story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
مجتمع |

مئات الشباب يصلون سبتة المحتلة تحت غطاء الضباب في موجة عبور غير مسبوقة

ص ص

شهدت مدينة سبتة المحتلة، اليوم الخميس 30 يوليوز 2026 موجة جديدة من محاولات الهجرة غير النظامية، بعدما استغل عشرات المهاجرين الضباب الكثيف الذي غطى السواحل المقابلة للمدينة، في محاولة للوصول سباحة إلى الثغر المحتل، وسط استمرار الضغط على السلطات الإسبانية ومراكز استقبال المهاجرين.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي مجموعات من الشباب وهم يركضون على الشريط الساحلي ويلتفون حول الحاجز البحري قبل الوصول إلى اليابسة داخل سبتة، في مشاهد تعكس استمرار محاولات العبور .

وذكرت وسائل إعلام إسبانية أن انخفاض مستوى الرؤية بسبب الضباب وفر غطاء طبيعيا للمهاجرين، ما صعّب مهمة المراقبة على طول الساحل، ودفع الحرس المدني الإسباني وفرق الإنقاذ البحري إلى تنفيذ عمليات متواصلة لاعتراض السباحين وانتشال آخرين من عرض البحر، فيما تمكن عدد منهم من الوصول إلى المدينة.

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من تصاعد غير مسبوق لمحاولات العبور نحو سبتة، في ما تصفه الصحافة الإسبانية بأنها إحدى أكبر موجات الضغط التي تعرفها المدينة منذ سنوات، مع استمرار وصول مجموعات جديدة بشكل شبه يومي.

وبحسب السلطات المحلية في سبتة المحتلة، تجاوز عدد الوافدين إلى المدينة خلال الأيام الأخيرة 1500 شخص، بينهم عدد كبير من القاصرين، وهو ما أدى إلى اكتظاظ مراكز الاستقبال وتجاوزها طاقتها الاستيعابية، في وقت وصفت فيه حكومة المدينة الوضع بـ”حالة طوارئ”.

وقال رئيس حكومة سبتة المحتلة، خوان فيفاس، إن المدينة تستقبل حاليا أكثر من 200 مهاجر يوميا، محذرا من أن استمرار هذا الإيقاع قد يعيد سبتة إلى سيناريو أزمة الهجرة التي شهدتها في ماي 2021، عندما دخل آلاف المهاجرين إلى المدينة خلال فترة وجيزة.

اقرأ أيضا

وأوضح المسؤول الإسباني أن مراكز إيواء القاصرين تجاوزت طاقتها بأكثر من 1600 في المائة، بينما لم تعد مراكز الاستقبال قادرة على استيعاب مزيد من الوافدين، داعياً الحكومة الإسبانية إلى التدخل العاجل لمعالجة الوضع.

وكانت صحيفة “إلفارو دي سبتة” قد وصفت ليلة الاثنين/الثلاثاء 29 يوليوز 2026 الماضية بأنها “ليلة جنونية”، بعدما استمرت محاولات العبور حتى ساعات الصباح الأولى، وسط مشاركة جميع وحدات الحرس المدني الإسباني والإنقاذ البحري، إلى جانب البحرية الملكية المغربية، في عمليات الإنقاذ والاعتراض.

وبحسب المعطيات التي أوردتها الصحيفة، اعترضت البحرية الملكية المغربية ما بين 450 و500 مهاجر في عرض البحر خلال يوم واحد، فيما أنقذ الحرس المدني الإسباني وفرق الإنقاذ أكثر من 200 شخص، بينما تمكن آخرون من الوصول إلى شواطئ المدينة.

وترى وسائل إعلام إسبانية أن وتيرة الوصول الحالية تختلف عن موجات الصيف السابقة، بسبب طابعها اليومي واستمرار تدفق مجموعات جديدة في مختلف ساعات اليوم، ما خلق ضغطاً كبيراً على الأجهزة الأمنية وخدمات الاستقبال.

ولا تقتصر تداعيات هذه الموجة على الضغط الذي تواجهه السلطات الإسبانية، بل تمتد إلى الجانب الإنساني، مع تزايد حالات المفقودين في صفوف الشباب الذين حاولوا الوصول سباحة إلى سبتة.

وخلال الأيام الأخيرة أعلنت عائلات مغربية فقدان الاتصال بعدد من أبنائها عقب محاولات العبور، في وقت دعت فيه السلطات الإسبانية الأسر إلى التبليغ الرسمي عن حالات الاختفاء وتقديم عينات من الحمض النووي لتسهيل عمليات التعرف على الضحايا عند الضرورة.

اقرأ أيضا

كما سبق لرئيس حكومة سبتة المحتلة أن كشف أن البحر لفظ خلال الاثني عشر شهرا الماضية نحو 60 جثة لمهاجرين، محذرا من أن استمرار وتيرة العبور الحالية قد يؤدي إلى سقوط مزيد من الضحايا.

وتحذر تقديرات نقلتها الصحافة الإسبانية من أن استمرار الوتيرة الحالية قد يؤدي إلى وصول نحو خمسة آلاف مهاجر إضافي خلال شهر واحد، إذا استمر معدل الوافدين المسجل خلال الأيام الأخيرة، والذي يقدر بنحو 200 شخص يوميا بين قاصرين وراشدين.

وفي ظل استمرار الضباب وتحسن ظروف السباحة بالنسبة للمهاجرين، تبدو سبتة أمام اختبار جديد يعيد إلى الواجهة ملف الهجرة غير النظامية بين المغرب وإسبانيا، في وقت تتواصل فيه عمليات الإنقاذ والاعتراض من الجانبين، بينما تبقى المخاوف الإنسانية حاضرة مع كل محاولة عبور جديدة.