story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
بيئة |

أزمة الأزبال تخنق مراكش.. حقوقيون يدقون ناقوس الخطر وسلطات المنارة تعد بالانفراج

ص ص

أثار التدهور اللافت في مستوى النظافة بمدينة مراكش موجة استنكار، نبه خلالها حقوقيون إلى أن المدينة “تغرق في الأزبال” رغم مئات الملايين من الدراهم المرصودة سنوياً لقطاع النظافة، محذرين من تداعيات بيئية وصحية تمس حقوق السكان في الصحة والبيئة السليمة والسكن اللائق.

وقالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة مراكش، في بيان توصلت صحيفة “صوت المغرب” بنسخة منه، إنها تتابع باستنكار شديد الوضع البيئي والصحي الذي تعرفه المدينة خلال الأيام الأخيرة، نتيجة “التراكم المهول للنفايات المنزلية وأكياس الأزبال” في عدد كبير من الأحياء والشوارع والساحات، من ساحة جامع الفنا إلى الداوديات وسيدي يوسف بن علي، مروراً بمختلف أحياء مقاطعة المنارة، وخاصة المسيرة والمحاميد ودوار إزكي ودوار العسكر والضحى، إضافة إلى عدد من النقط السوداء التي أصبحت، بحسب البيان، غارقة في النفايات.

واعتبرت الجمعية أن هذا الوضع يشكل “مشهداً مهيناً لكرامة الساكنة، ومسيئاً لصورة المدينة، ومهدداً بشكل مباشر للصحة العامة والبيئة”، خاصة في ظل الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة، وما يصاحبه من انبعاث روائح كريهة وتكاثر الحشرات والقوارض ومسببات الأمراض، ولا سيما الأمراض التنفسية والجلدية.

وفي حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أكد عمر أربيب، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع المنارة مراكش، أن النفايات لم يتم جمعها لمدة أربعة أيام متتالية، مما أدى إلى تراكم أكوام من الأزبال في العديد من الساحات والشوارع، خاصة بمقاطعة المنارة، أكبر مقاطعات مراكش.

ووصف أربيب الوضع بـ”الكارثي”، مشيراً إلى عدة انعكاسات صحية، بينها الانتشار الكثيف للناموس وأنواع من الحشرات الصغيرة بسبب الحرارة وتراكم الأزبال، موضحاً أن عدداً من المواطنين أصبحوا يعانون من آلام وحكة في جلودهم نتيجة لسعات الحشرات.

وأشار إلى انبعاث روائح حامضة وكريهة من الحاويات الممتلئة وما يحيط بها من نفايات متراكمة على مسافات تصل إلى 10 أو 20 متراً، مضيفاً أنه لم يعد بإمكان السكان “فتح نوافذهم لاستنشاق الهواء، وأصبح الخروج من المنازل يقتصر على الضرورة القصوى”.

ووجه المتحدث ذاته أصابع الاتهام إلى شركة “ميكومار” (MECOMAR)، المفوض لها تدبير قطاع النظافة بمقاطعة المنارة، معتبراً أنها تتلقى ميزانية ضخمة دون القيام بدورها، كما انتقد صمت المجلس الجماعي وعدم فرضه جزاءات على الشركة المتعثرة.

وفي المقابل، أوضح رئيس مجلس مقاطعة المنارة، عبد الواحد الشافقي، في حديث مع صحيفة “صوت المغرب”، أن الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة أبلغت المجلس بأن عدداً من الآليات المستعملة في جمع النفايات تعرض لأعطاب تقنية، مؤكدة أنها شرعت في إصلاحها.

وأضاف الشافقي أن الشركة أكدت للمقاطعة أن الوضع “من المرتقب أن يعود إلى طبيعته ابتداء من مساء يوم الخميس”، بعد استكمال إصلاح الآليات واستئناف عمليات جمع النفايات بشكل اعتيادي.

وأشار رئيس المقاطعة إلى أنه في حال استمرار هذا الوضع وعدم وفاء الشركة بالتزاماتها، فإن مجلس المقاطعة “سيحيل الملف إلى المجلس الجماعي لمراكش، باعتباره الجهة صاحبة الاختصاص في تدبير عقد التدبير المفوض”، وذلك من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة لإنهاء الأزمة وضمان عودة خدمة النظافة إلى مستواها الطبيعي.

وكان مجلس جماعة مراكش قد صادق على اتفاقية التدبير المفوض لقطاع النظافة الممتدة بين سنتي 2021 و2027، والتي أسندت إلى شركة “أرما” (ARMA) بالنسبة للشطر الأول، الذي يشمل مقاطعات جليز والنخيل والمدينة وسيدي يوسف بن علي، وإلى شركة “ميكومار” (MECOMAR) بالنسبة للشطر الثاني، الذي يشمل مقاطعة المنارة.

وقُدِّم العقد، عند المصادقة عليه، باعتباره مدخلاً لتجاوز اختلالات المرحلة السابقة، من خلال مضاعفة الاستثمارات، وزيادة عدد الحاويات وتغيير نوعيتها، واعتماد الحاويات المدفونة، والمراقبة الرقمية عبر نظام تحديد المواقع (GPS)، وتنويع طرق جمع النفايات بين الجمع من الباب إلى الباب ونقط التجميع، وإطلاق الفرز القبلي في بعض الأحياء، واعتماد التعويض الجزافي بدل التعويض بالطن، إلى جانب الجمع الليلي وتهيئة مركزي تجميع وسيطيين، وذلك بكلفة سنوية ثابتة تبلغ 255 مليون درهم، بحسب بيان الجمعية المغربية لحقوق الإنسان.

غير أن الجمعية اعتبرت أن الواقع الحالي، المتمثل في انتشار النفايات بمختلف أحياء المدينة، يطرح “بحدة سؤال المآل الحقيقي لهذه الاعتمادات العمومية الضخمة، ومدى احترام الشركتين المفوض لهما تدبير القطاع لدفاتر التحملات والتزاماتهما التعاقدية”، كما يثير مسؤولية المجلس الجماعي والجهات المكلفة بالمراقبة والتتبع بشأن ما وصفته بـ”التدهور الخطير” في مستوى النظافة، رغم الإمكانيات والوعود المعلنة.

وأكد البيان أن ما تشهده مراكش لا يتعلق بـ”اختلال عابر” في تدبير مرفق النظافة، بل يعكس “فشلاً واضحاً في ضمان استمرارية المرفق العمومي، واستهتاراً خطيراً بحقوق الساكنة، واستخفافاً غير مقبول بالصحة العامة وبالحق في بيئة سليمة”، مشيراً إلى أن هذه الحقوق يكفلها الدستور المغربي، ولا سيما الفصل 31، إضافة إلى الفصول 154 و155 و156 المتعلقة بجودة واستمرارية المرافق العمومية.

كما استحضرت الجمعية القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، والقانون رقم 28.00 المتعلق بتدبير النفايات، والقانون رقم 11.03 المتعلق بحماية واستصلاح البيئة، معتبرة أنها جميعاً تلزم السلطات العمومية بضمان الوقاية الصحية وحماية البيئة.

كما ذكرت الجمعية بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولا سيما المادة 12 المتعلقة بالحق في الصحة، إلى جانب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 76/300 لسنة 2022، الذي أقر الحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة باعتباره حقاً من حقوق الإنسان.

وطالبت بالتدخل العاجل لرفع النفايات المتراكمة ومعالجة مختلف “النقط السوداء”، خصوصاً بمحيط الأحياء السكنية والأسواق والمؤسسات التعليمية والفضاءات العمومية، كما دعت إلى فتح تحقيق إداري وتقني ومالي مستقل وشفاف لتحديد أسباب ما وصفته بـ”الانهيار” في خدمة النظافة، والكشف عن مدى احترام الشركتين لدفاتر التحملات، وترتيب المسؤوليات القانونية.

كما طالبت الجمعية بالكشف للرأي العام عن حصيلة تنفيذ عقد التدبير المفوض منذ سنة 2021، بما يشمل عدد الحاويات المقتناة والموزعة، وآليات الجمع الليلي، والمراقبة الرقمية، ومركزي التجميع الوسيطين، ونظام الفرز القبلي، ومؤشرات التتبع، وحجم الاستثمارات المنجزة، مشيرة إلى أن الواقع، خاصة بمقاطعة المنارة، يعكس “تراجعاً واضحاً” في مستوى الخدمات مقارنة بالفترة السابقة للعقد الحالي.

ودعت الجمعية المجلس الجماعي والجهات المعنية إلى إصدار توضيحات رسمية للرأي العام بشأن أسباب الأزمة الحالية والإجراءات المتخذة لمعالجتها، مع مراجعة شاملة لطريقة تدبير قطاع النظافة بما يضمن الفعالية والشفافية والاستمرارية والعدالة المجالية في توزيع الخدمات بين مختلف أحياء المدينة.