نساء وأطفال بلا خلفية سياسية في صفوف الأمامية للحملات الانتخابية
تشارك حشود من النساء والأطفال، أغلبهن نساء بسيطات ودون أية خلفية سياسية، بشكل مكثف في الحملات الانتخابية الخاصة بالاستحقاقات التشريعية المقررة إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026.
ويقف هؤلاء النسوة في الشوارع والأزقة ماسكات بأوراق المرشحين الذين يهتفون بأسمائهم، على وقع الإيقاعات الموسيقية الشعبية التي تطبع أجواء الحملة، بينما ينتقل الأطفال هنا وهناك، يرقصون أحيانا على نغمات الأناشيد الدعائية، وأحيانا أخرى يتولون بتوزيع منشورات بعض المرشحين في كل مكان.
والأطفال الحاضرون في الحملات الانتخابية غالبا ما ينقسمون إلى فئتين، تتمثل الأولى في أبناء المناضلين السياسيين الذين يصطحبونهم معهم إلى الشوارع، أما الفئة الثانية فهم أطفال يستغلون في الدعاية الانتخابية.
ويجوب هؤلاء النسوة والأطفال الأزقة والشوارع طيلة أيام الحملة الانتخابية، في مشهد يكاد يتكرر يوميا منذ انطلاقها في العاشر من شهر شتنبر الجاري مختلف مناطق المغرب.
غير أن هؤلاء النسوة والأطفال يجدون أنفسهم دون مقدمات عرضة لأعمال عنف خطيرة وغير متوقعة، وأحيانا دون أن يكون ذلك أدنى حساباتهم أو توقعاتهم.
ضحايا أعمال عنف
وتتعدد أشكال هذا العنف الميداني لتشمل الشتم، والسب، والضرب المبرح، وصولا إلى حوادث الدهس المتعمد في عدة محطات انتخابية ساخنة.
وخير مثال على ذلك ما حدث مؤخرا في دائرة الرماني الواقعة ضواحي الخميسات، حيث شهد الميدان محاولة دهس خطيرة استهدفت مواطنات ومواطنين.
وقد أسفرت عملية الدهس تلك عن وقوع إصابات متفاوتة الخطورة في صفوف المواطنين، من بينهم امرأة وطفل، قبل أن تتدخل السلطات الأمنية لاحتواء الوضع.
وفي السياق الميداني ذاته، عاين “صوت المغرب” تعرض بعض النساء في إحدى الحملات الانتخابية لرشق مباغت بالحجارة من فوق أسطح إحدى العمارات وهن بصدد تفريق الأوراق الانتخابية.
وتحكي إحدى السيدات المتضررات أنها تتعرض للمرة الثانية على التوالي لرشق بالحجارة من فوق أسطح البنايات من قبل مجهولين، مؤكدة أن الألطاف الإلهية وحدها حالت دون وقوع كارثة بشرية.
وفي ظل غياب الحماية الكافية، قررت إحدى السيدات حمل عصا صغيرة، معها تحسّباً لأي أذى محتمل، وللدفاع عن نفسها في حال تعرضت لأي اعتداء جديد.
أفعال إجرامية تستوجب المتابعة
وتعليق على هذا الموضوع، أكد رشيد لزرق، رئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب” أن مشاركة النساء في الحملات الانتخابية تعد حقا سياسيا مشروعا.
غير أن لزرق استدرك بالقول إن إشراك الأطفال في التجمعات والمسيرات التي قد تعرف توتراً، يفرض مسؤولية مضاعفة وخطيرة على الأسر والأحزاب والمرشحين على حد سواء.
وأوضح المحلل أن رشق المشاركين بالحجارة، وسبّهم وتهديدهم، والاعتداء عليهم أو دهسهم، ليست أبدا ممارسات تدخل ضمن التنافس الانتخابي الشريف، بل هي أفعال إجرامية تستوجب البحث والمتابعة والعقاب بحسب خطورتها والقصد الذي ارتكبت به.
وأضاف أن صدور هذه الاعتداءات عن منافسين سياسيين أو أشخاص مجهولين لا يغير أبدا من طبيعتها القانونية، ولا يعفي السلطات من واجب تحديد المسؤولين عنها ومحاسبتهم صارماً.
وشدد الخبير في الختام على أن حماية هؤلاء المشاركين تقع أولاً على عاتق الدولة، كما أن التساهل مع هذا العنف يحول المجال الانتخابي من فضاء ديمقراطي إلى مجال للترهيب يبعد العائلات عن العمل السياسي.
مصلحة الفضلى للطفل
في غضون ذلك، حذرت منظمة “ماتقيش ولدي” إقحام الأطفال في الأنشطة والحملات الانتخابية، واستغلال صورهم وحضورهم لخدمة أهداف دعائية والتأثير على الناخبين يعود بالضرر على حقوقهم الأساسية ويجعلهم أداة للترويج السياسي.
وأعربت المنظمة، في بيان لها، عن قلقها البالغ تجاه هذه الممارسات، مشددة على أن المصلحة الفضلى للطفل وحمايته من مختلف أشكال التوظيف يجب أن تظل أولوية قصوى تتجاوز أي حسابات أو منافسات سياسية.
ودعا المنظمة الأحزاب والقوى السياسية للامتناع الفوري عن إشراك القاصرين في الفعاليات الدعائية، داعية الأسر وفعاليات المجتمع المدني إلى الرفع من مستوى اليقظة والتصدي لأي تجاوزات تسيء لكرامة الطفل أو تخالف القوانين والمواثيق الحقوقية.
وأكدت المنظمة على أن تحييد الأطفال عن الصراعات الانتخابية ليس مجرد واجب حقوقي فحسب، بل هو مسؤولية أخلاقية ومجتمعية تشكل جوهر الممارسة الديمقراطية السليمة.