مؤسسة الوسيط: الداخلية تتصدر قائمة القطاعات المعنية بالطلب على الوساطة
كشفت المعطيات الإحصائية الواردة في التقرير السنوي لمؤسسة “وسيط المملكة” برسم سنة 2025 عن تصدر قطاع الداخلية لجميع القطاعات الإدارية المعنية بطلبات الوساطة، مما يجعله القطاع الأكثر احتكاكا وانشغالا بملفات المرتفقين وتظلماتهم.
ويبرز التقرير أن هذا الحضور الوازن لقطاع الداخلية يعكس طبيعة المهام الموكلة إليه، والتي تتميز باتساع نطاق تدخلاتها وتعدد قنوات الولوج إليها، فضلا عن كثافة الخدمات المقدمة للمواطنين بصورة مباشرة ويومية.
وأظهر التوزيع القطاعي للملفات الواردة على المؤسسة حصيلة ثقيلة لقطاع الداخلية، حيث احتل الصدارة بـ 1918 ملفا، متبوعا بقطاع العدالة (1421 ملفا)، ثم قطاع الاقتصاد والمالية (1288 ملفا).

وتتوزع هذه الملفات الخاصة بوزارة الداخلية لتشمل:
- 1587 تظلما: وهو الرقم الأعلى على مستوى القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية، حيث يستحوذ قطاع الداخلية وحده على نسبة 23.44% من مجموع التظلمات المسجلة لدى المؤسسة.
- 314 ملفا للوساطة التوجيهية: تهدف إلى إرشاد المرتفقين نحو الجهات المختصة.
- 17 طلبا للتسوية الودية: حيث ارتبطت أغلب هذه الطلبات بقطاعي الداخلية والاقتصاد والمالية.
ويعزو التقرير هذا التمركز الواضح لملفات التظلم في قطاع الداخلية إلى “طبيعة المسؤولية الملقاة على عاتق القطاع في تدبير الأوضاع الإدارية والمالية للمرتفقين”، إذ بقدر ما تتسع دائرة الاحتكاك المباشر مع المرفق العام، تزداد احتمالات نشوء نزاعات تتطلب تدخل المؤسسة لاستعادة التوازن داخل العلاقة الإدارية.
كما أن القطاعات التي تضطلع بمهام ترتبط بخدمات القرب تعيش ضغطا أكبر، “مما يفسر ريادة الداخلية في حجم التفاعل مع مراسلات المؤسسة”.
إلى جانب ذلك، يرتبط توزيع الملفات جغرافيا بوضوح بمعطى الكثافة السكانية واتساع نطاق الخدمات الإدارية.
وفي هذا السياق، سجل التقرير تركيزا كبيرا للتظلمات في الجهات ذات الكثافة المرتفعة، حيث جاءت جهة الدار البيضاء – سطات في المقدمة بـ 912 تظلما، تليها جهة الرباط – سلا – القنيطرة بـ 875 تظلما.
ويؤكد التقرير أن هذا التمركز في المجالات الحضرية يوازيه حضور وازن للتظلمات المرتبطة بقطاع الداخلية والمصالح التابعة له، نظرا لارتباطها المباشر بتدبير الشأن المحلي والمرافق العمومية.
ويضع هذا التوزيع الإحصائي مؤسسة الوسيط أمام تحدي الموازنة الدقيقة بين معالجة القضايا اليومية المرتبطة بالخدمات (التي يتصدرها قطاع الداخلية) وبين تتبع الملفات ذات الطابع الشامل والمركب.
وتؤكد المعطيات أن هيمنة قطاع الداخلية على مشهد الوساطة ليست مجرد رقم إحصائي، بل هي مؤشر تحليلي دال على ضرورة مواكبة التحولات في علاقة الإدارة بالمرتفق، والعمل على تحسين جودة الخدمات في القطاعات الأكثر طلبا لتقليل بؤر التوتر الإداري.