بعد سبتة.. حقوقيون يدقون ناقوس الخطر وسط موجة جديدة من الهجرة نحو مليلية المحتلة
دق فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالناظور ناقوس الخطر بشأن ما أسماه “تصاعد مآسي الهجرة غير النظامية نحو مدينة مليلية المحتلة”، و”ما يسفر عنها من مصرع وفقدان شبان وأطفال مغاربة في ظروف مأساوية”.
يأتي ذلك، في ظل موجة جديدة من موجات جماعية للهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة المحتلة، منذ الثلاثاء 29 يوليوز 2026 بعدما استغل عشرات المهاجرين الضباب الكثيف الذي غطى السواحل المقابلة للمدينة، في محاولة للوصول سباحة إلى الثغر المحتل، وسط استمرار الضغط على السلطات الإسبانية ومراكز استقبال المهاجرين.
وكشفت الجمعية الحقوقية، ضمن بيان لها، عن تلقيها طلبات مؤازرة مستمرة من عائلات مكلومة فقدت الاتصال بأبنائها، مشيرة إلى غياب آليات مؤسساتية فعالة للتنسيق وتبادل المعلومات، لا سيما فيما يتعلق بالتعرف على الجثامين عبر تحاليل الحمض النووي.
وفي هذا السياق، ندد البيان بشدة بإقدام السلطات في مليلية على دفن جثمان شاب مغربي هذا الأسبوع كان قد لفظه البحر أواخر دجنبر الماضي، في مقبرة المدينة وهو “مجهول الهوية”، دون استنفاد إجراءات البحث عن عائلته أو إشعارها، معتبرة ذلك انتهاكا صارخا لحق العائلات في معرفة مصير ذويها ولحرمة وكرامة الموتى.
وعلى الصعيد المؤسساتي، سجل الفرع الحقوقي “استخفافا رسميا” بجهوده، بعدما وجه مراسلات عاجلة إلى وزيري الخارجية والداخلية، وعامل إقليم الناظور، دون تلقي أي تفاعل يُذكر، باستثناء تجاوب القنصل الإسباني بالناظور وحده.
وأرجع البيان تفاقم هذه الظاهرة إلى قرار إغلاق الحدود وتشديد شروط الولوج وفرض تأشيرة “شنغن”، دون إقرار بدائل تنموية واقتصادية حقيقية لساكنة المنطقة، مما أدى إلى انسداد الآفاق ودفع الشباب والقاصرين نحو مسارات هجرة شديدة الخطورة، في خرق واضح للفصلين 20 و22 من الدستور المغربي والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان المتعلقة بحماية الحق في الحياة.
في غضون ذلك، حملت الجمعية الدولة المغربية مسؤوليتها الكاملة في حماية الحق في الحياة وصون كرامة المواطنين.
ودعت إلى إحداث آلية تنسيق فعالة مع السلطات الإسبانية في مليلية لتسريع تبادل معطيات الحمض النووي وتحديد هوية الضحايا، بالإضافة إلى تمكين عائلات المفقودين من مساطر مبسطة لتتبع الملفات بعيدا عن العراقيل.
واختتمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فرع الناظور بيانها بالمطالبة بضمان النقل المجاني والمنظم لجثامين الضحايا تحت إشراف السلطات ووضع حد لأشكال “السمسرة”، إلى جانب اعتماد سياسات عمومية شمولية تعالج الأسباب البنيوية للهجرة وتوفر بدائل تنموية للشباب.