story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

بين طامحين للبقاء وحالمين بالعودة.. 4 مقاعد تشعل “دائرة الموت” بالرباط

ص ص

تتجه دائرة الرباط المحيط، المعروفة بـ”دائرة الموت”، إلى انتخابات 23 شتنبر 2026 بخريطة انتخابية مرشحة لأن تكون واحدة من الأكثر إثارة في العاصمة؛ أربعة مقاعد فقط في مجلس النواب، مقابل أسماء وازنة دفعت بها أحزابها إلى واحدة من أصعب الدوائر وأكثرها حساسية سياسياً.

وإذا كانت انتخابات 2021 قد أظهرت أن الاسم الكبير لا يضمن بالضرورة مقعداً، بعدما خرج رئيس الحكومة والأمين العام السابق للعدالة والتنمية سعد الدين العثماني، والوزير السابق والأمين العام للتقدم والاشتراكية نبيل بنعبد الله، من السباق من دون مقعد، فإن دورة 2026 تعيد إنتاج المعادلة نفسها بأسماء جديدة، في مقدمتها وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد، والوزير السابق والقيادي في العدالة والتنمية مصطفى الخلفي، إلى جانب الوزير السابق عبد الكريم بنعتيق، وعبد الإله الإدريسي البوزيدي، وطه الجماني، ورشيد ساسي، وعمر محمود بنجلون.

2016.. “البيجيدي” يتصدر و”الفيدرالية” تخطف مقعداً

في انتخابات 7 أكتوبر 2016، بدت دائرة الرباط المحيط مختلفة تماماً عن صورتها بعد خمس سنوات. فقد تصدر حزب العدالة والتنمية النتائج بـ29,531 صوتاً، وهي نتيجة مكنته من الظفر بمقعدين، فيما جاء حزب الأصالة والمعاصرة ثانياً بـ15,358 صوتاً وحصل على مقعد واحد.

وحل تحالف فيدرالية اليسار الديمقراطي ثالثاً بـ8,048 صوتاً، وانتزع المقعد الرابع عبر عمر بلافريج، بينما جاء التجمع الوطني للأحرار رابعاً بـ3,762 صوتاً، ثم الحركة الشعبية بـ2,722 صوتاً، والاستقلال بـ2,629 صوتاً، والاتحاد الدستوري بـ1,941، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ1,109، والتقدم والاشتراكية بـ776 صوتاً.

وكانت نتيجة 2016 تعكس ثقل قطبين واضحين في الدائرة: العدالة والتنمية الذي حصد وحده ما يكفي لمقعدين، والأصالة والمعاصرة الذي ضمن المقعد الثالث، فيما تمكنت فيدرالية اليسار من انتزاع المقعد الرابع من خلال حضور عمر بلافريج.

وتحولت “دائرة الموت” آنذاك إلى واحدة من أبرز واجهات التجاذب السياسي في الرباط، خصوصاً مع وجود أسماء ذات حضور حزبي ومدني قوي، وهو ما جعل مقعد الفيدرالية واحداً من أبرز مفاجآت ذلك الاستحقاق.

2021.. سقوط العثماني وبنعبد الله وتبدل الخريطة

بعد خمس سنوات فقط، انقلبت المعادلة بالكامل؛ ففي انتخابات 8 شتنبر 2021، انتقل “الأحرار” من المرتبة الرابعة خارج المقاعد سنة 2016 إلى صدارة الدائرة بـ15,884 صوتاً، وحصل على مقعد واحد. وجاء الأصالة والمعاصرة ثانياً بـ6,953 صوتاً، متبوعاً بحزب الاستقلال بـ4,499 صوتاً، ثم الحركة الشعبية بـ4,295 صوتاً، فحصدت الأحزاب الأربعة المقاعد المخصصة للدائرة.

أما المفاجأة الأكبر فكانت من نصيب العدالة والتنمية، الذي كان قد حصد مقعدين في 2016، لكنه تراجع إلى 4,028 صوتاً واحتل المرتبة الخامسة في 2021، فيما حصل تحالف فيدرالية اليسار على 2,647 صوتاً، والاتحاد الاشتراكي على 2,443 صوتاً، والتقدم والاشتراكية على 2,210 أصوات.

وهكذا، خرج حزب كان يترأس الحكومة ويملك مقعدين من الدائرة من دون أي مقعد، وفقدت فيدرالية اليسار المقعد الذي حمله عمر بلافريج في 2016، بينما دخل الاستقلال والحركة الشعبية إلى قائمة الفائزين.

وكانت “دائرة الموت” قد وجهت واحدة من أقوى رسائل انتخابات 2021 عندما فشل سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة والأمين العام للعدالة والتنمية آنذاك، في الاحتفاظ بمقعده، كما خرج نبيل بنعبد الله، الأمين العام للتقدم والاشتراكية، من السباق خالي الوفاض.

2026.. بين من يدافع عن مقاعده ومن يطمح للعودة

في انتخابات 2026، يبدو أن الأحزاب قررت مواص التنافس بـ”الأسماء الثقيلة” على دائرة الموت؛ فالأصالة والمعاصرة جدد ثقته في محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل وعضو القيادة الجماعية للحزب، والذي سبق له أن فاز بمقعد عن الدائرة سنة 2021. ويخوض بنسعيد السباق هذه المرة وهو يحمل تجربة برلمانية وحكومية، إضافة إلى حضوره السياسي داخل الرباط.

وفي الجهة المقابلة، اختار العدالة والتنمية مصطفى الخلفي، الوزير السابق والناطق الرسمي الأسبق باسم الحكومة، لقيادة لائحته، في محاولة واضحة لاستعادة حضور الحزب في دائرة فقد فيها جميع مقاعده خلال انتخابات 2021.

أما الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فدفع بالوزير السابق عبد الكريم بنعتيق، بينما جدد حزب الاستقلال ثقته في عبد الإله الإدريسي البوزيدي، النائب البرلماني الحالي عن الدائرة.

واختار التجمع الوطني للأحرار طه الجماني وكيلاً للائحته، في حين وضع التقدم والاشتراكية ثقته في نائب عمدة الرباط رشيد ساسي، منتقلاً من التجمع الوطني للأحرار، بينما استقرت فيدرالية اليسار الديمقراطي على المحامي عمر محمود بنجلون وكيلاً للائحة.

كما تتضمن الخريطة المعلنة إلى حدود الآن نبيل الدخش عن الحركة الشعبية، وهو النائب الحالي عن الدائرة، إضافة إلى عبد المجيد بركاش عن الاتحاد الدستوري.

بنسعيد أمام اختبار الاحتفاظ بالمقعد

وضع بنسعيد يبدو مختلفاً عن بعض خصومه، فهو لا يدخل السباق من موقع المرشح الجديد فقط، بل من موقع من سبق له الظفر بمقعد في الدائرة نفسها سنة 2021.

لكن تجربة الدائرة تقول إن الاحتفاظ بالمقعد ليس مسألة تلقائية؛ فالأصالة والمعاصرة نفسه احتفظ بمقعد واحد رغم خسارته أكثر من نصف رصيده الانتخابي بين 2016 و2021، بينما انهارت نتائج العدالة والتنمية بصورة كبيرة رغم القوة التي كان يمتلكها في الاستحقاق السابق.

وعليه، سيكون السؤال بالنسبة إلى بنسعيد هو ما إذا كان قادراً على تحويل حضوره الحكومي والحزبي إلى رصيد انتخابي يحصنه أمام منافسين يطرقون أبواب الدائرة بأسماء ذات تجارب حكومية وبرلمانية.

الخلفي.. محاولة لإعادة “المصباح”

اختيار مصطفى الخلفي يحمل بدوره دلالة سياسية واضحة؛ فالعدالة والتنمية لا يعود هذه المرة بالاسم نفسه الذي خسر سنة 2021، بعدما دفع حينها بأمينه العام ورئيس الحكومة سعد الدين العثماني، وإنما يحاول إعادة بناء المنافسة عبر أحد أبرز وجوهه الحكومية والإعلامية.

لكن المهمة لن تكون سهلة؛ فنتيجة 2021 أظهرت أن التراجع الحزبي داخل الدائرة كان عميقاً، وأن استعادة المقعد تتطلب أكثر من مجرد استعادة اسم سياسي معروف.

وهنا ستكون معركة الخلفي مرتبطة بقدرة الحزب على استعادة جزء من الوعاء الانتخابي الذي فقده بين 2016 و2021، بعدما انتقل من 29,531 صوتاً إلى 4,028 فقط.

4 مقاعد.. وذاكرة انتخابية لا تمنح ضمانات

من الصعب، انطلاقاً من نتائج 2016 و2021 وحدها، رسم خريطة نهائية للفائزين في 2026.

فالدائرة التي منحت العدالة والتنمية مقعدين وفيدرالية اليسار مقعداً في 2016، منحت التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال والحركة الشعبية المقاعد الأربعة في 2021، أي أن ثلاثة من الأحزاب التي كانت ممثلة في 2016 لم تعد ممثلة في 2021، في حين صعدت أحزاب أخرى إلى المقاعد خلال دورة واحدة فقط.

لهذا تبدو انتخابات 23 شتنبر في الرباط المحيط أقرب إلى سباق مفتوح منه إلى مباراة محسومة سلفاً؛ إذ يتنافس مرشحون لهم تجارب حكومية وبرلمانية وتنظيمية مختلفة على أربعة مقاعد فقط، فيما تُظهر سوابق الدائرة أن الفارق بين الفوز والسقوط قد لا يكون كبيراً بالضرورة بالنسبة إلى عدد من اللوائح.

وما بين بنسعيد وبوزيدي والدخش الذين يدافعون عن مقاعدهم، والخلفي وبنجلون اللذين يريدان إعادة “المصباح” و”الرسالة” إلى البرلمان من بوابة الرباط، والجماني وبنعتيق والساسي وباقي الأسماء التي تستعد لخوض السباق، تبدو “دائرة الموت” أمام استحقاق جديد قد يعيد ترتيب الخريطة السياسية بالعاصمة مرة أخرى.

ففي دائرة لا تحتفظ بسهولة بأصحاب المقاعد، يبقى السؤال الحقيقي ليس من يملك الاسم الأقوى، وإنما من يستطيع يوم 23 شتنبر تحويل ذلك الاسم إلى أصوات ثم إلى مقعد.