ألمانيا وهولندا تستثمران 40 مليون أورو لتطوير رقائق الذكاء الاصطناعي
تتجه ألمانيا وهولندا إلى تعزيز تعاونهما في تصميم رقائق الحوسبة المخصصة للذكاء الاصطناعي، ضمن تحرك أوروبي لتطوير قدرات تكنولوجية محلية وتقليص الاعتماد على الخبرات والتقنيات الأمريكية في قطاع أشباه الموصلات.
وستتعاون الوكالة الهولندية الوطنية للابتكار الجذري “نادي” (NADI) مع نظيرتها الألمانية “سبرين دي” (SPRIND) لتنفيذ مشروع مشترك لتطوير تصميم رقائق الذكاء الاصطناعي، بتمويل يبلغ 40 مليون أورو على مدى 20 شهرا، بحسب ما أفادت به وكالة (رويترز) للأنباء.
وتأسست “نادي” خلال شهر شتنبر الجاري بتمويل حكومي هولندي قدره 500 مليون أورو (570 مليون دولار)، لتكون بمثابة نظير هولندي لوكالة مشاريع البحوث المتقدمة التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية “داربا”.
وقال رئيس الوزراء الهولندي، روب ييتن، في هذا الصدد، إن “التعاون عبر الحدود ضروري لأن أوروبا لا تستطيع تحمل تكلفة الابتكار بصورة منفصلة داخل كل دولة إذا كانت تريد المنافسة عالميا”.
ويأتي المشروع ضمن توجه أوروبي أوسع لتعزيز الاستقلال التكنولوجي، في ظل اعتماد القارة على الولايات المتحدة والصين في قطاعات استراتيجية تشمل الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.
ويركز المشروع على الاستفادة من نقاط القوة المتكاملة لدى البلدين، إذ تمتلك هولندا منظومة قوية لأشباه الموصلات تدعمها شركة “إيه إس إم إل” (ASML) المتخصصة في معدات تصنيع الرقائق، بينما تتمتع ألمانيا بقدرات بحثية وصناعية متقدمة.
من جهته، صرح جيله برينس، الشريك المؤسس للوكالة الهولندية، بأن “الرقائق تمثل مجالا طبيعيا للتعاون بالنظر إلى قوة منظومة أشباه الموصلات الهولندية والقدرات الألمانية في البحث والتصنيع”.
وسيوجه التمويل إلى مجموعات صغيرة من الفرق التي ستستخدم الذكاء الاصطناعي لتسريع تصميم الرقائق المخصصة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، أو ما يعرف بعمليات الاستدلال.
وتستهدف الوكالتان تحقيق قفزة كبيرة في سرعة تطوير الرقائق، إذ قال يانو كوستارد، رئيس قسم التحديات في “SPRIND”، إن الهدف هو تحقيق تسارع بعدة مراتب من حيث الحجم في عملية تصميم تستغرق حاليا سنوات.
وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه أوروبي أوسع لإنشاء مؤسسات قادرة على تمويل الابتكارات عالية المخاطر والطويلة الأجل.
فقد أنشأت فرنسا وكالة الابتكار الدفاعي “إيه آي دي” (AID) في عام 2018، بينما أسست ألمانيا وكالة “سبرين دي” في 2019، وأطلقت بريطانيا وكالة “آريا” (ARIA) في 2023.