story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

التقدم والاشتراكية: الحكومة كرّست تضارب المصالح والمونديال فرصة لإصلاحات ديمقراطية

ص ص

وجّه حزب التقدم والاشتراكية انتقادات حادة للحكومة المشرفة على نهاية ولايتها، معتبراً أن حصيلتها كشفت عن “أعطاب مست الحكامة والثقة في المؤسسات”، في مقابل طرح رؤية تعتبر أن تنظيم كأس العالم 2030 يجب أن يتحول إلى فرصة لإطلاق إصلاحات حقوقية وديمقراطية واجتماعية، لا مجرد ورش للبنيات التحتية.

وجاءت هذه المواقف على لسان عزوز الصنهاجي، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، خلال حلوله ضيفاً على برنامج “نزعمو كاملين” الذي تبثه قناة الحزب، حيث قدّم قراءة نقدية لأداء الحكومة الحالية، ورؤية حزبه للمرحلة المقبلة.

زواج السلطة بالمال

واعتبر الصنهاجي أن من أبرز أعطاب الحكومة الحالية استفحال ظاهرة تضارب المصالح، قائلاً إن مرحلة تدبيرها “اتسمت ببروز حالات الجمع بين السلطة والمال”، وما رافقها من شبهات استغلال للمناصب العمومية لتحقيق مصالح خاصة.

وربط المسؤول الحزبي ذلك بما وصفه بتراجع المغرب في مؤشرات إدراك الفساد خلال السنوات الأخيرة، معتبراً أن هذه الوضعية “أضعفت ثقة المواطنين في العمل السياسي، وأعادت إلى الواجهة الحاجة إلى إعادة الأخلاق إلى تدبير الشأن العام”.

كما أشار إلى أن الحكومة أصبحت في نظر الرأي العام، مرتبطة بصورة سلبية، مستحضراً “الوسم الذي لحقها”، في إشارة إلى الانتقادات التي طالت أداءها خلال الولاية الحالية.

“وهم النمو التلقائي”

وانتقد الصنهاجي المقاربة الاقتصادية التي تعتمدها الحكومة، معتبراً أنها تقوم على فرضية مفادها أن تحقيق النمو الاقتصادي كفيل تلقائياً بإنتاج العدالة الاجتماعية.

وأكد أن اقتصاد السوق، في غياب تدخل فعلي للدولة لإعادة توزيع الثروة، لا يؤدي سوى إلى تعميق الفوارق الاجتماعية، موضحاً أن السياسات الحالية ساهمت، بحسب تعبيره، في “زيادة ثراء الفئات الأكثر غنى، مقابل استمرار هشاشة الطبقات الفقيرة والمتوسطة”.

ويرى حزب التقدم والاشتراكية أن الحكومة الحالية تفتقر إلى تصور حقيقي لـ”الدولة الاجتماعية”، معتبراً أن الاختيارات الاقتصادية المتبعة “لم تنجح في حماية القدرة الشرائية للمواطنين أو تقليص التفاوتات الاجتماعية والمجالية”.

وفي هذا السياق، شدد الصنهاجي على أن المغرب، في أفق 2026، يحتاج إلى حكومة تحمل مشروعاً اجتماعياً يوازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، معتبراً أنه “لا مكان لاستمرار الاختيارات الحالية”.

المونديال.. فرصة للإصلاح

وفي المقابل، اعتبر المسؤول الحزبي في تصوره للتعامل مع ورش تنظيم كأس العالم 2030، أن الحدث الرياضي لا ينبغي أن يختزل في تشييد الملاعب والمطارات والفنادق.

وأوضح أن الحزب ينظر إلى المونديال باعتباره “فرصة تاريخية لإبراز تقدم المغرب في مجالات حقوق الإنسان، والديمقراطية، وحرية الصحافة، والعدالة المجالية”، إلى جانب تحويله إلى رافعة لمحاربة الفقر والهشاشة.

وأكد على أن تنظيم التظاهرة العالمية “يجب أن يواكبه نفس إصلاحي جديد”، يربط بين المشاريع المهيكلة الكبرى وبرامج التنمية الاجتماعية، حتى ينعكس أثر هذه الاستثمارات مباشرة على حياة المواطنين.

وشدد الصنهاجي في هذا السياق على ضرورة التكامل بين مشاريع البنية التحتية الكبرى وبرامج التنمية الترابية، معتبراً أن نجاح المغرب في تنظيم المونديال ينبغي أن يقاس أيضاً بقدرته على تحقيق إصلاحات سياسية واجتماعية موازية.

الحكم الذاتي.. تحدٍ أكبر

هذا واعتبر الصنهاجي أن ورش الحكم الذاتي يظل، في نظر الحزب، التحدي الوطني الأكبر، “لأنه يتطلب تطوير الجهوية المتقدمة وتعزيز الديمقراطية الترابية”، بما يسمح بإنجاح هذا المشروع الاستراتيجي.

ويرى الحزب أن المغرب يمتلك فرصة تاريخية لربط رهاناته الدولية الكبرى، وفي مقدمتها المونديال، بمسار إصلاحي داخلي “يعزز الديمقراطية ويكرس الدولة الاجتماعية”، معتبراً أن هذه المقاربة وحدها كفيلة بتحويل الاستحقاقات المقبلة إلى محطة لبناء نموذج تنموي أكثر عدالة واستدامة.