story-0
story-1
story-2
story-3
story-4
story-5
story-6
story-7
story-8
أحزاب |

“استهداف مباشر”.. تشطيبات على أسماء مرشحين تثير غضب تحالف اليسار

ص ص

أثار قرار السلطات بالتشطيب على مجموعة من أعضاء ومرشحي تحالف اليسار من اللوائح الانتخابية استياء من لدن قيادات التحالف، معتبرة المبررات الرسمية المقدمة من طرف السلطات “واهية ولا أساس لها من الصحة”، وهو ما دفعهم إلى اللجوء للقضاء لإنصافهم.

ووصف الأمين العام لفيدرالية اليسار، عبد السلام العزيز، والأمين العام للاشتراكي الموحد، جمال العسري، هذه الإجراءات بـ “الممنهجة” و”الاستباقية”، والتي تهدف إلى “محاصرة” أعضاء الحزبين، لاسيما فئة الشباب.

واستنكر عبد السلام العزيز ما وصفه بعمليات تشطيب “واسعة وغير مفهومة” طالت مجموعة من أعضاء الحزب، لاسيما في صفوف الشباب، وشملت عدة دوائر انتخابية.

وأوضح العزيز، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أنه رغم تبرير السلطات عمليات التشطيب بتغيير عنوان السكن أو تجديد البطاقة الوطنية، فإن بعض المشطب على أسمائهم وُلدوا ونشؤوا في المنازل التي ما زالوا يقيمون بها إلى اليوم، معتبراً أن إقصاءهم من اللوائح الانتخابية يثير الكثير من علامات الاستفهام.

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى حالات بعينها تعكس هذا الوضع، مبرزاً ما وصفه بـ”الاستهداف المباشر” للمستشار الجماعي فاروق المهداوي، الذي شُطب على اسمه رغم أنه ترشح في انتخابات جزئية سابقة بالعنوان نفسه.

وأضاف أن هذا الإجراء طال أيضاً أعضاء آخرين في مدينتي آسفي ومكناس، من بينهم كاتب فرع الحزب بآسفي، الذي وُلد ونشأ في منزله، وسبق أن شارك في الاستحقاقات الانتخابية السابقة، قبل أن يُفاجأ بإسقاط اسمه من اللوائح.

واعتبرت قيادة فيدرالية اليسار أن هذه الإجراءات تندرج ضمن ما وصفته بـ”الشطط في استعمال القانون”، مؤكدة أنه لا يوجد أي مبرر قانوني أو منطقي لحرمان هؤلاء المواطنين من التسجيل في دوائرهم الانتخابية.

وشدد العزيز على أن المؤشرات الحالية تصب في اتجاه وجود “استهداف ممنهج” يخص فيدرالية اليسار كإطار سياسي، مبرزا أن هذا الوضع “غير معقول ولا يحمل أي معنى سياسي سليم”.

وأعلن الأمين العام أن الحزب يعكف حاليا على استجماع كافة المعطيات والبيانات المتعلقة بحالات التشطيب الأخرى على الصعيد الوطني لتوثيقها بالكامل.

مبررات واهية”

وبدوره، أعرب جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، عن استيائه، من إقدام السلطات على التشطيب على مجموعة من مرشحي الحزب الذين سبق لهم الترشح في استحقاقات سابقة دون أي تغيير في بطاقاتهم الوطنية أو عناوين سكنهم، بحسب تعبيره.

وأوضح العسري، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن هذا الإجراء طال أعضاء قياديين بارزين كان من المفترض تقدمهم للمنافسة في هذه الانتخابات، سواء على مستوى الدوائر المحلية أو في اللوائح الجهوية المخصصة للنساء.

وأكد الأمين العام أن أغلبية المشطب عليهم هم من فئة الشباب، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول دوافع هذا القرار، متسائلا عما إذا كان “رجال السلطة والمال”، وفقا لتعبيره، “يخشون تحالف اليسار أو يخافون من الكتلة الشبابية”.

في غضون ذلك، اعتبر العسري أن “هذه الخطوة غير مفهومة بأسلوبها وطريقتها، خاصة من الأطراف التي تدعي دائما أن تحالف اليسار لا يشكل أي تهديد عليها”.

ووصف العسري عمليات التشطيب الواسعة هذه بأنها نوع من “الحرب الاستباقية” التي تستهدف محاصرة التحالف اليساري ومنعه من تقديم مشروعه السياسي والانتخابي.

كما أشار إلى أن هذه الممارسات تدفع الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار معا إلى “طرح أسئلة كبرى ومخاوف جادة حول ما إذا كانت هذه العملية مجرد تمهيد ومقدمة لمفاجآت أخرى قد يتم طبخها لخلق ارتباك طيلة المراحل المقبلة من المسار الانتخابي”.

وفيما يتعلق بمبررات الرسمية المقدمة، شدد العسري على أن الحجج التي سيقت لتبرير قرارات التشطيب – مثل ادعاء تغيير البطاقة الوطنية أو الانتقال إلى عنوان سكن جديد – هي “مبررات واهية وغير مقنعة بالمرة”، مشددا على عدم صحتها على أرض الواقع ومطابقتها لوثائق المعنيين بالأمر.

اللجوء إلى القضاء

وفي خطوة موازية، بادر أعضاء تحالف اليسار المتضررون إلى سلوك المساطر القانونية المعمول بها ولجؤوا إلى القضاء لإنصافهم، من بينهم فاروق المهداوي، المحامي والحقوقي وعضو فيدرالية اليسار الديمقراطي.

وأعلن المهداوي عن عزمه مواصلة جميع المساطر القانونية للدفاع عن حقه في الترشح، بعدما رفضت المحكمة الإدارية بالرباط طلب إلغاء التشطيب، معتبرا أن المعركة ليست قانونية فحسب، بل هي “مواجهة ضد السلطوية” دفاعا عن الحق في المشاركة السياسية.

وأكد المهداوي، في تدوينة مطولة على حسابه الشخصي بموقع “فايسبوك”، أن قرار التشطيب عليه من اللوائح الانتخابية، لم يكن قرارًا إداريا عاديا، بل يعتبره “قرارا ذا خلفية سياسية يهدف إلى منعه من الترشح للانتخابات”.

وفي توضيح لملابسات قرار التشطيب، أورد المهداوي أن السلطات تحججت بكونه غادر حي “يعقوب المنصور” منذ عام 2020، لكن المعطيات التي سردها المعني بالأمر، تدحض ذلك، فالمهداوي يحمل بطاقة تعريف إلكترونية صادرة في 2021 بالعنوان نفسه، كما أنه خاض انتخابات 2021 والانتخابات الجزئية لعام 2024 عن نفس الدائرة ودون أي اعتراض.

وتبعا لذلك، يربط المهداوي هذا “التضييق” بسياق سياسي أوسع بدأ منذ مارس 2025، حين بلغه وجود “قرار سياسي غير معلن” يقضي بمنعه من الترشح بسبب “مواقفه المزعجة للسلطة ونضالاته الميدانية في ملفات اجتماعية كملف حي المحيط”، الذي طالته عمليات هدم العديد من المنازل والعقارات، خلال الأشهر الماضية.

وخلص فاروق المهداوي في ختام تدوينته إلى أن السلطات قد تنجح “في إقصاء مرشح، لكنها لن تنجح في إقصاء فكرة”، مشيرا في نفس الوقت إلى ما سيتخذه المكتب السياسي لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي من مواقف وإجراءات بشأن هذه الوقائع، “التي تتجاوز شخصي لتطرح أسئلة جوهرية حول شروط التنافس الديمقراطي وضمانات المشاركة السياسية في بلادنا”.