البكاري: ضعف البرامج والوعود الانتخابية يفاقم حالة العزوف عن التصويت
اعتبر الناشط الحقوقي والأكاديمي خالد البكاري، أن طبيعة الخطاب السياسي ومستوى البرامج المقدمة خلال الحملة الانتخابية يشكلان جزءا من معادلة المشاركة، منتقدا ما وصفه بـ”التصحر السياسي” الذي يطبع المشهد الانتخابي الحالي.
وشدد البكاري خلال حلوله خلال حلوله ضيفا على برنامج “من الرباط” الذي يبث على منصات “صوت المغرب”، أن ضعف البرامج والوعود، إلى جانب محدودية النقاش حول عدد من القضايا الوطنية والدولية الكبرى لا يساعد على خلق حافز قوي لدى الناخبين للمشاركة بل قد يساهم في تعميق حالة العزوف التي تسبق موعد الاقتراع.
وانطلق البكاري من ملاحظة ما يعتبره تراجعا في مستوى الخطاب الانتخابي، مبرزا أن المواطن يجد أمامه مشهدا سياسيا لا يقدم في تقديره ما يكفي من البرامج والوعود والتحليلات المرتبطة بالواقع المعيش.
ووصف المحلل السياسي هذا الوضع بـ “التصحر السياسي”، وذلك بالنظر للفقر الذي تعرفه الحملات الانتخابية في مضمونها معتبرا أن محدودية النقاش السياسي لا تساعد على خلق الدافع الكافي لدى الناخب للتوجه إلى صناديق الاقتراع.
وبالنسبة إلى البكاري، فإن العزوف لا يمكن فصله عن طبيعة العرض السياسي نفسه فكلما تراجعت قدرة الأحزاب على تقديم اختيارات واضحة ومناقشة قضايا تهم المواطنين تقلصت قدرة الحملة على تحويل الانتخابات إلى نقاش عام يستقطب الناخبين.
ويربط البكاري جزءا من “حالة الإحباط” التي يلمسها لدى المواطنين بما يصفه بـ”التناقض بين خطاب الأحزاب خلال الولاية الحكومية وبين سلوكها أثناء الحملة الانتخابية”.
وأوضح أن المواطن تابع على مدى خمس سنوات أحزابا تقاسمت مسؤولية تدبير الحكومة وتحدثت عن الانسجام والتوافق قبل أن يجدها مع اقتراب موعد الانتخابات تدخل في مواجهة انتخابية تتبادل خلالها الاتهامات وتكشف ما تعتبره ملفات أو اختلالات مرتبطة بالمنافسين.
ومن ناحية أخرى يرى البكاري أن هذا الانتقال من خطاب التوافق داخل الحكومة إلى خطاب المواجهة خلال الانتخابات يطرح سؤالا حول طبيعة التنافس السياسي وما إذا كان قادرا فعلا على تقديم اختيارات وبرامج واضحة للناخبين بدل الاكتفاء بتبادل الاتهامات.
كما تطرق المتحدث إلى غياب عدد من الملفات الوطنية والدولية الكبرى عن النقاش الانتخابي على رأسها نتائج التقارير الدولية المتعلقة بالتعليم إلى جانب ملفات سبتة ومليلية والعلاقات مع إسبانيا فضلا عن الهجرة والتحديات المرتبطة بصعود اليمين المتطرف في عدد من الدول الأوروبية. معتبرا أن “محدودية حضور هذه الملفات في الحملات الانتخابية تحرم الناخب من نقاش يتجاوز الحسابات الحزبية الضيق”.
وفي الأخير توقع البكاري أن “يكون العزوف الانتخابي حاضرا بقوة في حسابات الأحزاب خلال الاقتراع سواء في المدن أو في العالم القروي”، رابطا ذلك بـ”ضعف الدعاية والبرامج من جهة وغياب قضايا قادرة على استقطاب اهتمام الناخبين من جهة أخرى”.
وأشار إلى أن “انخفاض المشاركة قد ينعكس على عدد من الأحزاب من بينها تحالف اليسار وحزب العدالة والتنمية“، مضيفا في المقابل أن هذا الأخير “قد يستفيد في المقابل من عودة جزء من قاعدته الانتخابية إلى التعبئة”.
*شيماء الحياني_ صحافية متدربة
لمشاهدة الحلقة كاملة المرجو الضغط على الرابط هنا