده بأزيد من أربع مرات، واستعاد حضوره في مدن كبرى ومتوسطة، كما حصل على مقاعد في دوائر يغلب عليها الطابع القروي.
واعتبرت قيادة الحزب أن هذه النتائج جاءت تتويجا لعمله من موقع المعارضة وللحملة الانتخابية التي خاضها، مشيدة بأداء ابن كيران خلال الحملة وجولاته في عدد من مدن وقرى المملكة، وبمجهودات مناضلي الحزب ومرشحيه وأجهزته التنظيمية.
في المقابل، عبّرت الأمانة العامة عن أسفها إزاء نسبة المشاركة المسجلة في الانتخابات، والتي قالت إنها الأدنى منذ سنة 2007، وربطت ذلك بما وصفته بـ”تبخيس العمل السياسي والحزبي”، والأداء “الضعيف والمرتبك” للحكومة الحالية، والترحال الحزبي الذي سبق الانتخابات، إلى جانب ما قالت إنها سيناريوهات جرى تسويقها بشأن رئاسة الحكومة وممارسات انتخابية مخالفة للقانون.
وانتقد الحزب كذلك النظام الانتخابي الحالي، معتبرا أن نتائجه أظهرت أعطابه، ومشيرا إلى أن حذف العتبة واعتماد القاسم الانتخابي حرماه، بحسب تقديره، من مقاعد ثانية في عدد من الدوائر، من بينها الصخيرات-تمارة ومكناس وسلا وطنجة وفاس، كما أرجع ضعف نتائجه في اللوائح الجهوية إلى استبدال اللائحة الوطنية باللوائح الجهوية.