story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
سياسة |

المخابرات الإسبانية: الرباط لم تخطط لأزمة سبتة لكنها غضّت الطرف عنها

ص ص

خلصت أجهزة الاستخبارات الإسبانية إلى أن السلطات المغربية “لم تكن وراء التخطيط المسبق لموجة العبور الجماعي” التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة نهاية يوليوز المنصرم، لكنها بحسب تقييمها، “امتنعت عن منعها وسمحت بحدوثها قبل أن توظف تداعياتها سياسياً على الصعيدين الإقليمي والدولي”.

وقالت صحيفة “إل باييس” الإسبانية، استناداً إلى خلاصات توصلت إليها أجهزة الاستخبارات بعد تحليل الأزمة، إن الرباط “لم تخطط للموجة البشرية التي اجتاحت سبتة، لكنها لم تتخذ أي إجراء لوقف الموجة البشرية المتجهة إلى معبر تراخال الحدودي، ثم استفادت من تداعياتها السياسية”، معتبرة أن ما حدث لم يكن نتيجة “خطة محكمة” بقدر ما كان “تصرفا انتهازيا خرج عن سيطرة من سمحوا به”.

رواية الاستخبارات الإسبانية

في الساعات الأولى للأزمة طُرحت عدة فرضيات لتفسير ما جرى، من بينها زيارة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الجزائر، أو قرار منح الجنسية الإسبانية للصحراويين، أو حتى التنافس حول احتضان نهائي كأس العالم 2030، غير أن أجهزة الاستخبارات خلصت إلى أن هذه الفرضيات لا تفسر الأزمة، لأنها لم تكن، في تقديرها، ثمرة قرار سياسي مخطط له سلفاً.

وبحسب المصدر نفسه، فإن بداية الأزمة ارتبطت بتداول معلومات عبر شبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل، عقب صدور حكم عن المحكمة العليا الإسبانية يقضي بعدم إمكانية تطبيق الإعادة الفورية على المهاجرين الذين يصلون سباحة إلى سبتة ومليلية المحتلتين، وضرورة إخضاعهم لإجراءات قانونية قبل إعادتهم.

وتقول صحيفة “إل باييس” إن هذه المعطيات فُهمت داخل المغرب على أنها تعني أن “من يصل إلى سبتة سباحة لن تتم إعادته مباشرة”، وهو ما شجع آلاف الشباب ” الذين يفتقرون إلى آفاق مستقبلية في بلادهم” على التوجه نحو الحدود.

وترى أجهزة الاستخبارات الإسبانية، وفق التقرير، أن السلطات المغربية، خلافاً لما حدث في أزمات سابقة، ل”م تتدخل هذه المرة لمنع انتشار هذه الرواية أو وقف تدفق الأشخاص نحو الحدود”.

وقالت: “بينما كانت السلطات المغربية، سنة 2021، قد ساهمت في نشر هذه الشائعة، مما أدى إلى دخول أكثر من عشرة آلاف شخص إلى سبتة، ثم عملت سنة 2024 على إيقافها بسرعة، فإنها هذه المرة تركت الأمور تسير دون تدخل”.

تخفيف المراقبة الحدودية

وأوضحت الصحيفة أن أعداد محاولات العبور ارتفعت تدريجياً خلال شهر يوليوز، قبل أن تتحول، يوم الخميس الماضي، إلى موجة جماعية واسعة، تزامنت مع الاحتفال بعيد العرش في المغرب.

وأضاف التقرير أن مستوى المراقبة المغربية للحدود “تقلص بشكل ملحوظ خلال ذلك اليوم، قبل أن يتوقف عملياً”، وهو ما سمح، بحسب الرواية الإسبانية، بمرور أعداد كبيرة من الأشخاص نحو سبتة.

ورغم أن أجهزة الاستخبارات لا تعتبر ما جرى عملية خططت لها مؤسسات الدولة المغربية، فإنها ترى أن الرباط “تعاملت مع الأزمة باعتبارها فرصة سياسية”، بعدما أعادت أحداث سبتة ملف المدينتين المحتلتين إلى واجهة النقاش الدولي.

وقالت: “لقد تمكن المغرب، رغم الكلفة البشرية الباهظة، من إعادة قضية مطالبته بمدينتي سبتة ومليلية إلى صدارة وسائل الإعلام العالمية وأجندة الحكومات”.

تداعيات سياسية في أوروبا

وأشار التقرير إلى أن صور العبور الجماعي استُخدمت من قبل أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا لتعزيز خطابها المناهض للهجرة، واتهام الحكومة الإسبانية بانتهاج سياسة متساهلة في هذا المجال.

كما لفت إلى أن عدداً من المواقف الدولية أعادت تسليط الضوء على وضع سبتة ومليلية، من بينها تصريحات مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، فضلاً عن دعوات داخل الاتحاد الأوروبي إلى تشديد سياسات الهجرة.

وفي هذا الصدد، وصفت وزارة الخارجية الأمريكية ما حدث بأنه “انتهاك صارخ للسيادة الإسبانية”، قبل أن تحمل مسؤولية الأزمة لسياسة الهجرة التي يتبعها رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، وهو الموقف نفسه الذي تبناه الرئيس دونالد ترامب.

انقسام إسباني

وفي المقابل، كشفت الصحيفة عن وجود توتر داخل المؤسسات الإسبانية بشأن طريقة تدبير الأزمة، بعدما صرح وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، بأن أجهزة الاستخبارات لم تنبه الحكومة إلى ما كان يجري على الجانب المغربي من الحدود.

وأضافت أن هذا التصريح أثار استياء داخل وزارة الدفاع الإسبانية، التي امتنعت عن تأكيد أو نفي مضمون التقارير الاستخباراتية بدعوى سريتها.

كما أشارت إلى أن الحكومة الإسبانية، رغم وصف رئيسها بيدرو سانشيز ما حدث بأنه “انتهاك للسلامة الترابية لإسبانيا”، لم تعقد مجلس الأمن القومي ولم تُفعّل آليات إدارة الأزمات المنصوص عليها في مثل هذه الحالات، مكتفية بمتابعة التطورات عبر إدارة الأمن القومي التابعة لرئاسة الحكومة.

ووفق التقرير، فإن الملك فيليبي السادس عبّر بدوره عن “قلقه واستيائه” من أحداث سبتة، داعياً إلى التعامل معها باعتبارها “قضية دولة”، دون أن يجري أي اتصال بالعاهل المغربي محمد السادس، وهو ما أرجعته مصادر القصر الملكي الإسباني إلى أن مثل هذه المبادرات لا تتم إلا بطلب من الحكومة الإسبانية.

وشهدت مدينة سبتة المحتلة أزمة غير مسبوقة، نهاية يوليوز ومطلع غشت الجاري، بعدما تمكن عشرات الآلاف من الأشخاص من العبور إلى المدينة في ظرف وجيز، في أكبر موجة نزوح جماعي تعرفها الحدود المغربية الإسبانية منذ أزمة سنة 2021. واعتبرت الحكومة الإسبانية ما جرى “انتهاكاً لسلامة أراضيها”، فيما عززت مدريد وجود الجيش والقوات الأمنية في المدينة.

وأعقب موجة العبور تنظيم عمليات عودة واسعة من سبتة إلى المغرب، حيث عاد آلاف الأشخاص عبر معبر تاراخال خلال الأيام التالية، سواء في إطار الإعادات التي باشرتها السلطات الإسبانية بتنسيق مع نظيرتها المغربية، أو عبر عودة طوعية لمهاجرين اختاروا الرجوع بعد تعذر استقرارهم داخل المدينة المحتلة.

وتشير السلطات الإسبانية إلى أن الأزمة خلفت أكثر من 80 وفاة، معظمها لمهاجرين قضوا غرقاً أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة المحتلة سباحة، بينما تحدثت تقارير إعلامية إسبانية لاحقاً عن اقتراب الحصيلة من مئة ضحية مع استمرار العثور على جثث في البحر.

وفي المقابل، أعلنت وزارة الداخلية المغربية، في أول بلاغ رسمي حول الأحداث، تسجيل 11 حالة وفاة، منها حالة سقوط عرضي من منطقة صخرية و10 حالات غرق، مؤكدة أنها تواصل، عبر قنوات التعاون مع السلطات الإسبانية، التحقق من المعطيات المتعلقة بأي وفيات أخرى جرى تداولها في مدينة سبتة، قصد استكمال الإجراءات القانونية والإدارية المرتبطة بها.