هاشم أمين الشفيق.. رحيل برلماني الاستقلال بمديونة قبل الانتخابات يترك أسئلة حول ظروف وفاته
شيّع إقليم مديونة، عصر الإثنين 18 غشت 2026,، جثمان البرلماني عن حزب الاستقلال ورئيس جماعة المجاطية أولاد الطالب وعضو مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، هاشم أمين الشفيق، الذي توفي صباح اليوم نفسه عن عمر ناهز 41 سنة، بعد وعكة صحي دامت أسابيع، قبل أن تنتهي بتدهور سريع في وضعه الصحي ثم وفاته بالمستشفى العسكري بالرباط.
غير أن رحيل الشفيق لم يخلّف فقط صدمة داخل أسرته وحزبه ومحيطه الانتخابي، بل فتح أيضاً أسئلة حول ظروف وفاته، بعدما وجه خاله، عبد الحق شفيق، خلال مراسم التشييع، انتقادات إلى طريقة التكفل به داخل مستشفى الشيخ زايد بالدار البيضاء، محملاً وزارة الصحة مسؤولية ما اعتبره تقصيراً في التعامل مع حالته الصحية.
وتطرح روايات أفراد من أسرة الراحل أكثر من علامة استفهام حول المسار الطبي الذي سبق وفاته، في وقت لا تتوفر فيه، إلى حدود الآن، معطيات طبية رسمية مستقلة تحدد بشكل نهائي أسباب الوفاة أو تثبت وجود علاقة سببية بين ظروف التكفل التي تحدثت عنها العائلة والوفاة.
دخول المستشفى
بدأت معاناة هاشم أمين الشفيق الصحية، وفق معطيات من محيط أسرته وتصريحات والده، خلال يوليوز الماضي، عندما أصيب بآلام حادة على مستوى الظهر، دفعت أسرته إلى نقله إلى مستشفى الشيخ زايد بالدار البيضاء.
وهناك خضع، بحسب المصادر نفسها، لفحوصات طبية قبل أن يقرر الأطباء إخضاعه لعملية جراحية. وتقول مصادر مقربة من العائلة إن العملية عرفت مضاعفات تمثلت في إصابة أحد العروق، ما أدى إلى نزيف حاد استدعى إخضاعه لنقل الدم، غير أن حالته الصحية واصلت التدهور.
ودخل الراحل المستشفى بسبب مضاعفات مرتبطة بآلام الظهر، قبل أن تدفع الفحوصات الأطباء إلى الاشتباه في وجود مشكل على مستوى الكبد وإجراء فحوصات إضافية، أعقبها نزيف داخلي حاد أدى إلى تدهور وضعه الصحي. ومع تفاقم حالته، جرى نقل الشفيق إلى المستشفى العسكري بالرباط، حيث ظل تحت الرعاية الطبية إلى أن فارق الحياة صباح الإثنين.
بلاغ حزبي قبل الوفاة
اكتسبت الحالة الصحية للشفيق اهتماماً سياسياً خلال الأيام الأخيرة، بالنظر إلى موقعه داخل حزب الاستقلال وإلى قرب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل.
وقبل وفاته بيوم واحد، أصدرت الكتابة الإقليمية لحزب الاستقلال بمديونة بلاغاً نفت فيه ما راج بشأن احتمال انسحاب الشفيق من الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بسبب وضعه الصحي.
ووصف الحزب حينها ما تم تداوله بأنه “شائعات وأخبار زائفة ومغرضة”، مؤكداً أن البرلماني كان يعاني من وعكة صحية، لكنه كان يشهد، وفق البلاغ، تحسناً متواصلاً، كما ظل على تواصل مع هياكل الحزب وفروعه بالإقليم ويواصل مهامه التنظيمية والتأطيرية بصفته الكاتب الإقليمي.
غير أن وفاة الشفيق في اليوم الموالي أعادت تسليط الضوء على تطور حالته الصحية خلال الفترة القصيرة التي سبقت رحيله.
لماذا تم اتهام وزارة الصحة؟
خلال مراسم تشييع جثمان الراحل، وجه عبد الحق شفيق، خاله والبرلماني السابق عن حزب الاستقلال والمرشح الحالي باسم حزب الأصالة والمعاصرة في منطقة عين الشق، انتقادات مباشرة إلى طريقة التكفل بهاشم أمين داخل مستشفى الشيخ زايد.
وقال عبد الحق شفيق إن ابن شقيقته تعرض لنوبة صحية حادة، وإن عملية نقله واجهت، بحسبه، صعوبات بسبب تعطل المصعد الكهربائي داخل المؤسسة الاستشفائية.
واعتبر أن هذه الظروف ساهمت في تدهور حالة الراحل، قبل أن يحمل وزارة الصحة مسؤولية ما وصفه بالتقصير في التعامل مع وضعه الصحي، مطالباً بالكشف عن حقيقة ما جرى.
منتخب محلي منذ سنوات
لم يكن هاشم أمين الشفيق اسماً طارئاً على المشهد السياسي والانتخابي في مديونة. فقد راكم حضوراً انتخابياً محلياً امتد لسنوات، وتولى رئاسة جماعة المجاطية أولاد الطالب وعضوية مجلس جهة الدار البيضاء-سطات.
وقبل حزب الاستقلال، كان حزب الاتحاد الدستوري قد زكاه سنة 2016 وكيلاً للائحته في دائرة مديونة لخوض الانتخابات التشريعية التي جرت في 7 أكتوبر من السنة نفسها.
وكان الشفيق حينها يشغل رئاسة جماعة المجاطية أولاد الطالب وعضوية مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، كما كان يرأس لجنة الشراكات والتعاون بالمجلس الجهوي.
وفي مرحلة لاحقة، انتقل الشفيق إلى حزب الاستقلال، وخاض باسمه الانتخابات التشريعية في 8 شتنبر 2021 بدائرة مديونة، حيث تمكن من الفوز بمقعد برلماني.
عودته إلى البرلمان
لم تكن ولايته البرلمانية باسم حزب الاستقلال خالية من المطبات. ففي ماي 2022، أصدرت المحكمة الدستورية قراراً بإلغاء انتخابه عضواً بمجلس النواب عن دائرة مديونة، وأمرت بتنظيم انتخابات جزئية لشغل المقعد.
واستند القرار إلى طعن انتخابي يتعلق بمنشورات انتخابية تضمنت صورة الشفيق بشكل منفرد، دون الإشارة إلى صفته كوكيل للائحة أو ذكر اسم وصيفه، إلى جانب إدراج أسماء وصور مترشحين للانتخابات الجماعية والجهوية وبرامجهم الانتخابية.
ورأت المحكمة أن هذه الممارسات يمكن أن توهم الناخبين بأن نمط الاقتراع فردي وليس لائحياً، واعتبرتها “مناورة تدليسية” أخلت بصدقية وشفافية الاقتراع وأثرت في نتيجته، لتقرر إلغاء انتخابه.
لكن القرار لم يضع نهاية لمساره البرلماني. ففي يوليوز من السنة نفسها، عاد هاشم أمين الشفيق إلى المنافسة في الانتخابات التشريعية الجزئية التي جرت بدائرة مديونة، وتمكن من الفوز مجدداً بالمقعد البرلماني باسم حزب الاستقلال، ليستعيد بذلك عضويته في مجلس النواب بعد أسابيع قليلة من إلغائها.
وتقدم المعطيات المتعلقة بمساره الانتخابي صورة عن وزن سياسي محلي راكمه الشفيق وعائلته على مدى سنوات.
ففي انتخابات 2021، تحدثت تقارير محلية عن فوزه بفارق كبير عن أقرب منافسيه، وربطت ذلك بالحضور الانتخابي لعائلة شفيق في محيط مديونة ومناطق مجاورة.
كما كان أفراد آخرون من العائلة حاضرين في المشهد الانتخابي، من بينهم عبد الحق شفيق، خال الراحل، الذي سبق أن كان برلمانياً عن حزب الاستقلال بدائرة عين الشق.
مرشح في دائرة ساخنة
جاءت وفاة الشفيق في توقيت سياسي بالغ الحساسية بالنسبة إلى مديونة، قبل أسابيع قليلة من الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026.
وكان اسمه حاضراً في النقاشات المتعلقة بالدائرة، التي توصف بأنها من الدوائر الانتخابية الصعبة، خصوصاً أن عدد المقاعد البرلمانية المخصصة لها لا يتجاوز مقعدين، في ظل وجود أسماء بارزة وتغيرات في خريطة المنافسة.
وكان حزب الاستقلال، عبر مرشحه هاشم أمين، يسعى إلى الحفاظ على مقعده النيابي، في مواجهة منافسين من أحزاب أخرى مثل الأصالة والمعاصرة، خصوصاً مع دخول حزب العدالة والتنمية على خط السباق باسم حميد بنغريضو الفاعل الاقتصادي، والذي يراهن على مجموعة من التجمعات السكنية في مديونة والهراويين وتيط مليل.
وبذلك، فإن رحيل الشفيق لا يمثل فقط خسارة شخصية وحزبية، بل يترك أيضاً فراغاً داخل معادلة انتخابية كانت تتجه نحو منافسة قوية في مديونة.
جنازة جمعت الخصوم
وعكست جنازة الراحل حجم حضوره داخل المشهد السياسي المحلي والجهوي، إذ حضرها أفراد أسرته ورفاقه في حزب الاستقلال، إلى جانب منتخبين وشخصيات سياسية من أحزاب أخرى.
ومن بين الحاضرين عبد اللطيف معزوز، رئيس مجلس جهة الدار البيضاء-سطات عن حزب الاستقلال، وكريم الكلايبي، عضو مجلس مدينة الدار البيضاء عن حزب الأصالة والمعاصرة، وعبد الفتاح عمار عن الحركة الشعبية، فضلاً عن عدد من المنتخبين والفاعلين السياسيين.
وتبقى ملابسات الأيام الأخيرة من حياة هاشم أمين الشفيق بحاجة إلى توضيحات مستقلة.
وفي انتظار ذلك، يظل المؤكد أن مديونة فقدت واحداً من أبرز وجوهها الانتخابية، وأن وفاته قبل أسابيع من موعد الانتخابات أعادت ترتيب مشهد كان الشفيق نفسه أحد أبرز المتنافسين فيه، بينما تركت روايات أسرته بشأن ظروف علاجه أسئلة مفتوحة حول ما جرى خلال الساعات الأخيرة التي سبقت وفاته.