بعد الجدل حول إطعام الحيوانات الضالة.. جمعيات تطالب بتوضيح مقتضيات القانون 19.25
تستعد جمعيات تعنى بالرفق بالحيوان لوقفة أمام البرلمان بالعاصمة الرباط، يوم السبت 29 غشت 2026، من أجل المطالبة بالوقف الفوري لقتل حيوانات الشارع، والتأكيد على ضرورة توضيح المادتين 5 و44 من القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة ورعايتها بعد دخوله حيز التنفيذ، والتي أثارت انتقادات واسعة لدى المواطنين، خصوصا أولئك الذين اعتادوا تقديم المساعدة للحيوانات من خلال إطعامها أو علاجها أو إنقاذها أو إيوائها، بدافع الرحمة والرفق بالحيوان.
وتنص المادة 5 من القانون المذكور على إخضاع عمليات إيواء أو إطعام أو علاج الحيوانات الضالة في الفضاءات العامة للأطر القانونية والنصوص التنظيمية الجاري بها العمل، بينما تقر المادة 44 عقوبة غرامة مالية تصل إلى 2000 درهم على كل مخالف يقوم بتلك الأفعال العشوائية في الشارع العام.
هاته المواد بالضبط أثارت استنكارا لدى المواطنين؛ تُرجمت في تدوينات على وسائط التواصل الاجتماعي لعدد منهم، يعلنون فيها عن تحديهم لمضمون هذه المواد واستمرارهم في إيواء أو إطعام الحيوانات الضالة، وعلى رأسها القطط أو حتى الكلاب.
في سياق متصل، اعتبرت زينب تكان، رئيسة جمعية “إرحم للرفق بالحيوان وحماية البيئة” في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، المشاركة في الوقفة الاحتجاجية أن جزءا من هذا الاستنكار مرتبط بالمطالبة بضرورة تقديم قراءة قانونية دقيقة ومتوازنة لهذه المقتضيات السالفة الذكر.
كما رفضت اختزالها في فكرة أن “كل من أطعم حيوانا في الشارع سيعاقب كما روجت بعض الصفحات والمواقع الإخبارية بطريقة مثيرة ومبالغ فيها”، بحسب تعبيرها.
وأشارت في حديثها إلى أن المادة 44 تربط العقوبة بمخالفة أحكام المادة 5، وبالتالي فإن فهم المادتين يجب أن يتم في إطار القانون ككل، وليس بمعزل عن باقي مقتضياته.
غير أنه في المقابل، يبقى من المشروع، طرح سؤال أساسي يتمثل في: كيفية تنظيم التعامل مع الحيوانات في الشارع وحماية الفضاء العام، دون خلق حالة من الخوف لدى المواطنين الذين اعتادوا، بدافع إنساني، على تقديم المساعدة لهذه الحيوانات؟
وبهذا الخصوص، شددت رئيسة الجمعية على أن “وجود القطط والكلاب في الفضاء العام أصبح جزءا من الواقع اليومي في عدد كبير من المدن المغربية شئنا أم أبينا”.
وبناء على ذلك، تقول زينب تكان، إن أي سياسة عمومية ناجحة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار هذا الواقع، وأن تعمل على تنظيمه ومعالجته بشكل علمي وإنساني ومستدام، وليس فقط على الحد من بعض مظاهره.
واختتمت تصريحها بالدعوة، إلى توضيح كيفية تنزيل بعض المقتضيات، وخاصة تلك المرتبطة بالمادتين 5 و44، بما يضمن تحقيق التوازن بين تنظيم الفضاء العام وحماية المواطنين من جهة، وعدم ردع المواطنين والجمعيات عن إنقاذ الحيوانات ورعايتها من جهة أخرى.