story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
تكنولوجيا |

بعد دخول قانون المحاماة حيز التنفيذ.. نقيب المحامين بالرباط: ذنبنا الوحيد أننا آمنا بدولة تحمي الحقوق والمكتسبات

ص ص

اعتبر نقيب المحامين بالرباط، عزيز رويبح، أن “ذنب المحامين الوحيد خلال مسار مواجهة قانون مهنة المحاماة كان إيمانهم بدولة ذات دستور يحمي الحقوق والمكتسبات ويعلي من شأن العدالة ويكرس حقوق الدفاع ويؤصل للمحاكمة العادلة”.

وجاء موقف رويبح في تدوينة نشرها عقب دخول القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة حيز التنفيذ ونشره في الجريدة الرسمية، استعرض فيها مسار المواجهة التي خاضها المحامون خلال السنوات الأخيرة، مؤكدا تمسكهم بمواصلة النضال ضد القانون.

وقال نقيب المحامين بالرباط إن المحامين تجرعوا جميعا خلال السنوات الأخيرة ما وصفه بـ”جرعات الضرب المتوالية للمحاماة”، معتبرا أن منطلقات النيل من تاريخ المهنة وحاضرها وآفاق مستقبلها ومستقبل الأجيال القادمة تعددت.

وأوضح أن “ذنبنا الوحيد فيما حدث ربما أننا آمنا بدولة ذات دستور يحمي الحقوق والمكتسبات ويعلي من شأن العدالة ويكرس حقوق الدفاع ويعزز مكانة الاتفاقات الدولية ذات الصلة باستقلال القضاة والمحامين ويؤصل للمحاكمة العادلة”.

وربط رويبح هذا الموقف بإيمان المحامين بما وصفه بـ”مساحة معينة من الحرية في وطننا”، مؤكدا أنهم سلكوا نضالا مشروعا دفاعا عن مهنتهم.

وفي هذا السياق، قال: “لم نهادن ولم نستسلم، لم نتراجع ولم نساوم، خرجنا لمعركة فرضت علينا، لم يكن لنا منها بد، ليس عنادا ولا تعنتا ولا ابتغاء تميز ولا بطولة، بل فقط صون كرامة مهنتنا وكرامة المنتسبين والمنتسبات إليها بما تعنيه من حصانة واستقلالية وحرية”.

واعتبر أن موقف المحامين لا يستهدف تحقيق تميز أو بطولة، بل الدفاع عن مكانة المهنة واستقلاليتها، مشبها المحاماة بـ”قلب العدالة النابض وضميرها الحي”، ومعتبرا أن ذلك هو حال المحامين والمحاميات في الدول التي “تؤمن وتحترم حقوق الإنسان وحرياته”.

وبخصوص المسار الذي سبق صدور القانون، قال رويبح إن المحامين وثقوا في مؤسسات الدولة ذات الصلة بالتشريع، وتفاوضوا عندما اقتضى الأمر ذلك، قبل أن يخوضوا، بحسب تعبيره، نضالا رافقته تضحيات ووحدة صف.

وأضاف أن المحامين ظلوا موحدين “عندما صدت الأبواب وانقلبت المواقف وأصبحنا مرمى هجوم لم يشهد مثله تاريخ المغرب المستقل، نقباء ومحامين وهيئات ظلت على الدوام محل تقدير وتوقير من قبل دولتنا”.

وفي تعليقه على انتهاء المسار التشريعي ونشر القانون في الجريدة الرسمية، اعتبر رويبح أن ذلك أدى إلى “تمزيق صفحات مضيئة من تاريخ مهنتنا”، معتبرا أن ما جرى وقع على مرأى من جهات داخلية، قال إن بعضها “ربما تتلذذ بما حصل بعدما تناست من نحن وما قمنا به لفائدة عدالة هذا الوطن”.

وبعد دخول القانون حيز التنفيذ، طرح رويبح سؤال “ما العمل؟”، معتبرا أن نشر القانون غيّر مجرى الأمور وأدخل المحامين في مرحلة جديدة.

وأكد أن المحامين، رغم رفضهم للقانون، لا يتجهون إلى اعتبار أن شيئا لم يحدث أو إلى العصيان أو الاستسلام، قائلا: “لسنا عدميين إلى حد اعتبار كأن شيئا لم يقع، ولسنا مغامرين إلى حد العصيان، ولسنا ضعفاء إلى حد الشعور بالهزيمة والاستسلام”.

وشدد على أن نضال المحامين سيستمر، وفق الآليات التي يعتبرونها مشروعة، لمواجهة ما وصفه بـ”قانون ظالم وجائر في صناعته ونتائج مقتضياته”.

كما اعتبر رويبح أن تجربة المواجهة أظهرت أن المحامين والمحاميات “معدن أصيل”، وأنهم لا يخشون قول الحق، مؤكدا أن “شعلة نضالنا المهني عصية على أن تطفئ”.

وشدد كذلك على أن ثقة المحامين في أنفسهم وفي عدالة مطالبهم لا تهزها الأزمات، داعيا زملاءه إلى التفكير بعمق والإصغاء إلى بعضهم البعض والاستعداد لمواصلة النضال.

وختم نقيب المحامين بالرباط تدوينته بالتأكيد على استمرار الالتزام بالموقف، قائلا: “سنبقى على العهد مهما كانت الظروف، وعلى استعداد لكل التضحيات، فلنفكر جميعا بعمق ولنصغ إلى بعضنا البعض، وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غالبا غلابا واعيا هادفا مسؤولا”.

ويأتي ذلك في وقت دخل فيه القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية، في ظل استمرار الأزمة بين جمعية هيئات المحامين بالمغرب ووزارة العدل.

وكانت وزارة العدل قد أعلنت أن القانون دخل حيز التنفيذ ابتداء من تاريخ نشره، باستثناء مقتضيات المادة 12 والمادة 39 والبند 11 من المادة 121، التي لن تدخل حيز التنفيذ إلا بعد نشر النصوص التنظيمية اللازمة لتطبيقها.

كما يأتي ذلك بعد قرار المحكمة الدستورية الصادر في 10 غشت الجاري، والذي قضى بتعذر البت في الإحالة المتعلقة بمدى مطابقة القانون رقم 66.23 للدستور، بسبب خلل في الوثائق المرفقة بالإحالة.

وتواصل جمعية هيئات المحامين بالمغرب، في المقابل، التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية وتعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، فيما أعلنت عن عقد اجتماع استثنائي لمجلس الجمعية يوم 5 شتنبر المقبل بالرباط، مع الدعوة إلى تفعيل خطوات احتجاجية تصعيدية.