خوذة أمريكية متطورة تعزز سلاح الجو المغربي وتدفع تحديث الجيش إلى مرحلة جديدة
انضم المغرب إلى برنامج أمريكي لصيانة نظام Joint Helmet-Mounted Cueing System (JHMCS)، وهو نظام خوذة قتالية ذكي يستخدمه طيارو مقاتلات F-16 وF-15 وF/A-18، ويمنحهم القدرة على توجيه الأسلحة وأجهزة الاستشعار بمجرد النظر إلى الهدف، بما يرفع من سرعة الاستجابة وكفاءة العمليات الجوية.
ويأتي ذلك بعدما وقعت وزارة الدفاع الأمريكية، في 24 يوليوز 2026، عبر وكالة لوجستيات الدفاع، عقدا بقيمة 332.6 مليون دولار مع شركة Rockwell Collins ESA Vision Systems LLC لتوفير خدمات الصيانة والإصلاح وقطع الغيار الخاصة بهذا النظام، في عقد يمتد إلى غاية يوليوز 2032.
ولا يقتصر البرنامج على المغرب، حيث يشمل اثنتي عشرة دولة حليفة للولايات المتحدة، من بينها أستراليا وكندا والدنمارك والنرويج وسلطنة عمان والبرتغال وسنغافورة وسويسرا وتايلاند، بما يضمن استمرار جاهزية هذه المنظومة القتالية لدى القوات الجوية للدول المستفيدة.
ويعكس انضمام المغرب إلى هذا البرنامج حرصه على المحافظة على جاهزية أسطوله الجوي، وتعزيز قابلية التشغيل البيني مع الجيوش الغربية، خاصة في ظل المشاركة المنتظمة للقوات المسلحة الملكية في مناورات مشتركة وتمارين عسكرية متعددة الجنسيات.
تحديث متواصل
و يشكل تحديث المؤسسة العسكرية أحد أبرز الأوراش التي شهدتها القوات المسلحة الملكية خلال السنوات الأخيرة، إذ توسع ليشمل تحديث العتاد، وتطوير الموارد البشرية، والاستثمار في التكنولوجيا العسكرية الحديثة، إلى جانب تعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين.
وفي الذكرى السبعين لتأسيس القوات المسلحة الملكية، شدد الملك محمد السادس على ضرورة مواصلة تأهيل المؤسسة العسكرية لمواكبة التحولات الأمنية والتطورات التكنولوجية المتسارعة، بما يضمن الحفاظ على جاهزيتها وقدرتها على مواجهة التحديات الجديدة.
وشمل برنامج التحديث مختلف أصناف القوات المسلحة، من خلال تطوير أسطول مقاتلات F-16، وتعزيز قدرات الحرب الإلكترونية والاستطلاع، وتحديث معدات البحرية الملكية لحماية السواحل، إلى جانب اقتناء أنظمة دفاع جوي وطائرات مسيرة ومدرعات حديثة لفائدة القوات البرية.
كما تراهن الرباط، بالتوازي مع تحديث العتاد، على بناء صناعة دفاعية وطنية عبر تشجيع نقل التكنولوجيا واستقطاب الاستثمارات الأجنبية في الصناعات العسكرية، بهدف تقليص الاعتماد على الموردين الخارجيين وتعزيز السيادة الصناعية للمملكة.
سباق إقليمي
و تجدر الإشارة إلى أن هذا المسار يتواصل في سياق إقليمي يشهد ارتفاعا متسارعا في الإنفاق العسكري، حيث يسعى المغرب إلى تعزيز قدراته الدفاعية عبر مزيج من التحديث التكنولوجي، وتوسيع الشراكات العسكرية، والاستثمار في الصناعات الدفاعية المحلية.
ووفقا لمؤشر Global Firepower 2026، يحتل المغرب المرتبة 61 عالميا من حيث القوة العسكرية، مقابل المرتبة 26 للجزائر، والمرتبة 21 لإسبانيا، فيما تظل فرنسا ضمن أقوى القوى العسكرية في العالم.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الميزانية العسكرية المغربية بلغت نحو 6.3 مليارات دولار خلال سنة 2026، مع استمرار تنفيذ برامج اقتناء وتحديث تشمل أنظمة جوية وبحرية وبرية، إضافة إلى مشاريع مرتبطة بالصناعة الدفاعية.
ويرى متابعون أن الاستراتيجية المغربية تقوم على تحقيق التفوق النوعي عبر التكنولوجيا المتقدمة، وتوسيع التعاون مع الولايات المتحدة وشركاء آخرين، بما يتيح رفع جاهزية القوات المسلحة وتعزيز قدراتها العملياتية في بيئة إقليمية تتسم بتزايد المنافسة العسكرية وتسارع التطور التكنولوجي.