story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

زيادة بـ5% في التأمين الإجباري على السيارات.. و”حماة المستهلك” يطالبون بتوضيح مبرراتها

ص ص

أثارت الزيادة التي أقدمت عليها بعض شركات التأمين في أقساط التأمين على المسؤولية المدنية للسيارات، والتي بلغت نحو 5 في المائة، تساؤلات لدى حماة المستهلك، إذ طالبت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك بتوضيحات شفافة ومفصلة حول دوافع هذه الزيادة ومدى ارتباطها بالتطورات المرتقبة في منظومة تعويض ضحايا حوادث السير.

وقالت الجامعة، في بلاغ توصلت صحيفة “صوت المغرب” بنسخة منه، إنها تتابع تطور أسعار خدمات التأمين باعتبارها من الخدمات الأساسية والإلزامية المرتبطة باستعمال السيارات، معبرة عن إدانتها واستيائها من الزيادة التي أقدمت عليها بعض شركات التأمين، في ظل ما اعتبرته غياب توضيحات كافية ومقنعة للمستهلكين.

واعتبرت الجامعة أن مراجعة أسعار التأمين على المسؤولية المدنية تستوجب توضيحاً، بالنظر إلى خضوع هذا النوع من التأمين لإطار تنظيمي خاص، مؤكدة على أن “أي مراجعة للأسعار والتعريفات ينبغي أن تتم وفق المساطر والضوابط القانونية الجاري بها العمل، وبما يضمن الشفافية والمنافسة وحماية المستهلك”.

ومن جانبه، قال أنيس منصور، رئيس لجنة تتبع قطاع التأمين بجمعية حماية المستهلكين بأكادير الكبير، إن تسعيرة التأمين الحالية “لم تعرف أي زيادة تقريباً منذ عام 1996”، مستحضراً تجربته الشخصية مع التأمين على سيارته، إذ قال إنه كان يؤدي سنة 1996 مبلغ 2850 درهماً تقريباً، وهو المبلغ الذي قال إنه أداه مؤخراً أيضاً.

وأوضح منصور، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن هذه المدة، التي تقارب 30 عاماً، “شهدت ارتفاعاً كبيراً في تكاليف المعيشة وأسعار إصلاح السيارات”، مشيراً إلى أن “تكلفة إصلاح الأضرار المادية الناجمة عن حوادث السير تغيرت بشكل كبير مقارنة بما كانت عليه في السابق”.

وقال إن إصلاح سيارة بعد حادث كان، في الماضي، يتم لدى مصلح هياكل تقليدي بكلفة محدودة، بينما أصبحت تكاليف الإصلاح اليوم، بحسبه، قد تصل إلى 6000 أو 7000 أو 8000 درهم، وقد ترتفع إلى 20 ألفاً أو 30 ألفاً أو 40 ألف درهم، وهي تكاليف تتحملها شركات التأمين.

وبحسب المتحدث، فإن شركات التأمين وجدت نفسها أمام ارتفاع كبير في حجم التعويضات المرتبطة بالخسائر المادية، مشيراً إلى أن هذه التعويضات “تضاعفت ثلاث مرات” خلال السنوات العشر الأخيرة، وفق المعطيات التي استند إليها في حديثه.

ورغم إقراره بوجود مبررات لدى شركات التأمين مرتبطة بارتفاع التعويضات وتكاليف الإصلاح، شدد منصور في المقابل على ضرورة مراعاة القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصاً أصحاب السيارات البسيطة.

وقال إن زيادة بنسبة 5 في المائة فقط في قسط التأمين قد يكون لها تأثير كبير على مواطن محدود الدخل يعتمد على سيارة بسيطة لقضاء حاجياته اليومية، معتبراً أن القدرة الشرائية للمستهلك “تضررت كثيراً في الآونة الأخيرة”.

واستحضر منصور، في هذا السياق، أمثلة على ارتفاع تكاليف المعيشة، مشيراً إلى تغير أسعار عدد من المواد والخدمات مقارنة بسنة 1996، كما أشار إلى ارتفاع سعر الفحم الخشبي من 6 دراهم إلى 15 درهماً خلال نحو عامين، وفق تجربته الشخصية.

علاقة محتملة بقانون تعويض ضحايا حوادث السير

وفي الوقت الذي تتساءل فيه الجامعة المغربية لحقوق المستهلك عما إذا كانت الزيادة في أقساط التأمين تأتي في إطار استباق شركات التأمين للآثار المحتملة للقانون رقم 24.70 المعدل للظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.84.177 المتعلق بتعويض ضحايا حوادث السير، أشار منصور بدوره إلى أن “الأمر يرتبط أساساً بالخسائر البشرية وليس بالخسائر المادية”، في ما يتعلق بتعويض ضحايا حوادث السير، موضحاً أن المنظومة السابقة “كانت تتضمن نسباً ومعادلات لتحديد قيمة التعويضات في حالات الوفاة أو العجز الدائم”.

وأضاف أن هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي “ACAPS” والهيئات المهنية للمؤمنين اتفقت، وفق ما ذكره، على مراجعة وتحديث الظهير وجدول التعويضات الخاص بضحايا حوادث السير، وهو ما يعني، بحسبه، أن قيم التعويضات ستشهد زيادة.

وأكد المتحدث على أن هذا التطور “يمثل أحد الإكراهات التي تواجه شركات التأمين”، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة عدم إغفال وضعية المستهلك وقدرته الشرائية.

وقالت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، من جهتها، إن شركات التأمين تتقدم بدراسات حول الآثار المحتملة للقانون الجديد، متسائلة حول مدى إمكانية اعتماد هذه الآثار المستقبلية كمبرر مسبق لإعادة النظر في أقساط التأمين الحالية، قبل الوقوف بشكل دقيق على النتائج الفعلية لتطبيق القانون.

كما طالبت الجامعة بتوضيح وضعية التأمين التعاضدي، ومدى انعكاسه على حقوق المؤمن لهم وعلى تكلفة التأمين بالنسبة للمستهلك.

وتساءلت، في السياق نفسه، عن الدوافع الحقيقية للزيادة، خصوصاً في ظل التطور المستمر لحظيرة السيارات بالمغرب، وما يترتب عن ذلك من اتساع قاعدة المؤمن لهم وتطور رقم معاملات شركات التأمين.

بين المبررات والقدرة الشرائية

وبالنسبة لمنصور، فإن النقاش حول الزيادة لا يمكن اختزاله في موقف واحد، قائلاً إن الموضوع “ينطوي على جانبين”: فمن جهة، توجد مبررات لدى شركات التأمين مرتبطة بارتفاع التعويضات وتكاليف إصلاح السيارات، ومن جهة أخرى، توجد قدرة شرائية محدودة للمستهلكين.

وقال إن “المستهلك فوق طاقته”، قبل أن يربط النقاش حول التأمين بإشكال أوسع يتعلق بمستوى دخل الطبقات الشعبية وقدرتها على الارتقاء إلى الطبقة الوسطى.

وأضاف أن “تحسين مداخيل الفئات ذات الدخل المحدود من شأنه أن يرفع قدرتها على الاستهلاك”، معتبراً أن ذلك سينعكس بدوره على الدورة الاقتصادية، من خلال زيادة الإنفاق على السلع والخدمات والسفر وغيرها.

في المقابل، طالبت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك شركات التأمين بتقديم توضيحات شفافة ومفصلة حول مبررات الزيادة، والكشف عن مدى ارتباطها بالآثار المحتملة لتطبيق القانون رقم 24.70، إلى جانب توضيح وضعية التأمين التعاضدي وآثاره على المستهلك.

كما دعت السلطات الحكومية والجهات المختصة إلى التحقق من مدى احترام القواعد القانونية والتنظيمية المؤطرة لأسعار التأمين، وضمان حماية مصالح المؤمن لهم، مؤكدة رفضها لأي زيادة غير مبررة أو غير شفافة تمس القدرة الشرائية للمستهلكين.