story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
جالية |

مقتل مغربي على يد الشرطة الإيطالية.. وعائلته تطالب بكشف الحقيقة

ص ص

لم يكن مقتل المواطن المغربي عبد الرحيم فاكر، البالغ من العمر 43 سنة، على يد الشرطة الإيطالية بمدينة بولونيا، ليتجاوز حدود الأخبار المحلية، لولا انتشار مقاطع فيديو وثقت الدقائق الأخيرة التي سبقت وفاته، وأثارت نقاشاً واسعاً حول ظروف توقيفه وطبيعة القوة التي استعملتها عناصر الشرطة الإيطالية بحقه، قبل أن تودي بحياته.

وبينما تطالب عائلته بكشف حقيقة ما جرى ومحاسبة المسؤولين إذا ثبت وقوع تجاوزات، تؤكد السلطات الإيطالية أن التحقيق لا يزال في بدايته، وأن سبب الوفاة “لم يُحسم فيه بعد”.

وتعود الواقعة إلى تدخل أمني بحي “بيلاتسرو” في بولونيا، بعدما تلقت الشرطة بلاغاً بشأن شخص قالت إنه “كان في حالة اضطراب داخل مرآب تابع لإحدى الإقامات السكنية”. وانتقلت دوريات الأمن إلى المكان، حيث انتهى التدخل بمقتل المواطن المغربي بعد دقائق من السيطرة عليه وطرحه أرضا من طرف الشرطة الإيطالية.

وأظهرت التسجيلات التي التقطها سكان من المباني المجاورة عناصر أمن يحيطون بعبد الرحيم فاكر بينما كان ملقى على الأرض ومثبتاً، في حين بدا مقيد اليدين والقدمين، وأحد العناصر يضغط على رقبته. كما وثق الفيديو صرخاته المتكررة وهو يستنجد طالباً المساعدة “النجدة، النجدة،… كفي! كفى! …”، قبل أن تتراجع حركته تدريجياً ويسلم الروح إلى بارئها.

وأثارت هذه المشاهد ردود فعل غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام الإيطالية تطالب بحق عبد الرحيم، خصوصا أن التسجيلات لا توثق ما جرى قبل وصول الشرطة، ولا تحسم في الأسباب الطبية التي أدت إلى مقتل المواطن المغربي.

من جهتها، تشكك عائلة الضحية في الرواية الأولية التي قدمتها السلطات، معتبرة أن عبد الرحيم لم يكن في وضع يستدعي هذا المستوى من القوة أثناء توقيفه.

وطالبت الأسرة بتمكينها من تسجيلات كاميرات المراقبة وكاميرات التثبيت التي يحملها رجال الشرطة، معتبرة أن كشف هذه المعطيات ضروري لتوضيح حقيقة ما وقع.

وقالت شقيقته، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيطالية، إن الأسرة تريد معرفة ما جرى، مضيفة: “قتلوه… قتلوه”، ومطالبة بمحاسبة المسؤولين إذا أثبت التحقيق وقوع تجاوزات.

كما أدلى عدد من سكان الحي بإفادات لوسائل إعلام إيطالية، قالوا فيها إنهم شاهدوا الضحية وهو يواصل طلب النجدة أثناء تثبيته أرضاً، قبل أن يفقد حركته بشكل مفاجئ. ورأى بعضهم أن طريقة التعامل بدت عنيفة، بينما فضل آخرون انتظار نتائج التحقيق قبل تحميل أي جهة المسؤولية.

في المقابل، تشدد الشرطة الإيطالية على أن عناصرها تدخلوا “استجابة لبلاغ يتعلق بشخص في حالة هيجان، وأن الإجراءات التي اتخذت تمت وفق البروتوكولات الأمنية المعمول بها”.

وأعلنت النيابة العامة في بولونيا فتح تحقيق قضائي يشمل مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة، وكاميرات الجسم الخاصة بعناصر الشرطة، والاستماع إلى الشهود، وإجراء تشريح للجثة، فضلاً عن تقييم مدى احترام عناصر الأمن للقواعد المنظمة لاستخدام القوة أثناء التوقيف.

وحتى الآن، لم تعلن السلطات الإيطالية السبب الرسمي لوفاة عبد الرحيم فاكر، كما لم توجه أي اتهامات إلى عناصر الشرطة الذين شاركوا في عملية التدخل ثم الوفاة، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج الخبرة الطبية والتحقيقات القضائية.

ليست حالة معزولة

ولم تكن واقعة مقتل عبد الرحيم فاكر بإيطاليا حالة معزولة، إذ سبقتها حالات أخرى، كان آخرها مقتل المواطن عبد الرحيم منصوري البالغ من العمر 28 سنة، والذي لقي مصرعه، مساء 26 يناير 2026 بمنطقة “بوشكيتو” ضواحي ميلانو، على يد مساعد رئيس الشرطة يدعى كارميلو تشينتورينو، عبر إطلاق رصاصة في الرأس من مسدس الخدمة.

وعقب ذلك، أوقف عناصر النيابة العامة بميلانو رئيس الشرطة كارميلو تشينتورينو، بعد قرار الاحتجاز الذي صدر عن المدعي العام جوفاني تارزيا، بتنسيق مع رئيس نيابة ميلانو مارتشيلو فيولا، استنادا إلى استجوابات عدد من زملاء الشرطي، وتحليل تسجيلات كاميرات المراقبة، وفحص الأجهزة الهاتفية، إضافة إلى تحقيقات تقنية وعلمية أعادت تركيب ملابسات إطلاق النار الذي أودى بحياة منصوري برصاصة في الرأس من مسدس الخدمة.

وأفادت صحيفة “لاستامبا” الإيطالية حينها، بأن المعطيات الأولية كانت تشير إلى فرضية الدفاع عن النفس، خاصة مع العثور قرب الجثة على نسخة مطابقة لمسدس “بيريتا 92”، ما اعتُبر حينها دليلا على أن الضحية كان مسلحا.

غير أن النيابة قررت منذ المعاينة الأولى تسجيل القضية تحت فرضية القتل العمد، كإجراء يضمن حقوق المشتبه فيه دون الإقرار بوجود مبررات قانونية لاستخدام السلاح.

وأثار هذا التكييف القانوني، بحسب الصحيفة، جدلا سياسيا وانتقادات من أطراف يمينية، في مقدمتها حزب الرابطة، الذي اعتبر أن توصيف الوقائع بالقتل العمد سابق لأوانه.

ولفتت “لاستامبا” إلى أنه خلال الأسابيع اللاحقة، برزت تناقضات في رواية الشرطي البالغ من العمر 41 سنة، من بينها غياب أي آثار بيولوجية أو بصمات للضحية على المسدس الذي قيل إنه كان بحوزته، ولم يؤكد أي من عناصر الشرطة الحاضرين في المكان رؤية السلاح لحظة إطلاق النار، وفق ما أوردته الصحيفة.

وتشير التحقيقات، بحسب المصدر ذاته، إلى احتمال أن يكون السلاح وُضع في موقع الحادث في وقت لاحق، بعدما أُرسل أحد العناصر لاسترجاع حقيبة ظهر.

وذكرت الصحيفة أن منصوري كان، وفق هذه الشهادات، من بين أشخاص تعرضوا لابتزاز مزعوم، إذ جرى الادعاء بإجباره على دفع مبالغ مالية ومواد مخدرة بشكل دوري، وهي معطيات تخضع حاليا للتدقيق القضائي ضمن مسار التحقيق.

وفي نفس السياق، أفاد طلب الاحتجاز بأن بعض زملاء تشينتورينو عبّروا عن “خشيتهم” منه، مشيرين إلى أنه سعى إلى إقناعهم بتبني رواية الدفاع عن النفس، ونُقل عن أحدهم قوله إنه خشي التعرض لإطلاق نار أثناء تنفيذ تعليمات صدرت عن المشتبه فيه نفسه.

واعتبرت النيابة، وفق المصدر ذاته، أن هناك خطرا قائما يتمثل في احتمال التأثير على الأدلة أو تكرار السلوك الإجرامي، مستندة إلى ما وصفته بـ“القدرة الإجرامية العالية” للموقوف، وهي خلاصات ستخضع لتقدير القضاء خلال المراحل المقبلة من المسطرة.

وخلصت “لاستامبا” إلى التأكيد على أن القضية أعادت النقاش في إيطاليا حول استخدام السلاح من قبل عناصر الأمن وحدود اللجوء إلى مبرر الدفاع عن النفس، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات والإجراءات القضائية الجارية.